عكست المعارضة السورية أمس في اجتمعاتها التي استضافتها اسطنبول واقعا سياسيا معقدا، وقدمت انقساماتها التي طفت على سطح الاجتماعات نتيجة الانسحابات الجديدة والاعتراضات على ما يسمى "المجلس الوطني"؛ صورة من الصعب تجاوزها قبل أيام من مؤتمر آخر لـ"أصدقاء سورية"، وتتداخل خلافات المعارضة في وقت أعلنت دمشق قبولها خطة كوفر عنان، المبعوث الأممي إلى سورية، كما تتزامن مع تقدم سياسي ملحوظ على مستوى التعامل السياسي مع الأزمة السورية.

خلافات.. وخلافات

وشهدت اجتماعات المعارضة أمس انسحاب المعارض هيثم المالح، وهو إسلامي ليبرالي وشخصية مخضرمة في المعارضة، وذلك بعد أن قدم برهان غليون رئيس "المجلس الوطني السوري" خطة عمل تدعو إلى وحدة أكبر. وبرر المالح انسحابه لـ"هيمنة المجلس" الزائد على الساحة بشكل لا يتيح لنشطاء آخرين أن يكون لهم رأي، بينما تم تناقل معلومات أن انسحابه جاء نتيجة عدم اسناد رئاسة المجلس به.

كما انسحب "المجلس الكردي" المكون من 12 حزبا وتنسيقيات كردية من الاجتماع، بسبب الطريقة التي يدير بها المجلس الوطني السوري هذا الاجتماع، بدوره هدد "الائتلاف الوطني في سورية"، الذي يضم عددا من الكتل والتيارات السياسية، بالانسحاب أيضا في حال عدم الاستجابة لشروطه، ومنها إعادة هيكلة المجلس الوطني بدءا من المكتب التنفيذي وحتى أصغر قسم في المجلس.

وحسب مصادر في اسطنبول فإن الخلافات تعكس أمرين أساسيين: الأول هو خلافات المرجعية لكل طرف معارض، فهناك حالة صريحة داخل المعارضة تعكس توجهات إقليمية لكل طرف معارض، فـ"الاجنحة الموجودة في اسطنبول" تتعامل مع رؤى مختلفة تجاه سورية وذلك وفقا لـ"الأدوار الإقليمية المرتقبة" في حال حدوث تحول كبير داخل سورية.

الأمر الثاني هو الأفق السياسي الذي على ما يبدو أنه يضيق، فهناك انتقال واضح ما بين "سيناريو إسقاط النظام"، ومشروع الحل الذي قدمه كوفي عنان ووافق عليه دمشق، وتتحدث المصادر على أن الكثير من الأمور العالقة بين أطراف المعارضة السورية لا علاقة لها بـ"العناوين الكبيرة" التي يتم طرحها في البيانات السياسية، بل لأن الرهانات السياسية لا تبدو واضحة لدى هذه الفصائل على الأخص أنها تشكل تنظيمات من الصعب التأكد بامتلاكها امتدادا شعبيا داخل سورية.

عنان ومجلس الأمن

وياتي الجدل حول المعارضة السورية في وقت اعلن مارك ليال غرانت المندوب البريطاني الدائم لدى الامم المتحدة، الذي يترأس مجلس الامن الدولي حاليا، ان كوفي عنان المبعوث الخاص للامم المتحدة والجامعة العربية لشؤون سورية، سيطلع مجلس الامن على الجهود التي بذلها في اطار مهمته لتسوية الازمة السورية يوم الاثنين 2 نيسان المقبل.

من جانبها اعلنت الناطقة الرسمية باسم وزارة الخارجية الامريكية، فيكتوريا نولاند، ان على الرئيس السوري بشار الاسد المباشرة فورا في تنفيذ خطة التسوية المقدمة من كوفي عنان، وأكدت خلال تحدثها للصحفيين في واشنطن أمس ان موافقة دمشق على خطة عنان تعتبر "خطوة مهمة" ولكنه يجب ان تكون وراء الكلام افعال محددة.

JPEG - 44.2 كيلوبايت

إلى ذلك أعلن الرئيس الروسي دميتري مدفيديف أن رحيل الرئيس السوري لا يعني انتهاء جميع المشاكل في البلاد، معتبرا أنها رؤية قصيرة النظر.وقال خلال مؤتمر صحفي عقده في سيوول، وأكد مدفيديف رغبته في أن "يتخذ الشعب السوري قراره حول مصير سورية، وليس من قبل الزعماء المحترمين للدول الأخرى". ووصف الرئيس الروسي بعثة كوفي عنان الأممية بأنها "الفرصة الأخيرة لتجنب الحرب الأهلية في سورية".

الأسد في بابا عمرو

وجال الرئيس السوري بشار الأسد، امس، في حي بابا عمرو في مدينة حمص، واكد خلال الجولة، التي شملت شوارع بابا عمرو معايناً ما تعرضت له المباني السكنية والبنية التحتية ومتفقداً الوحدات العسكرية العاملة هناك، ان الحي سيعود "افضل بكثير مما كان"، وان "الحياة الطبيعية" سترجع اليه بعد الاحداث الدامية التي شهدها. وذكرت وكالة الأنباء السورية «سانا» ان الاسد قال لعدد من اهالي بابا عمرو «ان الدولة لم تتأخر في اداء واجبها في حماية مواطنيها، لكنها منحت هؤلاء الذين حادوا عن جادة الصواب اقصى قدر ممكن من الفرص للعودة الى وطنيتهم وإلقاء اسلحتهم». وأضاف «الا انهم رفضوا تلقف هذه الفرص وزادوا في ارهابهم، فكان لا بد من العمل لاستعادة الامن والامان وفرض سلطة الدولة والقانون».

وبالتزامن مع جولة الأسد، أعلن المتحدث باسم الموفد الاممي والعربي كوفي عنان، احمد فوزي، من جنيف أن "الحكومة السورية كتبت للمبعوث المشترك لتبلغه موافقتها على خطته المؤلفة من ست نقاط والتي وافق عليها مجلس الامن الدوليا"، وسارعت فرنسا الى التعليق على الموافقة السورية بالقول انها اخذت علماً بها، وانها تنتظر "تفاصيل الرد السوري" من عنان. بدوره قال السفير الاميركي لدى سوريا روبرت فورد "ان من الافضل انتظار افعال لا كلمات" من الرئيس الاسد. وقال فورد، في جلسة استماع للكونغرس الاميركي، ان الرئيس السوري بشار الاسد "لم يظهر اهتماماً بحقوق الانسان". الا أن فورد اعرب عن معارضته لزيادة عسكرة النزاع.