JPEG - 25.6 كيلوبايت

1. عقد المؤتمر الثاني لمجموعة أصدقاء الشعب السوري ("مجموعة الأصدقاء") باسطنبول في الأول من إبريل (نيسان) 2012.

2. رحبت مجموعة الأصدقاء بالاهتمام والمشاركة المتزايدة من بلدان العالم التي بلغ عددها 83 بلدا في هذا اللقاء، بما في ذلك ممثلين عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون الخليجي والاتحاد الإفريقي.

3. بالإشارة إلى نتائج الاجتماع الأول في تونس، أكدت مجموعة الأصدقاء عزمها على دعم القضية العادلة للشعب السوري. وأكدت على حتمية أن يقرر الشعب السوري مستقبل سورية وأنها ستسانده بثبات حتى يتحقق لهذا الشعب تطلعاته العادلة والمشروعة. وفي هذا السياق، أكدت مجموعة الأصدقاء التزامها الراسخ والقوي بسيادة سورية واستقلالها ووحدتها السياسية ووحدة أراضيها.

4. قدم المجلس الوطني السوري تقريرا لمجموعة الأصدقاء بشأن الوضع على الأرض في سورية. وكما ورد صراحة في هذا التقرير، فإن الوضع على الأرض خطير جدا. فانتهاكات النظام السوري المنهجية وواسعة النطاق لحقوق الإنسان والحريات الأساسية مازالت مستمرة بلا هوادة. وقد راح ضحيتها آلاف السوريين، بما في ذلك الأطفال والنساء، واعتقل عشرات الآلاف بصورة تعسفية وتعرضوا لسوء المعاملة. واضطر العديد إلى التخلي عن بيوتهم وأصبحوا نازحين. وقد دمرت مدن وأحياء بأكملها. لقد خذل النظام شعبه على كافة الأصعدة. والفظائع التي ارتكبها النظام ترقى في بعض الحالات إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية، كما ورد في تقرير لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة. كما واصل النظام أيضا خداع المجتمع الدولي وحاول التلاعب بجهوده. ومن ثم يتحتم على النظام السوري وضع حد فوري لكافة هذه الممارسات، ووقف جميع الهجمات ضد الشعب السوري، وأن يمتثل امتثالا تاما لالتزاماته حيال شعبه بموجب نصوص القانون الدولي.

5. كما سبق وأعلنت مجموعة الأصدقاء في أول اجتماع لها يوم 24 فبراير (شباط) 2012 بتونس، عاودت التأكيد مجددا على دعمها الكامل لمبادرة جامعة الدول العربية بتسهيل بدء عملية انتقال سياسية بقيادة سورية تقضي إلى قيام دولة مدنية وديمقراطية تعددية مستقلة وحرة؛ لتكون دولة تحترم حقوق الشعب بغض النظر عن منحدرهم العرقي أو معتقدهم الديني أو جنسهم؛ دولة تقرر مستقبلها على أساس الإرادة الجماعية لشعبها.

6. عاودت مجموعة الأصدقاء في هذا السياق التوكيد على أهمية التنفيذ الكامل من قبل النظام السوري لقرارات وإعلانات الامم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ذات الصلة، وكذلك التنفيذ الكامل للخطة السداسية التي اقترحها المبعوث الخاص المشترك كوفي أنان، والتي أيدها مجلس الأمن الدولي في بيانه الرئاسي الصادر في يوم 21 مارس (آذار) 2012 وأيدته جامعة الدول العربية في مؤتمر القمة المنعقد في 29 مارس (آذار) من نفس السنة. كما رحبت مجموعة الأصدقاء بجهود المبعوث الخاص المشترك كوفي أنان وأعربت عن دعمها للتنفيذ الكامل للتفويض الذي منحته إياه الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي نص عليه قرارها رقم 66/253 المؤرخ في 16 فبراير (شباط) 2012، وكذلك التفويض الذي منحته إياه جامعة الدول العربية بموجب قراريها رقم 7444 بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) 2012، ورقم 7446 بتاريخ 12 فبراير (شباط) 2012. وتحث مجموعة الأصدقاء جميع الأطراف على العمل بشكل كامل وفق هذه القرارات.

7. ومع ذلك، فقد شددت مجموعة الأصدقاء على عميق أسفها لاستمرار تصرفات النظام السوري على ما هي عليه بالرغم من إعلانه قبول الخطة السداسية التي اقترحها المبعوث الخاص المشترك كوفي أنان. فمنذ إعلانه عن قبولها في 27 مارس (آذار)، لم يتوقف النظام عن ممارسة العنف، ومنذ ذات التاريخ فقد الكثيرون حياتهم. وعلى خلفية تلك الإخفاقات العديدة والمتكررة من عدم وفاء النظام بالوعود التي قطعها على نفسه، يتضح مثال جديد على عدم مصداقية هذا النظام. ومن ثم سيتم الحكم على هذا النظام من خلال أفعاله وليس من خلال وعوده. إن نافذة الفرصة المتاحة للنظام لينفذ الالتزامات التي قطعها على نفسه مع المبعوث الخاص المشترك أنان ليست مفتوحة لأجل غير مسمى. وقد ناشدت مجموعة الأصدقاء المبعوث الخاص المشترك لتحديد جدول زمني للخطوات المقبلة، بما في ذلك الرجوع إلى مجلس الامن الدولي في حال استمرار أعمال القتل. كما تناشد مجموعة الأصدقاء كافة الأعضاء بتحمل مسؤوليتهم. وفي ذات الوقت سوف تواصل مجموعة الأصدقاء العمل على تدابير إضافية ملائمة بغية حماية الشعب السوري.

8. ورحبت مجموعة الأصدقاء ترحيبا كبيرا بالميثاق الوطني التي أعلن عنه خلال مؤتمر المعارضة الذي انعقد في اسطنبول يومي 26-27 مارس (آذار) 2012، وذلك بالتنسيق مع جامعة الدول العربية كما ورد في نص توصيات رئيس مؤتمر تونس. فقد وضع الميثاق لأول مرة أسس بناء سورية الجديدة. وقد أعربت المجموعة عن دعمها الكامل للرؤية المشتركة للمعارضة كما جاءت في الميثاق، وهي رؤية لسورية حرة وديمقراطية، والتي تنص بوضوح على أن جميع المواطنين السوريين سيتمتعون بحقوق الإنسان والحريات الأساسية بغض النظر عن الانتماء أو الأصل العرقي أو الميول الدينية أو الجنس. كما ترحب المجموعة بالتزام المعارضة السورية، كما هو مبين في الميثاق الوطني، بعملية الانتقال السياسي والاقتصادي بأسلوب سلمي ومنظم ومستقر، وبما يعكس روح مبادرة جامعة الدول العربية. ومن الضروري أن يتم الحفاظ على المؤسسات السورية وإصلاحها أثناء عملية الانتقال السياسي. إن سورية الجديدة ستكون دولة ديمقراطية دستورية تحترَم فيها سيادة القانون ويكون فيها جميع المواطنين سواسية أمام القانون.

9. كما رحبت مجموعة أصدقاء سورية بالبيان الختامي لمؤتمر المعارضة الوارد أعلاه، والذي التزم به الحاضرون بالتعاون مع بعضهم لتشكيل هيكل للمعارضة يشمل الجميع لأجل تطوير رؤيتهم المستقبلية بشأن سورية الجديدة. وقد أشادت مجموعة الأصدقاء بدور المجلس الوطني السوري وغيره الذي أفضى لهذه النتيجة.

10. بالنظر لما ورد أعلاه، اعترفت مجموعة أصدقاء سورية بالمجلس الوطني السوري كممثل شرعي لكافة السوريين، ومظلة تنطوي تحتها جماعات المعارضة. كما أعربت المجموعة عن دعمها لجهود المجلس الوطني السوري تجاه بناء سورية ديموقراطية، وأشاروا إلى أن المجلس هو الجهة الأساسية في المعارضة ليتفاوض معها المجتمع الدولي.

11. أهابت مجموعة الأصدقاء بالمواطنين السوريين المسؤولين ألا يكونوا جزءا من الهجمات الوحشية التي يشنها النظم. ودعت خصوصا من يخدمون بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية وغير ذلك من الإدارات الحكومية لعدم إطاعة الأوامر غير القانونية التي تستهدف الشعب السوري.

12. أعربت مجموعة الأصدقاء عن تقديرها للآلاف العديدة من المتظاهرين الذين يواصلون الخروج بمظاهرات سلمية - بمواجهة الهجمات التي يرتكبها النظام، والتي ترقى إلى الوحشية والقمع - مطالبين بأن تكون سورية حرة وديموقراطية. وقد أعربت المجموعة دعمها للإجراءات المشروعة التي اتخذها أفراد الشعب السوري لحماية أنفسهم.

13. ناشدت مجموعة الأصدقاء بشدة كافة أعضاء المجتمع الدولي اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحرمان النظام من السبل التي تساعده في قمع الشعب السوري. وبهذا الصدد، يعتبر منع النظام من الحصول على الأسلحة بمقدمة الإجراءات الواجب اتخاذها.

14. أشارت مجموعة الأصدقاء لتعليق العلاقات الدبلوماسية وسحب سفراء عدد من الدول لدى دمشق منذ لقاء تونس، وقرروا اتخاذ المزيد من الإجراءات المناسبة بهذا الاتجاه.

15. أدانت مجموعة الأصدقاء بشدة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان، وهي انتهاكات كبيرة ومنهجية وواسعة الانتشار. كما أشارت ببالغ القلق للتقريرين الصادرين عن لجنة التحقيق الدولية المستقلة، بطلب من مجلس حقوق الإنسان، والتي تثبت تورط أفراد من قوات الأمن السورية في الاعتداءات ضد الشعب السوري. وأوضحت مجموعة الأصدقاء ضرورة مواصلة اللجنة الدولية المستقلة لمراقبة وضع حقوق الإنسان، والاستمرار بشكل منهجي بجمع أدلة على الجرائم وغيرها من الانتهاكات بهدف تسهيل محاسبة المسؤولين عن تلك الأفعال. ورحبت المجموعة بقرار مجلس حقوق الإنسان الصادر في 23 مارس (آذار) لتمديد تكليف لجنة التحقيق الدولية المستقلة.

16. وافقت مجموعة الأصدقاء على وضع مبادرة متعددة الأطراف لدعم الجهود الدولية والسورية لتوثيق وتحليل وحفظ الأدلة على الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان بغرض ردع تلك الأفعال ووضع أساس المحاسبة مستقبلا.

17. التزمت مجموعة الأصدقاء بتقديم كل المساعدة الممكنة، من مشورة فنية ودعم مباشر، لعملية سياسية بقيادة سورية تكون سلمية ومنظمة ومستقرة. وبهذا الصدد، التزمت المجموعة كذلك بمواصلة وزيادة مساعداتها بشكل عاجل، بما في ذلك التمويل والدعم المالي، لتلبية احتياجات الشعب السوري.

18. كما قررت مجموعة الأصدقاء تشكيل مجموعة العمل المعنية بالعقوبات بهدف تحقيق أكبر فعالية في تنفيذ الإجراءات المقيدة التي تنفذها الدول أو المنظمات الدولية، بما فيها الإجراءات الواردة في البيان الختامي للاجتماع الأول لمجموعة الأصدقاء. وسوف تترأس فرنسا أول اجتماع لمجموعة العمل في شهر إبريل (نيسان) الجاري إلى جانب أعضاء آخرين في مجموعة الأصدقاء.

19. للوضع في سورية تأثير سلبي على النشاط الاقتصادي في المنطقة. فعلى سبيل المثال، تمثل الصعوبات في طرق النقل مشكلة كبيرة. وقد أدركت مجموعة الأصدقاء هذه الصعوبات واتفقت على اتخاذ كل التدابير اللازمة لتخفيف الآثار السلبية التي تعاني منها الدول المجاورة وتسهيل فتح طرق نقل بديلة.

20. إدراكا للتحديات الكامنة على طريق عملية الانتقال السياسي والاقتصادي في سورية، التزمت مجموعة الأصدقاء بدعم سورية اقتصاديا خلال المرحلة التالية لضمان أن تتمكن سورية الجديدة من الوقوف على أرجلها ماليا واقتصاديا.

21. وبهذا الصدد صادقت مجموعة الأصدقاء على تكليف فريق العمل المعني بالتعافي الاقتصادي والتنمية، والذي سيكون بمثابة منطلق أساسي للمجتمع الدولي لتخطيط وتنسيق المساعدات المقدمة للتعافي الاقتصادي والتنمية في سورية. وبالتالي سوف يتعاون فريق العمل تعاونا وثيقا مع ممثلين عن المعارضة السورية يجري تحديدهم. وسوف تشترك ألمانيا والإمارات العربية المتحدة برئاسة مجموعة العمل هذه، وستكون مفتوحة لمساهمة كافة أصدقاء الشعب السوري.

22. أعربت مجموعة الأصدقاء عن قلقها البالغ بشأن تدهور الوضع الإنساني في سورية. وجددت دعوتها لكافة الأطراف بالسماح لوكالات الإغاثة بحرية الدخول لإيصال مواد وخدمات الإغاثة الضرورية للمتضررين من العنف، بما في ذلك معالجة الجرحى. كما أعربت عن دعمها للمطالبة بوقف القتال ساعتين يوميا بهدف إتاحة إدخال وتوزيع المساعدات.

23. أعربت مجموعة الأصدقاء عن قلقها العميق لاضطرار عشرات آلاف السوريين للفرار لدول مجاورة، إلى جانب مئات آلاف النازحين داخليا. وأقرت بخطورة وتنامي العبء على جيران سورية لاستضافة الفارين من عنف النظام. وعاودت المجموعة تأكيد التزامها بتقديم الدعم والمساعدة للدول المجاورة لسورية وغيرها لكي تتمكن من مواجهة تداعيات الأزمة.

24. جددت مجموعة الأصدقاء التزامها للتمييز بوضوح بين الاستجابة الإنسانية للأوضاع والمفاوضات السياسية المستمرة. وقد رحبت بجهود منسقي الإغاثة العاجلة في الأمم المتحدة التي تسعى إلى إدخال المساعدات الإنسانية، والتخطيط للاستجابة للاحتياجات، ووضع آلية للتمويل المتوقع، وخصوصا صندوق مواجهة الطوارئ في سورية. وقد التزم أعضاء مجموعة أصدقاء سورية بتوفير تمويل لتلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب السوري.

25. أكدت المجموعة مواصلة دعمها لجهود الأمم المتحدة لتنسيق الاستجابة الإنسانية. وأعربت عن رضاها لما توصل إليه أول اجتماع للجنة المساعدات الإنسانية السورية، والذي عقد في 8 مارس (آذار) في جنيف تحت رعاية منسق الإغاثة الطارئة في الأمم المتحدة. وأدركت أهمية الدعوة لمثل هذه اللجنة الشاملة لتبادل المعلومات ووضع خطة مشتركة للاستجابة الإنسانية.

26. كما أعربت مجموعة الأصدقاء عن دعمها الثابت لجهود لجنة المساعدات الإنسانية السورية ولمهمة السيدة فاليري آموس، منسقة الإغاثة الإنسانية الطارئة في الأمم المتحدة، ورحبت بجهود الوكالات والمنظمات الأخرى، وخصوصا منظمة التعاون الإسلامي، ونوهت المجموعة علما بتشكيل بعثة الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي المشتركة التي أرسلت إلى سورية.

27. أعربت مجموعة الأصدقاء عن شكرها وتقديرها لتركيا لاستضافتها للمؤتمر الثاني لمجموعة أصدقاء الشعب السوري. وقد اتفقت المجموعة على عقد لقائها التالي في فرنسا.