ظهر مؤتمر "أصدقاء سورية" أمس في اسطنبول في مساحة "مجهولة" من أي سيناريو جديد لحل الأزمة السورية، فالبيان الختامي أيد مهمة المبعوث الأممي كوفي عنان بنقاطها الست، لكن التصريحات التي رافقت انعقاد المؤتمر وختامه حملت توجها آخر فمن المطالبة بتحديد جدول زمني لمهمة عنان وانتهاء بتعهد بعض دول الخليج بتمويل "الانشقاقات، سار المؤتمر خارج نطاق التهدئة وباتجاه تصعيد لا يحمل معه صورة سياسية واضحة.

رعاية التوتر

لم يتضمن البيان الختامي لـ"مؤتمر أصدقاء سورية2" أي موضوع حول التسلح أو المناطق العازلة، لكنه فتح الباب نحور عاية التوتر عبر "تعهدات" بدفع ملايين الدولارات من أجل "تمويل عمليات الانشقاق"، وهو موضوع لم يتم تبنيه رسميا من قبل المشاركين إلا أنه في نفس الوقت لم يتم الإعلان صراحة عن رفض "تسليح المعرضة" أو حتى دفعها لوقف إطلاق النار، واعتبرت بعض المصادر من اسطنبول أن هناك مأزقين أساسيين في تأثير بعض الدول الكبرى على المعارضة السورية:

الأول أن من يرعى المعارضة في الخارج وعلى الأخص فرنسا والولايات المتحدة يعتبران أن التسلح خرج عن إطار التنظيم وإيجاد قنوات واضحة له، لكنها في نفس الوقت ترى أن وجود مسلحين يشكل عامل ضغط على دمشق وبالتالي تتجاهل عمليات التسليح بشكل غير رسمي، وهذا الأمر يجعل تتجاوز مسألة ما يطلق عليه "وقف إطلاق النار"، تاركة هذه المهمة "مفتوحة" ودون تحديد أطراف واضحة يمكن أن تنفذها من قبل المعارضة.

JPEG - 65.5 كيلوبايت
مؤتمر اسطنبول
مظاهرة فرقتها الشرطة التركية بالقوة

الثاني أن عمليا تجميع المعارضة تحتاج إلى وقت، فحتى مع تصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بأن المعارضة السورية "أقوى مما كانت سابقا"، إلى أن خلق "جبهة معارضة" مازال بعيدا وعلى الأخص في ظل تطورات ميدانية من جهة وجهود روسية للتحضير لحوار سياسي، وهو ما يجعل البحث في إظهار موقف من كافة القضايا صعب ويدفع بعض الدول الأوروبية والأمريكية إلى الانتظار كي يتحقق اختراق مختلف في الأزمة السورية.

بيان توافقي

وكان بيان المؤتمر قدم دعما جديدا لـ"المجلس الوطني" رغم الخلافات داخله والانشقاقات التي ظهرت فيه مؤخرا، حيث اعترف المشاركين بالمجلس "ممثلا شرعيا لجميع السوريين" دون إضافة كلمة "وحيد" رغم مطالبة رئيس المجلس برهان غليون بذلك، كما دعى البيان المجتمع الدولي "للتحرك الفوري لوقف القمع في سورية"، مؤكدا "الدعم الكامل" لمهمة كوفي عنان"، ودعاه لتحديد جدول زمني لتنفيذ خطته لتسوية الازمة السورية.

في المقابل جاءت التصريحات الصحفية التي رافقت المؤتمر ضمن مسار تكريس "حملة إعلامية" مختلفة، فوزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو تحدث عن ان "المجتمع الدولي لن يسمح للرئيس السوري بشار الاسد بان يستغل فرصة اخرى"، مشيرا الى ان "المجتمع الدولي كان متباطئا في معالجة النزاع في البوسنة في التسعينات، ويجب ان يتصرف بشكل حاسم الآن دون اي تأخر".

أما وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون فأعلنت وقالت كلينتون ان "المجتمع الدولي سيشدد الضغط على دمشق". مشيرة الى ان الولايات المتحدة "ستواصل دعم المعارضة السورية وستساهم في تقديم المساعدة الانسانية"، وأعربت عن تشاؤمها من تطبيق خطة عنان معتبرة أنه "من الصعب تنفيذها" حيث يجب وضع "جدول زمني" حسب تعبيرها لتطبيق بنودها الست، وكررت مسألة "فقدان الرئيس السوري لشرعيته".

وأعلن البيان النهائي ان مؤتمر «اصدقاء سوريا» المقبل سيعقد في فرنسا من دون تحديد موعد. وأكدت مجموعة "أصدقاء سوريا" التزامها بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها السياسية ووحدة أراضيها، وانتقدت "الانتهاكات المنظمة على نطاق واسع ضد حقوق الإنسان والحريات الأساسية" من قبل الحكومة. وحثت السوريين، وخصوصا من يعملون في الأجهزة الأمنية والعسكرية والحكومة، على "ألا يشاركوا في الفظائع التي يرتكبها النظام". ودعت إلى تحرك دولي لمنع وصول إمدادات الأسلحة إلى الحكومة السورية، وطالبت بإتاحة ايصال المساعدات الإنسانية، بما في ذلك توقف يومي للاعمال القتالية لمدة ساعتين للسماح بتوصيل المساعدات.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، طالب في كلمته في افتتاح المؤتمر، مجلس الأمن الدولي على تحمل مسؤولياته. وأكد اردوغان ان انقرة لا يمكن ان تدعم "اي خطة تساعد على بقاء نظام يقمع شعبه في السلطة"، داعيا الى ان تكون جهود انان "منسقة مع جهود اصدقاء سوريا"، معتبرا ان كل خطة ليس لديها جدول زمني "ستشجع النظام على متابعة اعمال العنف".

ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي "لاصدار قرار ملزم عن مجلس الامن تحت الفصل السابع يقضي بوقف جميع اعمال العنف فورا بشكل متزامن من الجميع". وقال، في افتتاح اعمال المؤتمر، ان "عنصر الوقت له الآن اولوية كبرى". ويسمح الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة للمنظمة الدولية باستخدام القوة من اجل وضع القرارات الدولية موضع التنفيذ.