souriaalghad.me قبل أقل من أسبوع على انعقاد مؤتمر "أصدقاء سورية" بدأت تحركات واضحة لتحقيق شروط إضافية لانجاح المؤتمر، حيث تم الإعلان عن إنشاء "مجلس عسكري موحد" للمعارضة السورية، ومن المتوقع أيضا أن تعقد بعض فصائل المعارضة اجتماعا في اسطنبول مطلع الأسبوع القادم لتنسيق المواقف، وتأتي هذه التطورات مع وصول "كوفي عنان"، مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية، إلى موسكو للتباحث بشأن الأزمة السورية

هيكلة المعارضة

وكان قائد ما يسمى الجيش السوري الحر رياض الأسعد أعلن أمس السبت عن تشكيل مجلس وطني عسكري، يضم قيادات المعارضة السورية المسلحة وبينهم العميد مصطفى الشيخ، وبين الأسعد من مدينة أنطاكية التركية إن تشكيل المجلس هو لـ"ضمان وحدة القوات المسلحة التابعة للمعارضة السورية"، وأوضح إن العميد مصطفى الشيخ عين رئيسا لهذا المجلس الذي سيتولى "رسم الاستراتيجيات"، ووضع السياسة الاعلامية وميزانية الجيش الحر ومساعدة قيادة الجيش على تنفيذ الخطط".

واعتبرت مصادر في تركيا أن هذه الخطوة تحمل مؤشرات تتجاوز مسألة "ترتيب" المعارضة المسلحة، على الأخص أنها تأتي بعد تشكيك واضح في قدرة "الجيش الحر" على التعامل مدينيا، أو حتى على التواجد تحت ظل غطاء عسكري موحد، وبينت المصادر أن تشكيل المجلس يبدو في تفاصيله "خطوة تركية بالكامل" تسعى إلى ثلاثة امور:

-  الأول إعطاء هذا التكوين "صفة اعتبارية" قبل "مؤتمر أصدقاء سورية"، على الأخص ان صراعات بين الأسعد والشيخ برزت خلال الشهرين الماضيين على مستوى التصريحات الإعلامية، إضافة لاتهامات تم توجيهها من قبلهما إلى "المجلس الوطني" وإلى برهان غليون، ومن شأن الإعلان عن المجلس العسكري حجز مقعد في المؤتمر على مستوى النقاشات على الأقل.

-  الثاني إعادة الاعتبار للمعارض المسلحة بعد "الهزائم المتكرر" التي تلحق بها، ومحاولة تجاوز الاتهامات الموجهة إليها، سواء على مستوى ارتباطها بالقاعدة أو اتهامها بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان، فانقرة تريد "فرض شرعية" لهذه المعارضة وسط أجواء دولية ترفض يالمجمل عمليات التسلح.

-  الثالث الضغط على الصراعات الداخلية في المعارضة السورية، فخارطة هذه المعارضة مختلطة إلى أبعد الحدود وكل طرف فيها يمثل جانبا إقليميا داعما، وهو ما تراقبه انقرة عن قرب وتحاول إيجاد فوى إضافية لمنافسة الصراعات القائمة داخل هذه المعارضة.

وتشكل عملية تسليح المعارضة معضلة على المستوى السياسي ستواجه "مؤتمر أصدقاء سورية"، ومن المستبعد بالنسبة لعدد من المصادر الأوروبية أن يتم اعتماد مبدأ "نسليح المعارضة" بشكل رسمي، وذلك بعد تصريحات متتالية لقادة أوروبيين حذرت من هذا الأمر.

عنان في موسكو

على الجانب السياسي وصل كوفي عنان مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية يأمس إلى موسكو، حيث سيلتقي اليوم الرئيس الروسي دميتري مدفيديف، ووزير الخارجية سيرغي لافروف.

واكدت مصادر في وزارة الخارجية الروسية على أهمية الاتصالات مع كوفي عنان، موضحة أن روسية دعمت منذ البداية "تكليف عنان بهذه المهمة"، وبينت أن المباحثات ستتركز على "دراسة سبل التسوية السلمية للنزاع الداخلي في سورية".

من جانبه قال سيرغي بريخودكو مساعد الرئيس الروسي لوكالة "ايتار – تاس" الروسية للانباء ان روسيا تدعم مهمة كوفي عنان وتكون على تواصل دائم معه. وبودها ان تبين ليس بالاقوال، بل بالافعال ايضا انها معنية في الواقع بالبحث عن طرق التسوية للوضع في سورية.

وبين بريخودكو أنه من المهم "اقناع المعارضة السورية بالجلوس الى طاولة المفاوضات مع ممثلي السلطة " والتوصل إلى حل سلمي مؤكدا ان السلطة السورية أعربت عن استعدادها لبدء مثل هذا الحوار. ورأي بريخودكو ان تطبيق البنود الستة التي وضعها كوفي عنان هي عبارة عن مستقبل واقعي للوصول الى هذا الهدف.

يذكر أن روسيا ترفض التحرك الخاص بشأن "مؤتمر أصدقاء سورية"، كما أنها اتهمت أكثر من مرة بعض الأطراف الإقليمية بالتصعيد داخل الزمة السورية.