بدت العقوبات الأوروبية الجديدة كنوع من ممارسة "الضغوط الشخصية" وذلك بعض ان طالت والدة الرئيس بشار الأسد وزوجته، ولم تشكل بعض النفراجات في مسار التفاوض أي عامل الجديد في توجه بعض الدول الأوروبية نحو الضغط على دمشق، في وقت بدت فيه انقرة مستعدة لخوض معارك مختلفة من أجل إنجاح "مؤتمرها" بنسخته الجديدة بعد الإخفاق الذي حصل لـ"أصدقاء سورية في تونس.

الشروط التفاوضية

وكانت صحيفة "التلغراف" البريطانية نشرت تقريرا حول قرار العقوبات الأوروبية الجديدة، ذكرت فيه أن الحظر لن يمنع السيدة اسماء الأسد من زيارة بريطانيا لأنها تحمل جواز سفر بريطانياً، وحسب نفس التقرير الذي نشرته الصحيفة اليوم فإن مسألة إسقاط الجنسية عن السيدة أسماء مجال بحث داخل وزارة الداخلية البريطانية، وأضاف التقرير عن وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ قوله: "من حق حاملي جواز السفر البريطاني دخول المملكة المتحدة".

ورأت مصادر في بروكسل أن استمرار العقوبات بهذا الشكل ربما سيقف عائقا أمام مهمة عنان، أو يعقدها على أحسن تقدير، لكنه في نفس الوقت يوضح توجهين أساسيين لبعض دول الاتحاد الأوروبي بشأن سورية: •الأول يرتبط بالأدوار السياسية التي تطمح كلا من لندن وباريس لعبهما وذلك بعد انهيار "سيناريو التدخل المباشر"، حيث تأتي العقوبات كمسار للتأثير على الدور الروسي الحالي، وربما إرغام موسكو على التشاور الدائم مع العواصم الأوروبية بشأن الملف السوري. •الثاني محاولة تحسين شروط التفاوض وعلى الأخص بالنسبة للمعارضة المدعومة أوروبيا، وذلك في حال انعقاد "مؤتمر للحوار"، فالعقوبات الحالية ستكون موجودة على طاولة الحوار بشكل دائم، وهي تعطي لأطراف المعارضة التي لا تملك امتدادا حقيقيا داخل سورية لأن تلعب في مساحة مختلفة من خلال اعتمادها كوسيط مع الأوربيين.

وترى نفس المصادر أن هناك رغبة أوروبية واضحة في التعامل مع الملف السوري من خلال "كسب الأدوار"، فالعقوبات اليوم تملك تأثيرا بعيد المدى على دمشق وهو ما يجعلها طرفا إضافيا في أي تسوية للأزمة السورية.

وشمل قرار الاتحاد الأوروبي والدة الرئيس بشار الأسد وأخته وزوجة أخيه وثمانية وزراء، بالإضافة إلى شركتي نفط لتصل قائمة الحظر الى 126 فردا و41 شركة.

وضع دولي قلق

دوليا حذر باولو بينيرو رئيس لجنة مجلس حقوق الإنسان لتقصي الحقائق في سورية، التي شكلتها الامم المتحدة، من تزويد المعارضة السورية بمزيد من الأسلحة، وأكد بينيرو في مؤتمر صحفي في نيويورك أمس الجمعة، دعمه للتوصل إلى تسوية سلمية، مشددا على أهمية الجهود التي يبذلها كوفي عنان المبعوث المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية الى سورية.

واعتبر بينيرو أن زيادة التسلح "تساهم في التصعيد باتجاه حرب أهلية شاملة"، موضحا أن تزويد الجماعات المسلحة بالسلاح سيخلق مشاكل، وهو ما يعاكس التقرير الثاني لمجلس حقوق الإنسان الذي رأى "إن التسوية التفاوضية هي الحل الوحيد".

وأثارت مسألة تسليح المعارضة التي طرحتها أكثر من جهة خليجية حفيظة عدد من الدول، ودفعت وزير الخارجية الروسي إلا الإشارة بشكل مباشر لبعض الأدوار الإقليمية التي تدفع الوضع في سورية لمزيد من التأزم، الأمر الذي دفع عبد اللطيف الزياني، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، إلى وصف تصريحات لافروف بأنها غير موفقة، معتبرا أنها "لا تنسجم وروحية الاتفاق الذي جرى بين روسيا وجامعة الدول العربية في اجتماع مجلسها الوزاري الأخير".

وأعرب الزياني في بيان له أمس عن استغرابه من اعتبار لافروف أن إغلاق دول المجلس سفاراتها في دمشق، يعود لأسباب "غير مفهومة"، في ضوء شبه اجماع عالمي على "إدانة الجرائم التي يقترفها النظام السوري في حق الشعب السوري".

تركيا وتسارع الحدث

الجانب التركي ظهر أيضا متحفزا للبحث عن دور سريع، وذلك عبر التركيز على "تزايد عدد اللاجئين" إلى أراضيه من مناطق إدلب، ونقلت جريدة الأخبار عن مصادر في تركيها أن الموقف التركي يتحول باتجاه التصعيد الذي ظهر في تصريحات أردوغان التي أوضح فيها أنه يفكر جدياً في إقامة "منطقة عازلة أو آمنة". واعتبرت نفس المصادر أن مؤتمر اسطنبول لـ"أصدقاء سورية" الذي سيعقد في 1 نيسان سيناقش بشكل جدي الاقتراح السعودي بشأن تسليح المعارضة، وبحسب المعلومات فإن أنقرة استضافت قبل أيام لقاءً حضره ممثلون عن الدول "التي ستشكل النواة الصلبة" لأعمال مؤتمر إسطنبول وذلك تمهيدا لإنجاح المؤتمر عبر تنسيق مسبق لمواقف تلك الدول، حيث تم رسم "خريطة طريق" تتضمن العقوبات الواجب اتخاذها لإضعاف النظام اقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، والخطوات الفاعلة لدعم المعارضة السورية، إضافة للإجراءات المطلوبة من المجتمع الدولي في المرحلة الانتقالية في سوريا.