JPEG - 33.7 كيلوبايت
فيتالي تشوركين يستخدم للمرة الأولى حق النقض لجمهورية روسيا الأتحادية على قرار الأمم المتحدة
© UN Photo/Paulo Filgueiras
JPEG - 36 كيلوبايت
لي باوندونغ يستخدم للمرة الأولى حق النقض لجمهورية الصين الشعبية على قرار الأمم المتحدة
© UN Photo/Paulo Filgueiras

الرئيسة (تكلمت بالإنكليزية): بموجب المادة 37 من النظام الداخلي المؤقت للمجلس، أدعو ممثل الجمهورية العربية السورية إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

يبدأ مجلس الأمن الآن نظره في البند المدرج في جدول أعماله.

معروض على أعضاء المجلس الوثيقة S/2011/612، التي تتضمن نص مشروع قرار قدمته ألمانيا والبرتغال وفرنسا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية.

أفهم أن المجلس على استعداد للشروع في التصويت على مشروع القرار المعروض عليه. وأطرح مشروع القرار للتصويت عليه الآن.

أجري التصويت برفع الأيدي.

المؤيدون:

ألمانيا، البرتغال، البوسنة والهرسك، غابون، فرنسا، كولومبيا، المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية، نيجيريا، الولايات المتحدة الأمريكية

المعارضون:

الاتحاد الروسي، الصين

الممتنعون عن التصويت:

البرازيل، جنوب أفريقيا، لبنان، الهند

الرئيسة (تكلمت بالإنكليزية): نتيجة التصويت: 9 أصوات مؤيدة وصوتان معارضان وامتناع 4 أعضاء عن التصويت. لم يعتمد مشروع القرار بسبب التصويت السلبي لعضوين دائمين من أعضاء المجلس.

أعطي الكلمة الآن لأعضاء المجلس الراغبين في الإدلاء ببيانات بعد التصويت.

السيد آرو (فرنسا) (تكلم بالفرنسية): بطبيعة الحال، أود بادئ ذي بدء أن أحيي بحرارة الممثل الدائم للبنان، الذي تولى رئاسة مجلس الأمن خلال شهر أيلول/ سبتمبر، على اضطلاعه بواجباته بقدر كبير من الفعالية والشجاعة. كما أود أن أهنئكم، سيدتي الرئيسة، على توليكم مهامكم بصفتكم رئيسة المجلس.

أكثر من 700 2 من الضحايا المدنيين وعشرات الآلاف من المحتجين المحتجزين في السجون السورية، وأكثر من 000 10 لاجئ سوري في تركيا ولبنان والأردن - تلكم هي الخسائر الفادحة التي يمكن للسلطات السورية أن تفتخر بها منذ بداية المظاهرات في مطلع آذار/مارس. وتلكم هي الخسائر الفادحة التي رفض بعض الجالسين حول هذه الطاولة اليوم إدانتها.

منذ أيار/مايو ونحن نعمل بلا كلل لاستصدار استجابة من مجلس الأمن. وقد كان هدفنا بسيطا، وهو لا يزال كذلك: أي وقف القمع الوحشي الذي يقترفه النظام السوري ضد أبناء شعبه، الذين يطالبون على نحو مشروع بممارسة أبسط حقوقهم الأساسية. وسيمكن هذا الأمر من إيجاد أجواء ينعدم فيها العنف والترهيب، وبالتالي، السماح بانطلاق عملية سياسة جامعة يقودها الشعب السوري من أجل الشعب السوري.

ولذلك الغرض، اضطلعت فرنسا بمسؤولياتها على الصعيدين الوطني والأوروبي. وأقر الاتحاد الأوروبي عددا من الجزاءات ضد المسؤولين عن ارتكاب أعمال العنف واتخاذ التدابير التي سمحت باستمرار القمع. وفي الوقت ذاته، تواصلت الجهود الدبلوماسية ضد نظام دمشق. وكانت تلك الجهود واسعة النطاق وشملت جهود أعضاء مجلس الأمن. وظلت السلطات السورية تتجاهل تلك الجهود. وأمام اشتداد أعمال العنف التي ترتكب ضد سكان يطالبون بممارسة حقوقهم، وأمام عدم اكتراث السلطات السورية، وأمام خطر زعزعة الاستقرار الإقليمي، كان ولا يزال من الضروري أن يستجيب المجتمع الدولي على نحو موحد. وبالتالي، فإن مجلس الأمن، الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية عن صون السلم والأمن، هو المتحدث الطبيعي باسم المجتمع الدولي.

ومنذ أيار/مايو ونحن نعمل بلا كلل لنستصدر من المجلس رسالة واضحة وموحدة موجهة إلى السلطات السورية. وفي أعقاب المذبحة التي ارتكبت في حماة، اعتمد المجلس في 3 آب/أغسطس بيانا رئاسيا (S/PRST/2011/16) يدين السلطات السورية ويدعو إلى وقف فوري لجميع أعمال العنف. وعلى ذلك الأساس، أعددنا مشروع قرار. وقد بذلنا كل ما بوسعنا لتفهم شواغل بعض أعضاء المجلس وإعداد استجابة بالإجماع. وكل واحد منا يعرف أننا اتفقنا على تعديل نصنا في عدة مناسبات. وعلى نحو خاص، اتفقنا على سحب الإشارة إلى الجزاءات المقترحة، التي كنا نعتقد أنها ضرورية. وكل واحد منا يعرف أننا قدمنا العديد من التنازلات. والنص الذي قدمناه اليوم يشبه كثيرا، ومن نواح عديدة، البيان الرئاسي الذي اعتمدناه في 3 آب/أغسطس. وقد جاء لاستكمال ذلك البيان على ضوء الأحداث التي وقعت مؤخرا.

وبالتالي، لا يمكننا أن نشك في المقصود من استخدام حق النقض ضد هذا النص اليوم. فالأمر لا يتعلق بصيغة لغوية بل هو اختيار سياسي. إنه نقض مبدئي يعني رفض أي قرار للمجلس يطبق على سوريا. وهو تجسيد للاستهتار بالتطلعات المشروعة التي يعبر عنها بشجاعة في سوريا منذ خمسة أشهر. وهو رفض للربيع العربي، هذا الحراك الرائع من أجل الحرية والديمقراطية.

وينبغي ألا يخطئن أحد، فهذا النقض لن يوقفنا. وما من نقض يمكن أن يمنح صكا على بياض للسلطات السورية التي فقدت كل شرعية بقتلها أبناء شعبها. إن مناشدات جامعة الدول العربية وقف سفك الدماء، وبيانات البلدان المجاورة، ومعاناة الشعب السوري تدل بوضوح على تعارض هذا النقض مع مسار الأحداث التاريخية التي تقع في سوريا وفي جميع أنحاء المنطقة.

في مجلس الأمن وداخل الاتحاد الأوروبي، لن تتوقف فرنسا، جنبا إلى جنب مع جميع شركائها، عن بذل جهودها من أجل ضمان الاعتراف بحقوق الشعب السوري واحترامها، حتى يتسنى تقديم المسؤولين عن العنف يوما ما إلى العدالة - وسيتم تقديمهم - وتشجيع عملية سياسية شاملة تتمتع بالمصداقية ويمكن أن تلبي التطلعات التي يجري التعبير عنه يوميا في سوريا.

في الختام، أود أن أثني على شجاعة جميع النساء والرجال الذين يواصلون الدعوة إلى الحرية في سوريا، حتى بعد أشهر من القمع الدموي. ولن يعود الاستقرار إلى ذلك البلد إلا باستجابة فعالة لتلك التطلعات، ويعتمد استقرار منطقة هشة على ذلك الاستقرار. لا يمكن للمجتمع الدولي ومجلس الأمن على وجه الخصوص، نظرا لولايته، التملص من واجبه المتمثل في كفالة القيام بذلك،، ونحن نأسف أن ذلك لم يتم هذه الليلة.

السيد تشوركين (الاتحاد الروسي) (تكلم بالروسية): سيدتي، أتمنى لكم النجاح في عملكم بصفتكم رئيسة مجلس الأمن لهذا الشهر. نود أيضا أن نشكر سعادة السفير سلام والوفد اللبناني كله على عملهما المتميز في شهر أيلول/سبتمبر، والذي لم يكن يسيرا.

من الواضح أن نتيجة التصويت الذي جرى اليوم لا تجسد مسألة مقبولية الصيغة اللغوية بقدر ما تجسد تضارب النهج السياسية. ذلك هو الجزء الوحيد مما قاله زميلي الفرنسي الذي أتفق معه. منذ البداية، بذل الوفد الروسي جهودا مكثفة وبناءة لإعداد استجابة فعالة من جانب المجلس للأحداث المأساوية في سوريا. وقد انعكست هذه الاستجابة الأولى في بيان توافقي صدر عن الرئيس في 3 أغسطس/آب (S/PRST/2011/16). واستنادا إلى ذلك النهج، أعددنا بالتعاون مع شركائنا الصينيين مشروع قرار أدخلنا عليه بعض التعديلات وفقا لتطور الأحداث، آخذين في الاعتبار شواغل زملائنا في المجلس. ونود أن نشكر شركاءنا، وخاصة البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا - دول مجموعة البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا - على تأييد نصنا.

والأمر الذي يشكل أهمية حيوية هو أن ما يشكل جوهر المشروع الروسي والصيني هو منطق احترام السيادة الوطنية والسلامة الإقليمية لسوريا وكذلك مبدأ عدم التدخل، بما في ذلك التدخل العسكري، في شؤونها، ومبدأ وحدة الشعب السوري، والامتناع عن المواجهة، ودعوة الجميع لإجراء حوار متوازن وشامل يستهدف تحقيق السلم المدني والوفاق الوطني من خلال إصلاح الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلد.

واستند المشروع الذي رفض اليوم إلى فلسفة مختلفة للغاية - فلسفة المواجهة. لا يمكننا أن نتفق مع هذا التوجه الانفرادي الذي يكيل الاتهامات لدمشق. ونرى أنه من غير المقبول التهديد بتوجيه إنذار نهائي وفرض الجزاءات على السلطات السورية. وهذا النهج يتعارض مع مبدأ التسوية السلمية للأزمة على أساس حوار وطني سوري شامل. ولم تؤخذ مقترحاتنا المتعلقة بالصياغة اللغوية لعدم مقبولية التدخل العسكري الأجنبي، واستنادا إلى الأحداث المعروفة جيدا في شمال أفريقيا، فذلك لن يؤدي سوى إلى إثارة قلقنا. وبالمثل، أثارت انزعاجنا الصيغة اللغوية الضعيفة المتعلقة بالمعارضة وعدم مطالبة أفرادها بالنأي بنفسهم عن المتطرفين. وبالنظر إلى أساس تصريحات بعض الساسة الغربيين حول فقدان الرئيس الأسد للشرعية، فقد يؤدي هذا النهج إلى صراع شامل في سوريا وزعزعة الاستقرار في المنطقة برمتها. وسيكون لانهيار سوريا نتيجة لحرب أهلية أثار مدمرة للغاية على الحالة في الشرق الأوسط بأكمله.

لا يمكن النظر في الحالة في سوريا في المجلس بمعزل عن التجربة الليبية. ويشعر المجتمع الدولي بالانزعاج إزاء تصريحات أفادت بأن الامتثال لقرارات مجلس الأمن بشأن ليبيا وفقا لتفسير منظمة حلف شمال الأطلسي نموذج للإجراءات التي ستتخذها المنظمة في المستقبل لدى تنفيذ المسؤولية عن الحماية. فمن اليسير أن نرى النموذج الحالي لعملية ”الحماية الموحدة“ يمكن أن يحدث في سوريا. ويجب أن يفهم جميع الحاضرين أن الموقف الروسي بشأن الصراع في ليبيا لا يستند مطلقا إلى أي نوع من العلاقات الخاصة مع نظام القذافي، لا سيما أن هناك عددا من الدول الممثلة حول هذه الطاولة كانت تتمتع بعلاقات أقوى مع الجماهيرية العربية الليبية.

لقد قال الشعب الليبي كلمته بشأن القذافي، وحدد مصيره. بالنسبة لنا، الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما في ذلك من حيث إرساء سابقة، من المهم جدا أن نعرف كيف تم تنفيذ القرار وكيف تحول قرار لمجلس الأمن إلى نقيضه.

لقد تحول هذا الطلب المتعلق بالتوصل إلى وقف سريع لإطلاق النار إلى حرب أهلية شاملة، تجاوزت عواقبها الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية الحدود الليبية. وتطورت الحالة فيما يتعلق بفرض منطقة حظر الطيران إلى قصف مصافي النفط ومحطات التلفزيون والمواقع المدنية الأخرى. وتحول حظر الأسلحة إلى حصار بحري في غرب ليبيا، بما في ذلك حصار على السلع الإنسانية. واليوم امتدت المأساة في بنغازي إلى غيرها من المدن الليبية الغربية - سيرت وبني وليد. ينبغي استبعاد هذه الأنواع من النماذج من الممارسات العالمية إلى الأبد.

وبالنسبة لسوريا، نحن لسنا مدافعين عن نظام الأسد. ونعتقد أن العنف غير مقبول، وندين قمع احتجاجات المتظاهرين السلميين. ومع ذلك، لا يمكننا توجيه اللوم في استمرار هذه المأساة إلى الإجراءات القاسية التي تتخذها السلطات فحسب. فالأحداث الأخيرة تظهر بما لا يدع مجالا للشك أن المعارضة الراديكالية لم تعد تخفي نواياها المتطرفة وهي تعتمد على الأساليب الإرهابية، عاقدة آمالها على إيجاد رعاة أجانب، وتعمل خارج القانون. والجماعات المسلحة التي تدعمها أنشطة التهريب والأنشطة غير القانونية الأخرى توفر الإمدادات وتستولي على الأراضي وتقوم بأعمال القتل وارتكاب الفظائع ضد الأشخاص الذين يمتثلون لسلطات إنفاذ القانون.

وفي الجامعات والمدارس، وقع ممثلو المثقفين السوريين والخدمة المدنية مؤخرا ضحايا للإرهابيين. ونحن نقدم تعازينا إلى المفتي أحمد حسون، المعروف جيدا في الشرق لجهوده النشطة الرامية إلى إرساء أسس من أجل التسامح والحوار الدولي، في سياق وفاة ابنه البالغ من العمر 22 عاما في الهجوم الإرهابي الذي وقع يوم الأحد.

يجب أن نضع في الاعتبار حقيقة أن عددا كبيرا من السوريين لا يوافقون على المطلب المتمثل في تغيير النظام بسرعة ويفضلون رؤية تغييرات تدريجية، معتقدين أنها يجب أن تنفذ في ظل الحفاظ على السلم الأهلي والوئام في البلد. وهذه التغييرات، حتى لو جاءت متأخرة، فقد تم البدء في تنفيذها للتو، ويجب علينا ألا نغفل هذا. وأفضل طريقة لإنهاء الأزمة هي رفض إثارة مواجهة وجمع جميع أعضاء المجتمع الدولي المتصفين بالمسؤولية لحث الأطراف على إطلاق عملية سياسية شاملة فيما بين جميع الفصائل في سوريا. هذا هو المسار المتبع في اليمن، حيث تجري جهود وساطة مكثفة بهدف الجمع بين الأطراف المتحاربة.

تواصل روسيا العمل مع دمشق. وندعو القيادة السورية إلى الإسراع في تنفيذ التغييرات. ويتعين عليها إطلاق سراح من تم احتجازهم خلال الاضطرابات والذين لم يرتكبوا أي أعمال إجرامية. ويجب إجراء حوار أكثر فعالية مع المعارضة ويجب فسح المجال لوسائط الإعلام الدولية. كما يجب على القيادة السورية تعزيز تفاعلها مع جامعة الدول العربية. ومن واقع الحكم على ما قامت به جامعة الدول العربية وما يظهر على شاشات التلفزيون، فإن جهودنا تؤتي ثمارها. نحن نواصل العمل مع مجموعات وطنية بناءة من المعارضة السورية، التي تشعر بالقلق إزاء مصير بلدها والتي قالت إنها لا تريد أي تدخل أجنبي في شؤونها الداخلية.

نعتقد أن قوى المعارضة ستفهم رسالة اليوم بشكل صحيح. ليس هناك أي بديل للحوار، ولا يمكن أن يكون هناك أي بديل عنه. إذا كانت المعارضة تعتقد أن قوانين السيد الرئيس الأسد معيبة، فلا بد أن تلبي دعوة الحكومة لمناقشتها. وسنبلغ قادة المعارضة السورية بشواغلنا عند زيارتهم لموسكو في المستقبل القريب. من الممكن إجراء التغييرات لإيجاد حل سلمي، وسوف نقوم بدعم تلك الاحتمالات بالتنسيق مع جميع شركاء السلام ذوي التوجه البناءة.

إذا اتفق الزملاء في المجلس مع نهجنا الذي يهدف إلى الحوار والمصالحة الوطنية الشاملة في سوريا، فسوف نواصل العمل على المشروع الروسي - الصيني، وذلك من أجل التوصل إلى قرار متوازن يحتوي على العناصر الحيوية للتسوية. ولا يزال مشروعنا مطروحا على الطاولة.

وعلى ذلك الأساس، فإننا على استعداد لصياغة موقف وبناء وجماعي حقا للمجتمع الدولي، بدلا من المشاركة في إضفاء الشرعية على جزاءات تم اعتمادها في السابق من جانب واحد أو محاولات تهدف إلى تغيير النظام بصورة عنيفة. إن الشعب السوري يستحق التغيير السلمي، بدعم من المجتمع الدولي.

السيد لي باودنغ (الصين) (تكلم بالصينية): تعرب الصين عن قلقها البالغ إزاء التطورات في سوريا. ونناشد مختلف الأطراف في سوريا ممارسة ضبط النفس وتجنب سفك المزيد من الدماء وجميع أشكال العنف. ونأمل في أن تنفذ الحكومة السورية الالتزامات بالإصلاح. كما نأمل في أن تنطلق وبأسرع وقت ممكن عملية سياسية يقودها السوريون تكون شاملة الجميع، بغية تيسير تخفيف التوتر هناك مبكراً.

وينبغي للمجتمع الدولي أن يقدم مساعدة بناءة لتيسير إنجاز الأهداف التي أشرت إليها آنفاً. وفي غضون ذلك، ينبغي أن يحترم المجتمع الدولي سيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية احتراماً تاماً. إن اتخاذ مجلس الأمن أي إجراءات أخرى بشأن مسألة سوريا ينبغي أن يتوقف على ما إذا كان ذلك يمكن أن ييسر تخفيف حدة التوتر في سوريا ويساعد على إزالة الخلافات من خلال الحوار السياسي ويسهم في صون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. وأهم من ذلك، أنه ينبغي أن يتوقف على ما إذا كان ذلك متماشياً مع ميثاق الأمم المتحدة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول - لما لذلك من أثر على أمن وبقاء البلدان النامية، ولا سيما البلدان الصغيرة والمتوسطة الحجم، فضلاً عن سلام العالم واستقراره.

إن موقف الحكومة الصينية بشأن تلك المسائل متسق وثابت. وعلى هذا الأساس، ما فتئت الصين تشارك على نحو إيجابي وبناء في المشاورات بشأن مشاريع القرارات ذات الصلة. وفي هذه اللحظة، يعرض على مجلس الأمن مشروعا قرارين. يدعو أحدهما، الذي تؤيده الصين، إلى احترام سيادة سوريا وحل الأزمة هناك عن طريق الحوار السياسي. وفيما يتعلق بمشروع القرار الآخر، الذي نظر فيه المجلس اليوم، فشأننا شأن قلة من أعضاء المجلس الآخرين، حيث ترى الصين أنه في ظل الظروف الحالية، فإن الجزاءات أو التهديد بها أمر لا يساعد على حل المسألة في سوريا، بل أنه قد يزيد من تعقد الموقف. ومما يبعث على الأسف وخيبة الأمل، أن هذا الشاغل الرئيسي والمشروع لم يحظ بالاهتمام الواجب من جانب مقدميه. ومشروع القرار بشكله الحالي يركز حصرياً على ممارسة الضغط على سوريا، بل والتهديد بفرض جزاءات. وهو لا يساعد على تيسير تخفيف حدة الموقف في سوريا. ولذلك، صوتت الصين ضده.

إن سوريا بلد مهم في الشرق الأوسط. وصون السلام والاستقرار في سوريا يخدم المصالح المشتركة للشعب السوري والمجتمع الدولي. والصين، جنباً إلى جنب مع المجتمع الدولي، مستعدة للقيام بدور إيجابي وبناء في إيجاد حل مناسب لمسألة سوريا. وسوف نواصل دعم جهود الوساطة التي تبذلها البلدان والمنظمات ذات الصلة في المنطقة.

السيد مورايس كابرال (البرتغال) (تكلم بالإنكليزية): في البداية، أود أن أهنئكم، سيدتي الرئيسة، على توليكم رئاسة مجلس الأمن، متمنياً لكم كل التوفيق. كما أود أن أشكر السفير نواف سلام وفريقه على الطريقة الفعالة والحكيمة للغاية التي أدارا بها عمل المجلس خلال شهر أيلول/سبتمبر، في ظروف عصيبة جداً في أحيان كثيرة.

إننا نأسف بالغ الأسف لأن مجلس الأمن لم يستطع أن يدين بالإجماع وبشكل قاطع عنف الحكومة السورية في قمع سكانها وأن يطالب بوقف ذلك فوراُ، حتى مع استمرار تدهور الحالة في ذلك البلد منذ اعتماد البيان الرئاسي للمجلس في 3 آب/أغسطس (S/PRST/2011/16).

وكما جرى التأكيد طوال هذه العملية، فإن الشاغل والهدف الرئيسي لمشروع القرار منع المزيد من سفك الدماء وكفالة حل سلمي للأزمة في سوريا. وعليه، وفي محاولة لضمان أن يكون للمجلس صوت موحد إزاء حالة بمثل هذه الأبعاد المقلقة، انخرط أعضاء الاتحاد الأوروبي بانفتاح وإيجابية مع جميع أعضاء المجلس لضمان اعتماد قرار مجدٍ بغية تجنيب السوريين مزيداً من المعاناة. لذلك، فإننا نشعر بخيبة أمل شديدة إزاء نتيجة التصويت اليوم.

إن الحالة في سوريا تشغلنا تماماً. ويجب أن يتوقف فوراً ذلك القمع العنيف الذي تمارسه الحكومة السورية ضد سكانها والانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. ونحن نأسف للخسائر الفادحة في الأرواح وندين بقوة الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان. ولا بد من مساءلة أولئك المسؤولين عن تلك الانتهاكات. ونحث السلطات السورية على التعاون الكامل مع لجنة التحقيق التي فوضها مجلس حقوق الإنسان والسماح لها بالوصول السريع وبلا عوائق.

وبالمثل، فإننا نأسف لأن الحكومة السورية امتنعت مراراً وتكراراً عن الامتثال للدعوات العديدة التي تحث على إنهاء العنف والانخراط في عملية سياسية حقيقية ذات مصداقية وشاملة للجميع. ومن خلال الإصرار على تجاهل نداءات الأمين العام بان كي - مون وأعضاء مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان وجامعة الدول العربية وجيرانها، سمحت السلطات السورية بتفاقم الموقف وتقويض أمن واستقرار البلد والمنطقة الهشة بالفعل.

وكما أعلنا أكثر من مرة، تبقى البرتغال ملتزمة تماماً بسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية ووحدتها الوطنية. ولذلك، فإننا ندعو مرة أخرى إلى عملية سياسية شاملة للجميع وذات مصداقية يقودها السوريون من أجل معالجة ناجعة للتطلعات والشواغل المشروعة لسكان سوريا. والحوار هو السبيل الوحيد لضمان مخرج سلمي من الأزمة في سوريا. فالعنف والقمع لا يمكن أن يكون هو الحل.

السيد هارديب سينغ بوري (الهند) (تكلم بالإنكليزية): أود أن أبدأ بتهنئتكم، سيدتي الرئيسة، على توليكم رئاسة مجلس الأمن لشهر تشرين الأول/أكتوبر. وما من شك لدينا في أن رئاستكم سوف تكون ناجحة للغاية. وأود أن أغتنم هذه الفرصة أيضاً للإشادة بلبنان، وخاصة السفير نواف سلام، على القيادة الحكيمة والمقتدرة للغاية التي وفرها للمجلس خلال شهر أيلول/سبتمبر، وهو شهر عصيب تماماً.

تاريخياً وفي الأوقات المعاصرة، كانت سوريا بلداً مهماً في الشرق الأوسط. ولا يمكن أن نغالي بشأن دورها في عملية السلام في الشرق الأوسط وفي استقرار المنطقة الأوسع. ولذلك، كان من الواضح أن حالة عدم الاستقرار والقلاقل التي طال أمدها في سوريا لها تداعياتها على المنطقة وما وراءها.

وما فتئت الهند تشعر بالقلق حيال الأحداث الجارية في سوريا والتي أدت إلى وفاة المئات من المدنيين وقوات الأمن. ونحن نستنكر العنف بكافة أشكاله، أياً كان مرتكبيه.

وندرك مسؤولية الدول كافة عن احترام الحقوق الأساسية لشعوبها، ومعالجة تطلعاتها المشروعة والاستجابة لشكواها من خلال التدابير الإدارية والسياسية والاقتصادية وغيرها. وفي نفس الوقت، فإن على الدول كذلك التزام بحماية مواطنيها من المجموعات والميليشيات المسلحة. ولئن كان ينبغي احترام حق الشعوب في الاحتجاج السلمي، لا يمكن للدول إلا أن تتخذ إجراءات مناسبة عندما تلجأ المجموعات المتشددة - والمسلحة تسليحاً شديداً - إلى العنف ضد سلطة الدولة وهياكلها.

وفي ظل تعقد الحالة على أرض الواقع في سوريا، نرى أن إشراك سوريا في حوار تعاوني وشراكة بناءة هو السبيل الوحيد المثمر للمضي قدماً. ومن خلال اتصالاتنا الثنائية مع الحكومة السورية، وأيضاً من خلال مبادرة الهند - البرازيل - جنوب أفريقيا، ناشدناها ممارسة ضبط النفس والتخلي عن العنف وإيلاء الاهتمام لتطلعات شعبها.

وينبغي للمجتمع الدولي أن يفسح وقتاً ومجالاً للحكومة السورية لتنفيذ التدابير الإصلاحية البعيدة الأثر التي أعلنت عنها. ولهذا، فمن الضروري أيضا أن تتخلى قوى المعارضة في سوريا عن طريق العصيان المسلح، وأن تتعامل بشكل بناء مع السلطات. ونحن نعتقد اعتقادا راسخا أن الإجراءات التي يتخذها المجتمع الدولي، ينبغي أن تسهّل تعاون الحكومة والمعارضة السوريتين في عملية سياسية شاملة بقيادة سوريا، وألا تعقّد تلك الإجراءات الحالة عبر التهديد بفرض الجزاءات، وتغيير النظام، وما إلى ذلك.

والقرار قيد نظر المجلس الآن، لا يعالج همنا بشأن التهديد بفرض الجزاءات. كما أنه لا يدين أعمال العنف التي ترتكبها المعارضة السورية، ولا يحمّل المعارضة أي مسؤولية عن تخليها عن العنف، والانخراط مع السلطات السورية لمعالجة مظالمها عبر عملية سياسية سلمية. وعليه، فإننا نمتنع عن التصويت على القرار.

السير مارك لايل غرانت (المملكة المتحدة) (تكلم بالإنكليزية): أود أن أغتنم هذه الفرصة لأهنئكم، سيدتي الرئيسة، على تولي رئاسة مجلس الأمن لشهر تشرين الأول/أكتوبر وأتمنى لكم التوفيق في هذه المهمة. وأود أيضا أن أشكر السفير نواف سلام وفريقه من لبنان، اللذين أدارا أعمال المجلس باقتدار في أيلول/سبتمبر.

تشعر المملكة المتحدة بخيبة أمل عميقة من القرار الذي اتخذه بعض أعضاء المجلس لعرقلة اعتماد مشروع القرار المقدم اليوم من قبل الدول الأوروبية الأعضاء في المجلس. وقبل شهرين، اعتمد هذا المجلس بيانا من رئيس المجلس (S/PRST/2011/16) يدين الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الإنسان، واستخدام القوة ضد المدنيين من قبل السلطات السورية. ودعا البيان إلى وضع حد فوري للعنف، والامتثال للالتزامات المنصوص عليها في القانون الدولي، وإلى تنفيذ الحكومة السورية ما أعلنته من التزامات بشأن الإصلاح.

ومنذ اعتماد ذلك البيان الرئاسي، ازدادت الحالة تدهوراً. ولا يزال النظام يقمع شعبه بوحشية. فقد قتل ما يقرب من الثلاثة آلاف من المدنيين، واستخدم القوة المفرطة، واحتجز آلافاً عديدة من الناس بشكل تعسفي. وربما ترقى أفعال النظام إلى مستوى ارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وفي المقابل، فليس هناك ما يشير إلى الإصلاح، أو أي محاولة حقيقية لمعالجة شواغل السكان السوريين. وكيف يمكن أن يكون هناك حوار حقيقي، في حين يحرم النظام شعبه من حرية التجمع، وحرية التعبير؟

وقد أسفر فشل النظام السوري في الاستجابة لمطالب المجتمع الدولي، على الصعيدين الثنائي والجماعي على حد سواء، عن تزايد القلق من جانب الدول المجاورة لسوريا، والمنطقة بأسرها. وقبل أسبوعين، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أن الأمر قد بلغ الحد، ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ تدابير متماسكة.

وعلى ضوء هذه الخلفية، فقد مضت فترة طويلة على اتخاذ إجراءات قوية من قبل مجلس الأمن. ومن رأينا، بل من رأي غالبية أعضاء المجلس، أن الوقت قد حان لفرض جزاءات. ولكن أعربت أقلية - من بينها دولتان عضوان تتمتعان بحق النقض - عن أنها ستعارض الجزاءات.

وبالتالي، فقد انخرطنا، في سياق محاولة للحفاظ على وحدة هذا المجلس، خلال الأسابيع القليلة الماضية، في مفاوضات مكثفة ترمي إلى ضمان تمكين المجلس من إرسال إشارة قوية إلى النظام السوري تحثه على وقف العنف، على الأقل. وحاولنا عبر هذه المفاوضات، تلبية الشواغل المعلنة من قبل أعضاء المجلس. وبالتالي، فقد أزلنا الجزاءات، ومع ذلك، ظل مشروع القرار غير مقبول بالنسبة للأقلية. ودعونا جميع الأطراف إلى نبذ العنف والتطرف. ومع ذلك لم توافق الأقلية. وأزلنا كذلك كل ما يمكن أن يفهم منه أن الجزاءات سوف تتبع تلقائيا خلال 30 يوما في حال فشل النظام عن الامتثال. ولم يغير ذلك شيئاً في موقف الأقلية. وأوضحنا عبر الإشارة إلى المادة 41 من ميثاق الأمم المتحدة أن أي خطوات أخرى لن تكون ذات طابع عسكري. ومع ذلك ظل مشروع القرار المقدم غير مقبول.

والنص الذي صوتنا عليه اليوم، لم يرد فيه أي شيء يثير شعور أي من أعضاء المجلس بالحاجة إلى معارضته. ومع ذلك، اختار اثنان من الأعضاء استخدام حق النقض. وسوف يكون مخيباً جداً لآمال الشعب السوري، وشعوب المنطقة بأسرها، ألا يبدي بعض أعضاء هذا المجلس دعمهم للكفاح من أجل حقوق الإنسان الأساسية، التي تتمتع بها غالبية البلدان الممثلة هنا حول هذه الطاولة.

وقد قام بعض أعضاء مجلس الأمن بمبادرات ثنائية، سعت إلى الدخول في حوار مع الرئيس الأسد، وإقناع الحكومة السورية بتغيير مسارها، وتنفيذ الإصلاح. وفي كل مرة، تلقّى هؤلاء وعوداً غامضة بالإصلاح، وفي كل مرة أخفقت الحكومة السورية في الوفاء بوعودها. وبإعاقة هذا القرار، فإن المسؤولية تقع الآن على تلك البلدان، التي يتعين عليها تكثيف جهودها لإقناع الحكومة السورية بإنهاء العنف والسعي إلى إجراء إصلاح حقيقي.

وإذا ما استمرت الحالة على ما هي عليه، سوف يتعين على هذا المجلس ّتحمل مسؤولياته واتخاذ الإجراءات الصارمة، التي منع من اتخاذها اليوم للأسف.

السيد أوسوريو (كولومبيا) (تكلم بالإسبانية): وأود أن أشارك زملائي الترحيب بكم، سيدتي الرئيسة، والثناء عليكم، بسبب توليكم لرئاسة مجلس الأمن. وأتمنى لكم أعظم النجاح. ونعدكم بدعمنا الكامل لكم. وأود أيضا أن أشكر الرئيس عن الشهر الماضي، سفير لبنان، وكامل فريقه، على قيادتهما الممتازة لعملنا.

لقد صوت وفد بلدي مؤيدا مشروع القرار الذي اقترحته ألمانيا وفرنسا والبرتغال والمملكة المتحدة. ونحن مقتنعون بأنه الوسيلة المثلى والضرورية لحث السلطات السورية على وقف هجومها العنيف ضد السكان المدنيين فورا، حتى يمكن الشروع في إجراء تحقيق مستقل في جميع انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت أثناء الاحتجاجات، والدعوة إلى معاقبة المسؤولين عن ارتكاب العنف، بجميع أشكاله.

إن مسؤولية الحكومة السورية الأساسية، هي حماية سكانها. وهي لم تفعل ذلك، بل فعلت عكس ذلك إلى حد كبير. ونحن ندرك أن حل الأزمة في ذلك البلد، سيأتي عبر عملية سياسية، تضع في الاعتبار على نحو فعال، التطلعات المشروعة للشعب. ومع ذلك، فإن من الضروري أولا وقبل كل شيء، أن تحترم حقوق الإنسان وحريات الشعب الأساسية.

ونأسف لأن مجلس الأمن لم يعتمد هذا النص، وأنه تم استخدام حق النقض لرفضه. وبعد عدة شهور من المفاوضات، جرت محاولة لعدم فرض جزاءات، وكان ذلك تنازلا. كما جرى أيضاً حث السلطات السورية على المضي قدما في الإصلاحات، غير أن ذلك لم ينفذ بعد.

السيدة رايس (الولايات المتحدة الأمريكية) (تكلمت بالإنكليزية): قبل أن أبدأ كلمتي، أود أن أهنئكم، سيدتي الرئيسة، على توليكم رئاسة المجلس لشهر تشرين الأول/أكتوبر. وندرك أنكم ستقودون أعمالنا باقتدار، ونتطلع كثيرا إلى التعاون معكم. وأود أن أشارك الآخرين في الإشادة بلبنان، والسفير نواف سلام لقيادته الممتازة للمجلس خلال شهر صعب للغاية. ونحن ممتنون له.

تعرب الولايات المتحدة عن غضبها من أن هذا المجلس قد فشل تماما في التصدي لتحد أخلاقي ملح، وللتهديد المتزايد للسلم والأمن الإقليميين. وسعى العديد من الأعضاء لمدة أسابيع، لإضعاف وحذف أي نصوص من شأنها الدفاع عن حياة المدنيين الأبرياء من وحشية الأسد. واليوم، اعترض عضوان على نص مخفف إلى حد كبير، ولم يرد فيه حتى مجرد ذكر للجزاءات.

وأود أن أتكلم بوضوح: فالولايات المتحدة ترى أن الوقت قد فات على هذا المجلس كي يتحمل مسؤولياته ويفرض جزاءات صارمة وذات أهداف محددة، ويفرض كذلك حظر أسلحة على نظام الأسد، مثلما فعلنا نحن داخليا. واليوم، فإن في استطاعة الشعب السوري الشجاع، أن يرى بوضوح، من يدعم تطلعاته إلى الحرية وحقوق الإنسان العالمية، ومن لا يفعل ذلك.

وأثناء موسم التغيير هذا، أصبح ممكناً لشعوب الشرق الأوسط أن ترى بوضوح الآن، تلك الدول التي اختارت أن تتجاهل دعواتها إلى الديمقراطية، وآثرت بدلا عن ذلك، دعم الطغاة القساة اليائسين.

إن مَن اعترضوا على مشروع القرار هذا ومنحوا ستارا لنظام وحشي يجب أن يخضعوا للمساءلة أمام الشعب السوري، والحق، أمام شعوب المنطقة التي تسعى وراء نفس التطلعات العالمية.

إن السجل واضح. على مدى أكثر من ستة أشهر، أطلق نظام الأسد عمدا العنف والتعذيب والاضطهاد ضد المحتجين السلميين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأسرهم. لقد حذرت المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالفعل من أن الأعمال المروعة التي ترتكبها الحكومة السورية قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. لقد انضم منتقدو نظام الأسد إلى سيل الإدانات الصادرة من المنطقة، بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي، التي طالبت بوضع نهاية فورية لما وصفته ”بآلة القتل“ التابعة لنظام الأسد. لكن مجلس الأمن لم يتخذ بعد حتى قرارا وعظيا لمواجهة القمع الوحشي لنظام الأسد.

إن الحجج التي تساق ضد إجراء قوي من جانب المجلس تزداد ضعفا يوما بعد يوم. يري البعض في المجلس أن انتهاكات نظام الأسد ليست جسيمة إلى هذا الحد أو أن النظام يستحق المزيد من الوقت لما يسميه بالإصلاحات. لكن كما توضح تقارير الأمم المتحدة نفسها، فإن جهود الحكومة السورية لتغطية فظائعها المستمرة واضحة وضوح وعودها الفارغة بالإصلاح.

ويدعى آخرون أن إجراء قويا من جانب مجلس الأمن بشأن سوريا سوف يكون مجرد ذريعة للتدخل العسكري. لا ينبغي أن يساور الشك أحد: لا يتعلق هذا بالتدخل العسكري، لا يتعلق هذا بليبيا. هذه حيلة رخيصة من جانب مَن يفضلون بيع الأسلحة للنظام السوري على الوقوف مع الشعب السوري.

يتعلق هذا بما إذا كان المجلس، خلال فترة تغييرات كاسحة في الشرق الأوسط، سيقف مع المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بالحرية أو مع نظام سفاحين يحملون أسلحة يدهسون الكرامة الإنسانية وحقوق الإنسان. وفي ظل الحالة الراهنة، لن يصدر المجلس حتى تكليفا بإرسال مراقبين لحقوق الإنسان إلى سوريا، خطأ جسيم قد يهدد آفاق التظاهر السلمي في مواجهة نظام لا يعرف حدودا.

في آب/أغسطس، أدنا بوضوح العنف وأوضحنا أن القمع الذي يمارسه النظام السوري غير مقبول على الإطلاق. وأعرب العديد منا في المجلس وكثيرون في أنحاء المجتمع الدولي عن إدانتنا وفرضوا جزاءات على نظام الأسد. ودعت منظمات إقليمية مثل جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة المؤتمر الإسلامي الحكومة السورية إلى وقف إراقة الدماء. لكن رد الحكومة السورية كان زيادة في العنف والقمع بينما اختار بعض أعضاء المجلس التغاضي عن ذلك.

نحث الحكومات التي أخفقت في تأييد إجراء من جانب المجلس على تغيير موقفها والإصغاء إلى صوت الشعب السوري. يرفض نظام الأسد تماما الوفاء بالتزاماته الدولية، بما في ذلك تلك التي وردت في البيان الرئاسي للمجلس في 3 آب/أغسطس (S/PRST/2011/16). على المجتمع الدولي تفعيل عواقب حقيقية.

وبعدم اعتماد مشروع القرار المعروض علينا، أهدر المجلس فرصة للاضطلاع بمسؤولياته تجاه الشعب السوري. ويؤسفنا شديد الأسف أن بعض أعضاء المجلس منعونا من اتخاذ موقف يقوم على المبادئ ضد القمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ضد شعبه. لكن مواطني سوريا الذين يعانون يتابعون اليوم، وكذلك الشرق الأوسط بأسره. ستبقى الأزمة في سوريا أمام مجلس الأمن ولن تهدأ إلى أن ينهض المجلس للاضطلاع بمسؤولياته.

السيد سلام (لبنان): أود، أولا، أن أهنئ بدوري بلدكم، نيجيريا، على تبوّئه رئاسة هذا المجلس للشهر الحالي. وأنا أشكركم وسائر الزملاء الكرام على الكلمات الطيبة بشأن عمل الوفد اللبناني خلال شهر أيلول/سبتمبر الماضي.

اسمحوا لي الآن أن أكرر أمامكم اليوم أن لبنان، وإزاء ما تعيشه سوريا من أحداث، يهمه أن يؤكد أنه يتمسك بالدفاع عن سيادة هذا البلد العربي الشقيق ووحدته أرضا وشعبا وعن أمن جميع أبنائه وسلامتهم. وإذ نعبر مجددا عن حزننا الكبير لسقوط الضحايا، كل الضحايا في الشقيقة سوريا، فإن لبنان، وانسجاما مع الموقف الذي سبق واتخذه في 3 آب/أغسطس بالنسبة للبيان الرئاسي وحماية لوحدته واستقراره، فإنه قد امتنع اليوم عن التصويت على مشروع القرار الذي كان معروضا أمامنا.

السيد بارباليتش (البوسنة والهرسك) (تكلم بالإنكليزية): في البداية، اسمحوا لي أن أهنئ الوفد النيجيري على تولي الرئاسة، وأن أهنئ السفير سلام ووفده على القيادة الممتازة في شهر أيلول/سبتمبر للمجلس.

أود الآن أن أعرب عن قلقنا العميق إزاء الحالة في سوريا. وبدلا من أن نشهد عملية سلمية للتحول إلى الديمقراطية والإصلاح، نشهد المزيد من التردي للحالة. يوما بعد يوم، يواصل السوريون إحصاء زيادة في عدد الضحايا. ونود أن نعرب عن بالغ تعاطفنا مع اسر وأصدقاء مَن فقدوا حياتهم منذ اندلاع الأزمة في سوريا.

وبالإعراب عن دعمنا الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامتها الإقليمية، نناشد سلطات البلد أن تسعي على الفور لإيجاد السبل لتلبية التطلعات والمطالب المشروعة لشعبها من خلال حوار شامل ومجد بقيادة سورية. ونعتقد أن التنفيذ الفعال للإصلاحات المعلن عنها يمكن أن يسهم حقا في وضع نهاية للاضطرابات واستعادة السلام والنظام في سوريا.

وندين أيضا بقوة استمرار العنف واستخدام القوة، غير المقبول بموجب القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ونناشد السلطات السورية أن توقف فورا هذه الأعمال. لابد من حماية الأرواح البشرية واحترامها. ونعيد أيضا التأكيد على موقفنا بأن المسؤولين عن ارتكاب الجرائم لا بد من تقديمهم إلى العدالة ومحاسبتهم على أعمالهم.

يساور البوسنة والهرسك القلق بصفة خاصة إزاء المعلومات في ما يتعلق بتدفق اللاجئين الفارين من العنف. ولذلك نؤكد على أهمية وصول الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية الأخرى دون عوائق إلى السكان المتضررين.

نحن نعتقد اعتقادا قويا بأن مشروع القرار المقترح عالج عددا من المسائل الهامة. وعلاوة على ذلك، لا نزال نرى أن تحقيق الاستقرار والحيلولة دون زيادة تصعيد الأزمة في سوريا لن يتحقق إلا من خلال التدابير الفورية والحاسمة. إن القرار المقترح لو اعتمد لكان عاد بالفائدة على الشعب السوري واسهم في السلام والأمن في المنطقة. إن سوريا طرف فاعل إقليمي مهم في المنطقة واستقراره هام بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

السيد فيتيغ (ألمانيا) (تكلم بالإنكليزية): اسمحوا لي أن أبدأ بشكر السفير نواف سلام وفريقه جزيل الشكر على قيادته الحكيمة والفعالة والشجاعة للمجلس في شهر أيلول/ سبتمبر. وأود أيضا أن أضم صوتي إلى الآخرين في تهنئتكم، سيدتي الرئيسة، على توليكم رئاسة المجلس لهذا الشهر، بوسعكم التعويل على دعمنا.

منذ بداية هذا العام، شهدنا تغيرا هائلا في العالم العربي. نرى كيف يعبر المتظاهرون السلميون عن رغبتهم في الحرية والكرامة وتقرير المصير. ونعرب عن إعجابنا بشجاعة الشعوب واستعدادها للتضحية، على الرغم من القمع والحكم الاستبدادي. وفي جميع أنحاء المنطقة، نثني على الذين ما برحوا يعبرون عن تطلعاتهم المشروعة بطريقة سلمية. ويهولنا مَن يقمعون شعوبهم بوحشية.

لقد سحقت قوات الأمن السورية - الجيش والميليشيات - بعنف وبشكل عشوائي المظاهرات التي كانت في الأغلب سلمية. وكان السوريون من جميع شرائح المجتمع يطالبون بحقوقهم الإنسانية. وقد ووجهت مطامحهم بالدبابات والرصاصات والاعتقالات الجماعية، فضلا عن القتل والاختفاء القسري والتعذيب والحرمان من الحرية والاضطهاد.

إننا ننعي الضحايا ونكن احتراما عميقا لمئات الآلاف من السوريين الذين يجازفون بحياتهم من أجل تحقيق مستقبل أفضل لأنفسهم ولأطفالهم. وما زال الآلاف محتجزين، من دون إمكانية الاتصال بأسرهم في حالات كثيرة. وإننا نحث السلطات السورية على الإفراج عن جميع السجناء السياسيين والمتظاهرين السياسيين المعتقلين على الفور.

منذ شهور والمجتمع الدولي يطلب من السلطات السورية أن تنهي كل أنواع العنف وتحترم حقوق الإنسان احتراما تاما، وتمتثل لواجباتها بموجب القانون الدولي. فقد صدرت المناشدات من مجلس الأمن، والأمين العام للأمم المتحدة، ومفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، ومجلس التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى الكثيرين جدا من الدول والحكومات فرادى - لكن النظام السوري لم يستجب حتى لواحدة من تلك المناشدات. بل، على العكس من ذلك، استمرت أعمال القمع العنيف بلا هوادة.

واليوم سنحت للمجلس أخيرا فرصة أن يقرر أن أعمال القيادة السورية لن تمر بدون رد. وإننا نأسف حقا من أن أعضاء المجلس لم يتمكنوا من التكلم بصوت واحد، ومن أنهم لم يعالجوا بالطريقة المناسبة الانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان على يد السلطات السورية.

إن ما يتعرض للخطر كبير. وإذا لم يتوقف القمع الذي يمارسه النظام السوري، فإن البلد سيقترب أكثر من شفا الحرب الأهلية. كما أن استقرار المنطقة معرض للخطر. ويتعرض السلم والأمن الدوليان للتهديد. وهذا ليس الوقت ولا المكان لاتخاذ موقف الانتظار والتفرج؛ إنه وقت المشاركة الحثيثة في السعي إلى إشاعة استقرار أعظم.

لقد أخفق المجلس اليوم في الارتقاء إلى مستوى مسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة: مسؤولياته عن صون السلم والأمن الدوليين. واسمحوا لي أن أتكلم بوضوح. كان وفدي يتمنى اتخاذ قرار أقوى من هذا وفي مرحلة أبكر من اليوم بكثير. ولكن في سبيل صدور إشارة موحدة من المجلس، ما انفك المتبنون الأوروبيون لمشروع القرار هذا (S/2011/612) يعملون بإخلاص من أجل التوصل إلى حل توفيقي بين أعضاء المجلس في الأسابيع الأخيرة. لقد قدمنا تنازلات كبيرة من أجل كسب تأييد المجلس. وإننا نشعر بخيبة أمل عميقة من أن بعضا من أعضاء المجلس قد وجدوا أنه ليس في مقدورهم التوصل إلى حل توفيقي، ومن أن اثنين منهم قد استخدما حق النقض.

غير أن هذا ينبغي ألا يحبط الرسالة التي سبق أن صدرت عن شريحة كبيرة من أعضاء المجتمع الدولي ومفادها أننا لا نريد أن نقف ونتفرج بينما الفظائع ترتكب. إن مطامح الشعب السوري لا يمكن الرد عليها بالدبابات والرصاصات والتعذيب. فأعضاء النظام لن يحاسَبوا فحسب على أعمالهم؛ وإنما يتعين عليهم أن يفهموا أيضا أن الخيار المقبول الوحيد لمستقبل سوريا يكمن في عملية سياسية مجدية يقودها السوريون.

ولئن كنا نشجع الحوار السياسي، فإننا سنواصل العمل، إذا اقتضت الضرورة، من أجل إقرار الجزاءات ضد الذين يرتكبون أعمال القمع الوحشية ضد أبناء شعبهم ويهددون السلام والاستقرار الدوليين. وسنفعل ذلك في إطار الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعلى الصعيد الثنائي. وإن شعب سوريا وشعوب العالم العربي ينبغي أن تعرف أن ألمانيا وشركاءها وجميع الذين يعتزون بقيم الحرية والكرامة وتقرير المصير لن يتوانوا في جهودهم للوقوف إلى جانبها ومؤازرتها.

السيد سانقو (جنوب أفريقيا) (تكلم بالإنكليزية): اسمحي لي، سيدتي الرئيسة، بأن أنضم إلى زملائي في تهنئتك بمناسبة توليك رئاسة المجلس في هذا الشهر. نتمنى لك النجاح التام. وأود أيضا أن أشكر السفير سلام، سفير لبنان، على توجيهه القدير لشؤون المجلس في شهر أيلول/سبتمبر الحافل بالأعمال.

يساور جنوب أفريقيا عميق القلق من تدهور الحالة السياسية والإنسانية في سوريا. ويحدونا الأمل أن تحسم الحالة بطريقة سلمية ووفقا لإرادة الشعب السوري. وإننا ندين إزهاق الأرواح في سوريا ونناشد توخي أقصى درجات ضبط النفس من جميع الأطراف في الصراع. ونطالب بالإنهاء الفوري لكل أنواع العنف في سوريا.

وعلى الجبهة الإنسانية ندعو السلطات السورية إلى تيسير وصول الوكالات الإنسانية، بما فيها الأمم المتحدة، وفقا للأحكام ذات الصلة من قانون حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. ونحث السلطات السورية على البدء في عملية سياسية مفتوحة وشفافة واشتمالية مع أبناء شعبها للاستماع إلى تظلماتهم، من أجل ضمان حقوقهم وحرياتهم الأساسية، بما فيها حرية الانتماء وحرية التعبير. كما نحث المعارضة على المشاركة في هذه العملية السياسية بهدف كفالة السلام والاستقرار في سوريا.

لا بد من إيجاد حل سياسي كلي، حل يحترم الديمقراطية والإصلاح السياسي والعدالة وحقوق الإنسان، فضلا عن تلبية الاحتياجات الإنمائية الاجتماعية - الاقتصادية لشعب سوريا، من أجل كفالة السلام والاستقرار على الأمد الطويل. وهذا الحل يجب أن يحافظ أيضا على وحدة سوريا وسيادتها وحرمة أراضيها.

إن سوريا جزء لا يتجزأ من حل أوسع للصراع في الشرق الأوسط. وإن استقرارها مرتبط باستقرار جيرانها. وبالتالي فإن أي أعمال من جانب المجتمع الدولي في سوريا، بما في ذلك الأعمال التي يقوم بها مجلس الأمن، ينبغي أن تراعي الآثار المترتبة عليها على الصعيد الإقليمي. وقد رأينا مؤخرا أن قرارات مجلس الأمن قد أسيء استخدامها وأن تنفيذها قد تجاوز بكثير الولاية التي كانت مقصودة.

وفيما يتصل بمشروع القرار (S/2011/612) المعروض علينا، شعرت جنوب أفريقيا بالقلق من نية المتبنين فرض تدابير عقابية كانت تنطوي على حكم مسبق على تنفيذ القرار. وإننا نعتقد أن تلك التدابير صيغت بطريقة تمهد لأعمال أخرى. ونشعر بالقلق من أن مشروع القرار هذا قد يكون جزءا من خطة مبيتة تستهدف مرة أخرى إقرار مبدأ تغيير النظام، الذي كان هدفا ذكره البعض صراحة. ولذلك نشعر بالقلق من حقيقة أن متبني مشروع القرار هذا قد رفضوا الصيغة التي تستثني بوضوح إمكانية التدخل العسكري في حل الأزمة السورية. وإننا نتمسك بالرأي بأن مجلس الأمن ينبغي أن يسير قدما بحذر بشأن سوريا تفاديا للتسبب في تفاقم حالة قابلة أصلا للتفجر.

ولهذه الأسباب امتنع وفدي عن التصويت على مشروع القرار المطروح علينا.

السيدة فيوتي (البرازيل) (تكلمت بالإنكليزية): أود أن أهنئكِ، سيدتي الرئيسة، بمناسبة توليك رئاسة المجلس، وأن أتعهد لك بتعاوننا التام. وأود أيضا أن أعرب عن تقديرنا للسفير نواف سلام، سفير لبنان، وأعضاء فريقه، على تصريفهم الرائع لأعمالنا في شهر أيلول/سبتمبر.

البرازيل تقف وقفة تضامن مع المطامح التي أعربت عنها بلدان عربية كثيرة في التمتع بقدر أعظم من المشاركة السياسية والفرص الاقتصادية والحرية والكرامة. وقد دأبنا على دعوة البلدان المعنية إلى معالجة مطامحها من خلال الحوار والإصلاحات المجدية، وبالامتناع عن استخدام القوة ضد المتظاهرين المسالمين. وقد دأبت البرازيل على الإدانة القاطعة لانتهاكات حقوق الإنسان أينما تقع.

إن الحالة في سوريا تثير شديد القلق لدينا. وقد أعربت البرازيل عن هذا القلق علنا وفي محادثاتنا مع السلطات السورية، سواء على صعيد فردي أو مع شريكينا في تجمع الهند - البرازيل - جنوب أفريقيا. وقد طالبنا بوضع حد للعنف وتيسير إمكانية الوصول أمام المنظمات الإنسانية.

لقد أيدت البرازيل قرار مجلس حقوق الإنسان بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق، وسيترأس اللجنة مواطن برازيلي. ويحدونا الأمل أن تتعاون السلطات السورية مع اللجنة. ونحيط بالعلم المبادرات التي أعلنت عنها الحكومة السورية، بما فيها التدابير الرامية إلى إصلاح النظام السياسي والإفراج عن السجناء السياسيين. إلا أن تلك المبادرات لن تحقق أهدافها ما دام العنف مستمرا.

ونقدر الجهود التي بذلها متبنو مشروع القرار هذا (S/2011/612) سعيا منهم إلى أخذ مختلف وجهات النظر في الاعتبار، ولكننا كنا نتمنى أن تُبذل جهود أكثر للحصول على تأييد أوسع للمشروع قبل طرحه على التصويت. ونظرا للدور المحوري لسوريا في تحقيق الاستقرار في المنطقة، فإن مما يكتسي أهمية أكبر أن يتمكن المجلس من التصرف بحذر، والأفضل أن يتصرف بصوت واحد. ونحن مقتنعون بأن التريث وتكريس مزيد من الوقت كان سيسمح بالتغلب على شقة الخلافات وتبديد مشاعر القلق المشروعة. ويؤسفنا أن هذا قد تعذر.

وتؤمن البرازيل إيمانا راسخا بأن الحوار الوطني المجدي الشامل للجميع، والمؤدي إلى الإصلاح السياسي الفعال، هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الحالية في سوريا. ونشجع جامعة الدول العربية على الاستمرار في القيام بدور بناء من خلال جهودها الدبلوماسية. وسوف تواصل البرازيل، جماعيا وفرديا على السواء، الدعوة إلى الانخراط السياسي الذي يمكن أن يؤتي ثماره بفعالية، ويمهد الطريق أمام التوصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا.

الرئيسة (تكلمت بالإنكليزية): أعطي الكلمة الآن لممثل الجمهورية العربية السورية.

السيد الجعفري (الجمهورية العربية السورية): السيدة الرئيسة، أهنئكم بداية على تبوئكم رئاسة هذا المجلس في الشهر الحالي، والتهنئة موصولة مع الشكر لزميلي سفير لبنان على قيادته أعمال المجلس في الشهر المنصرم بكل اقتدار ونجاح.

إن لغة العداء غير المسبوقة التي وردت في بيانات بعض السفراء الزملاء ضد بلادي وضد قيادتها السياسية قد سهلت كثيرا من مهمتي اليوم لأن هذه اللغة قد أكدت ما قلناه وقاله معنا كثير من السفراء الأصدقاء من أن بلادي مستهدفة من أعدائها، من ناحية المبدأ، وليس لأي سبب إنساني آخر. إن هذه اللغة العدائية تكشف النقاب عن حجم التحامل في بعض العواصم الغربية على بلادي وقيادتها السياسية بسبب مواقف سوريا السياسية المستقلة عن أجندات تلك العواصم.

بتاريخ الثالث من هذا الشهر تشرين الأول/أكتوبر، قامت مجموعة إرهابية مسلحة باغتيال كل من ”سارية حسون“، نجل المفتي العام للجمهورية العربية السورية، والدكتور محمد العمر، أستاذ التاريخ في جامعة حلب.

قبل ذلك بأيام، وبتاريخ 29 أيلول/سبتمبر، قامت مجموعة إرهابية مسلحة أخرى باغتيال المهندس ”أوس عبد الكريم خليل“ الاختصاصي في الهندسة النووية ورئيس جامعة حمص.

قبل ذلك بيومين، بتاريخ 27 أيلول/سبتمبر، قامت مجموعة إرهابية مسلحة ثالثة باغتيال ”نائل الدخيل“، عميد كلية الكيمياء في جامعة حمص، وكذلك الدكتور ”محمد عقيل“، عميد كلية هندسة العمارة في جامعة حمص.

قبل ذلك بيومين، أي بتاريخ 25 أيلول/سبتمبر، قامت مجموعة إرهابية مسلحة رابعة باغتيال الدكتور ”حسن عيد“ رئيس قسم جراحة الصدر في المشفى الوطني بحمص. هذه الجرائم كلها ارتكبت في أسبوع واحد، وقد أضيفت للأسف إلى 800 رجل عسكري من الجيش والأمن والقوات المسلحة والشرطة وعدد آخر يناهزه من المدنيين، هم أبناؤنا جميعا وحزننا كبير عليهم جميعا بدون استثناء.

لقد دخلت المجموعات الإرهابية المسلحة مرحلة جديدة من الإرهاب يستهدف سوريا، الدولة والمؤسسات والجيش والجامعات، من خلال اغتيال كفاءاتها العلمية والطبية والتدريسية والروحية. وعلى الرغم من فداحة هذا النزيف الحاصل بالنسبة إلى الوطن ككل، وطني سوريا الذي أفتخر به، فإن بعض الدول التي تقود الحملة الدولية للتدخل في شؤون سوريا الداخلية باسم حقوق الإنسان وحماية المدنيين ما زالت ترفض الاعتراف بوجود جماعات إرهابية مسلحة في سوريا لأهداف باتت معروفة، لا بل إن هذه الدول تقدم الحماية والرعاية لقادة تلك الجماعات الذين تستضيفهم في عواصمها وتعقد لهم المؤتمرات الواحد تلو الآخر، مؤتمرات يصدر عنها رفض للحوار مع الحكومة، خاصة وأن هذه الدول تتمتع بسجل أسود ذائع الصيت في مضمار حماية حقوق الإنسان والحريات الإنسانية. ولا اعتقد، في هذا المجال، أن أحداً منا لم يسمع بالمذابح وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت في فييت نام ولاوس وكمبوديا، في الجزائر والعديد من دول أفريقيا، في العراق وأفغانستان وليبيا، في سجون أبو غريب وغوانتانامو والسجون السرية في أوروبا وغيرها، والقائمة تطول.

لقد قلنا سابقا بأن ما تتعرض له سوريا اليوم مشكلة لها وجهان: الوجه الأول أن البلاد بحاجة فعلا إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية مطلوبة شعبيا وتحتاجها البلاد، وهو ما نعمل على تحقيقه، والوجه الثاني هو استغلال الحاجات والمطالب الشعبية لأهداف تختلف كليا عن رغبات الشعب السوري ومصالحه، وجعل هذه المطالب المحقة سُلَّما ترتقيه معارضة خارجية تعمل على زرع الفتنة الطائفية وتقويض الأمن، بهدف تمهيد الطريق أمام التدخل الخارجي واستدعاء هذا التدخل الخارجي، وهي أمور مرفوضة كليا من الشعب السوري، بما في ذلك المعارضة الوطنية الداخلية الشريفة.

وفي هذا الإطار، ما زالت بعض الأطراف داخل مجلس الأمن تواصل زج المجلس في تطورات سوريا الداخلية، بما يسيء لمبدأ ”سلطة القانون“ وبما يخدم أجندات معادية من هذه الأطراف تجاه بلدي سوريا، وذلك تحت حجج وذرائع واهية لا علاقة لها بدور المجلس ومسؤولياته في حفظ الأمن والسلم الدوليين وليس حفظ أمن وسلام المجموعات المسلحة الإرهابية في سوريا. وتستغرب بلادي هذا المنحى السياسي غير الموضوعي الساعي بشكل محموم وعبثي إلى تقويض الاستقرار والأمن والعيش المشترك في المنطقة بشكل عام وفي سوريا بشكل خاص، وإلى التشهير بسوريا والإساءة إلى مكانتها ودورها السياسي الهام عربيا وإقليميا ودوليا.

لقد أساءت هذه الأطراف مراراً وتكرارا استخدام مجلس الأمن كغطاء لتمرير سياساتها التدخلية في شؤون الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وحتى عندما كانت هذه الأطراف تصطدم بحرص الدول الأخرى في الأمم المتحدة وفي هذا المجلس بالذات على النأي بنفسها وبالمجلس عن هذه السياسات التدخلية، كنا نرى تلك الأطراف تلجأ إلى التحرك بشكل أحادي الجانب، خارج إطار الشرعية الدولية، لتمرير مخططاتها ومشاريعها السياسية والعسكرية.

هكذا صدرت تلك الأطراف، من خارج إطار الشرعية الدولية، حلف الناتو إلى العديد من دول العالم الأعضاء في هذه المنظمة الدولية لتقويض استقرارها السياسي ونهب ثرواتها وإشاعة ما يسمى بالفوضى الخلاقة فيها. لكن تلك الأطراف، وهذه مفارقة، لم تجد غير الفيتو كي تصدره خمسين مرة منذ عام 1948 إلى الفلسطينيين لحرمانهم من حقوقهم المشروعة ولمنع قيام دولتهم، حيث استخدمت دولة معينة امتياز الفيتو خمسين مرة لحماية إسرائيل ولا تزال تهدد باستخدامه. وهذا ما يمكن اعتباره مشاركة في ارتكاب جريمة إبادة جماعية لما يتضمنه هذا السلوك من دعم وتعمية على المجازر الإسرائيلية في الأراضي العربية المحتلة. هذا ناهيك عن استغلال ما يجري في سوريا لتشتيت الرأي العام الدولي عن عدالة المطلب الفلسطيني بالحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

لقد كانت استجابة القيادة السورية للمطالب الشعبية المحقة سريعة وفورية. حيث أعلن السيد الرئيس الجمهورية بشار الأسد برنامج الإصلاح الشامل وشرعت الحكومة في وضعه موضع التنفيذ من خلال حزمة من القوانين التي تعزز العملية الديمقراطية، وتوسع مشاركة المواطنين في العملية السياسية والاقتصادية، وهذا بمعزل تام عن تقييمات ومواقف خارجية لا مكان في شؤونا الداخلية. لقد أصبحت الإصلاحات في سوريا حقيقة ملموسة على أرض الواقع لا يمكن تجاهلها، وهي مستمرة على الرغم من محاولات البعض في الخارج عرقلة هذه الإصلاحات بشتى الوسائل.

لا يمكن لأي دولة أن تدعي أنها أكثر حرصاً من سوريا على سلامة وحياة أفراد شعبها. فقد حرص بلدي منذ بداية الأحداث المؤسفة والمؤلمة على الحفاظ على سلامة وحياة كل مواطن، بما في ذلك تأمين الخدمات والمستلزمات المعيشية والغذائية والدوائية الأساسية كافةً بدون أي تباطؤ على الرغم من مسارعة بعض الدول إلى فرض عقوبات اقتصادية أحادية الجانب على بلدي، خارج التوافق الدولي، تفتقر إلى الشرعية الدولية، وتهدف إلى الضغط على الحكومة السورية لتبديل سياساتها وتحالفاتها الخارجية ووقف ممانعتها لمشاريع الهيمنة الغربية والإسرائيلية في المنطقة، وكذلك الضغط إلى الشعب السوري في لقمة عيشه لتغيير إرادته الحقيقية، ودفعه عنوة تحت وطأة آثار العقوبات المباشرة عليه إلى تبديل نظامه السياسي. وهذا ما يشكل انتهاكاً لحق الشعب في تقرير مصيره السياسي بنفسه واختبار نظامه السياسي بدون أي ضغوط. ولذلك فإن التذرع بما يسمى الوضع الإنساني إنما يهدف فقط إلى التدخل في شؤون سوريا الداخلية والإساءة إليها وإلى قيادتها من خلال تصويرها في وضع المتسبب في أزمة إنسانية لشعبها خدمةً لأجندات سياسية خارجية لا تمت بصلة لما يدعونه من حرص زائف على الأوضاع الإنسانية في سوريا. لقد استقبلت سوريا تباعا وفداً من مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ووفداً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، برئاسة رئيس اللجنة الدولية الذي التقى بالرئيس بشار الأسد شخصياً، كما استقبلت وفودا دولية أخرى سياسية وروحية وإعلامية عاينت جميعها الوضع الحقيقي على الأرض، وتحققت بنفسها من وجود تهييج وتحريض إعلامي ومبالغات مفرطة في تشويه الحقائق.

لقد دأب بعض أعضاء هذا المجلس الموقر مؤخراً على محاولة التدخل في شؤونا الداخلية تحت ذريعة حماية المدنيين. وهنا نسأل هذه الدول وممثليها أين كنتم من مسألة حماية المدنيين في فلسطين والجولان السوري المحتل وجنوب لبنان والعراق وأفغانستان وليبيا عندما كانوا يتعرضون لجرائم موصوفة ضد الإنسانية ولجرائم حرب.

أليس أمر مثيرا للاهتمام أن ينبري زميلي ممثل فرنسا الدائم في جلسة مغلقة بتاريخ 14 تموز/يوليه 2011 إلى توجيه الشكر لإسرائيل على قيامها بالعدوان المسلح على سوريا عام 2007؟ ألا يعتبر ذلك تشجيعاً على العدوان كنهج في العلاقات الدولية؟ ألا يعتبر ذلك خروجاً على ما توصل إليه المجتمع الدولي من قواعد شرائع تحكم علاقات الدول وتنبذ شريعة الغاب؟

إن الإطار القانوني الدولي الذي تعمل الدول في فضائه يقوم على مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وقد كرس هذا المبدأ في العديد من المواثيق الدولية وفي طليعتها ميثاق الأمم المتحدة، في مادته الثانية الفقرة السابعة، وفي العديد من قرارات الأمم المتحدة.

وبناء على ذلك فإن دعوات البعض إلى الانقلاب على الحكومات الشريعة القائمة يعتبر فعلاً تحريضياً غير مسؤول يهدف إلى تقويض استقرار سوريا، ولعب دور سلبي يضر بمصالح الشعوب والحكومات، وانتهاكا فاضحا للميثاق الأمم المتحدة. كما أن تشجيع مطالب المعارضة الراديكالية بإسقاط الحكم في سوريا عن طريق السلاح والقتل والإرهاب بمثابة محاولة انقلابية مدعومة من الخارج وليس إصلاحاً. أليس التصريح السياسي لبعض قادة الدول الأعضاء في هذا المجلس ووزراء خارجيتهم بأن الرئيس السوري قد فقد شرعيته وبالتالي عليه التنحي أليس ذلك خرقاً فاضحاً للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة، وتدخلا فظاً في الشؤون الداخلية السورية يستدعي المساءلة؟ ألا يعتبر ذلك محاولة لعرقلة الإصلاحات الوطنية من خلال تحريض الشارع السوري ضد قيادته ودفعه إلى عدم الانخراط في الحوار الوطني. هذه أسئلة مفتوحة نتركها لعنايتكم.

إننا نأمل من منظمة الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها أن تكون عوناً لسوريا في مواجهة تحديات التطرف والإرهاب وعدم الاستقرار، وألا تشكل من خلال بعض المواقف المتسرعة، تحت عامل الضغط السياسي، غطاءً لتشجيع المجموعات المتطرفة المسلحة. وهنا نؤكد بأن تدخل مجلس الأمن في الشؤون الداخلية السورية يزيد من تدهور الأوضاع، ويوجه رسالة إلى أولئك المتطرفين والإرهابيين بأن ما يقومون به من أعمال عنف وتخريب متعمد والذي وصل إلى درجات لا يمكن لأي دولة أن تتساهل تجاهها. هذه الأعمال التي تنطوي على عنف وتخريب متعمد تحظى بتأييد مجلس الأمن الدولي وتشجيعه.

إن بلادي سوريا كغيرها من الدول الأعضاء، بما في ذلك أعضاء هذا المجلس الموقر، لديها مشاكل تحتاج إلى الإصلاح، وإذا كان أحدكم لا توجد لديه مشاكل تحتاج إلى الإصلاح فليرمنا بحجر. وإذا كانت مطامع أعدائنا في هذا المجلس وخارجه قد تحققت في غير مكان على حساب واستقرار وأمن وسلامة شعوب الدول، فإنني أؤكد لكم أن سوريا ستكون عصية على أي تآمر يستهدف سيادتها واستقلالية قرارها السياسي، واستقرارها وأمنها الوطني.

لكل هذه الأسباب، ترفض بلادي مناورات مقدمي مشروع القرار الذي فشل للتو. وهي المناورات التي تستهدف إعلاميا وسياسيا سمعة ورصيد بلادي الدوليين.

إن قوة الهيبة أهم من هيبة القوة. فمقدمو مشروع القرار فقدوا قوة الهيبة فلجأوا إلى هيبة القوة، لأنهم فقدوا ثقة معظم الدول الأعضاء في هذه المنظمة. وبسلوكهم هذا فإنهم سيقوضون الشرعية الدولية، ويدخلون العالم بأسره في عصر استعماري جديد ومغامرات عسكرية فاشلة في أكثر من مكان، وذلك بعد أن تسببوا هم أنفسهم بحربين عالميتين أوديتا بحياة مائة مليون من البشر. وتسببوا أيضا بالآلام لمئات الملايين من البشر في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بفعل سلوكهم الاستعماري والعبودية.

ختاما، أتوجه بجزيل الشكر والعرفان والتقدير لوفود الدول الصديقة التي رفضت استخدام مقدمي مشروع القرار لهذا المجلس كأداة للإضرار بمصالح بلادي واستقلالها السياسي واستقرارها وأمنها. وإذا كان هناك شيء يبعث على التفاؤل في هذا المجلس، فهو بحق أننا ما زلنا نسمع صدى صوت الحكماء يتردد في هذا المجلس، صوت يدعو إلى مساعدة سوريا على مواجهة الصعوبات، وإلى تشجيع الحكومة السورية على المضي قدما في الإصلاحات المطلوبة، وعلى انخراط المعارضة الخارجية في الحوار الوطني الجامع الرامي إلى بناء سوريا تكون لجميع أبنائها من دون استثناء.

الرئيس (تكلم بالإنكليزية): لا يوجد متكلمون آخرون على قائمتي. وبهذا يكون مجلس الأمن قد اختتم المرحلة الحالية من نظره في البند المدرج في جدول أعماله

رفعت الجلسة الساعة . 19:45