JPEG - 38.8 كيلوبايت
Bashar Ja’afari, Permanent Representative of Syria to the UN
UN Photo/Rick Bajornas

رسالة مؤرخة 19 نيسان/أبريل موجهة من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمن (S/2012/238)

الرئيسة (تكلمت بالإنكليزية): بموجب المادة 37 من النظام الأساسي المؤقت للمجلس، أدعو ممثل الجمهورية العربية السورية إلى الاشتراك في هذه الجلسة.

يبدأ مجلس الأمن الآن نظره في البند المدرج على جدول أعماله.

معروض على أعضاء المجلس الوثيقة S/2012/245، التي تتضمن نص مشروع قرارٍ قدمه الاتحاد الروسي، وألمانيا، وباكستان، والبرتغال، والصين، وفرنسا، والمغرب.

أود أن ألفت نظر أعضاء المجلس إلى الوثيقة S/2012/238، التي تتضمن رسالة مؤرخة 19 نيسان/أبريل موجهة من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمن.

أفهم أن المجلس مستعد للتصويت على مشروع القرار المعروض عليه. وأطرح مشروع القرار للتصويت الآن.

أُجري التصويت برفع الأيدي.

المؤيدون

الاتحاد الروسي، أذربيجان، ألمانيا، باكستان، البرتغال، توغو، جنوب أفريقيا، الصين، غواتيمالا، فرنسا، كولومبيا، المغرب، المملكة المتحدة لبريطانيا وأيرلندا الشمالية، الهند، الولايات المتحدة الأمريكية

الرئيسة (تكلمت بالإنكليزية): نال مشروع القرار 15 صوتاً مؤيداً. اعتمد مشروع القرار بالإجماع بوصفه القرار 2043 (2012).

أعطي الكلمة الآن لأعضاء المجلس الذين يرغبون في الإدلاء ببيانات بعد التصويت.

السيد تشوركين (الاتحاد الروسي) (تكلم بالروسية): قدمت روسيا مبادرة تقضي بسرعة اعتماد قرار لمجلس الأمن بشأن إنشاء بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، وذلك من أجل تمهيد الطريق أمام وجود للأمم المتحدة يساعد على الاستقرار في ذلك البلد. يتسم القرار 2043 (2012) بأهمية أساسية في المضي قدماً بالعملية الرامية إلى تحقيق تسوية سلمية في سوريا، وهو يجسد توافق المجلس على دعم المقترح ذي النقاط الست الذي قدمه المبعوث الخاص المشترك، عنان. ونعتقد الآن أن الهدف الرئيسي هو أن تحترم جميع الأطراف أحكام القرار بشكل ثابت وواضح. وسوف يكون أي انحراف، سواءً عن أحكام القرار أو في تفسيرها، غير مقبول. ينبغي أن يظل النموذج الليبي شيئاً من الماضي إلى الأبد.

يضع القرار معايير واضحة تحدد مسؤولية جميع الأطراف السورية عن وقف العنف وضرورة التعاون مع مراقبي الأمم المتحدة وبعثة المبعوث الخاص المشترك. غير أن الأمر لا يتوقف عند ذلك.

فمن أجل تحقيق التنفيذ الشامل للقرار، من الأهمية بمكان أن تتصرف الجهات الفاعلة الخارجية المعنية بالمسألة السورية تصرفاً مسؤولاً. على هذه الأطراف أيضاً أن تفعل شيئاً وهي تضع في الحسبان الأحكام التي اعتمدها مجلس الأمن من أجل تمكين جميع السوريين من المشاركة في عملية سياسية شاملة تهدف إلى إنشاء نظام ديمقراطي تعددي في سوريا، لجميع السوريين، بغض النظر عن خلفيتهم العرقية او الدينية. فقط من خلال تلك العملية سوف يتسنى للسوريين أن يقرروا بأنفسهم مستقبل الحالة السياسية في بلدهم. وأي تأثير خارجي نفرضه على تلك العملية يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة.

إننا ندعو جميع الأطراف السورية - السلطات والمعارضة على حد سواء - إلى نبذ العنف والتمسك الكامل بأحكام خطة عنان ومتطلبات القرار. ومرة أخرى، نوجه الدعوة إلى جميع الدول التي لديها تأثير على المعارضة أن تحثهم على فعل الشيء نفسه. في ذلك السياق، سنواصل العمل مع دمشق.

يرسل القرار إشارة قانونية دولية مهمة، وهي أن مجلس الأمن وحده هو الذي يملك حق اتخاذ القرار فيما يتعلق بتسوية الأزمات الإقليمية، بما في ذلك الأزمة السورية. وينبغي على جميع المحافل الأخرى، مثل مجموعات الأصدقاء أو التحالفات ذات المصالح المشتركة، أن تدعم بوضوح قرارات مجلس الأمن وألا تقوض نشاطه. وسيتابع الاتحاد الروسي عن كثب تلك التطورات.

السيد أرو (فرنسا) (تكلم بالفرنسية): نرحب بما تم من اعتمادٍ بالإجماع للقرار 2043 (2012)، الذي ينص على إنشاء بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، وينيط بها مهمة رصد وقف العنف والتنفيذ الكامل للمقترح ذي النقاط الست للمبعوث الخاص المشترك. وبعد كل هذه الشهور الطويلة من التعويق، يجب على سوريا أن تفهم الرسالة التي يرسلها المجتمع الدولي بالإجماع، وكذلك معنى التزاماتها بوضع حد لحالة لا تُحتمل.

وقبل أسبوع واحد، اتخذنا قرارا ينص على نشر بعثة مراقبة متقدمة (القرار 2042 (2012)). وبعد 13 شهرا من القمع الدموي الأهوج الذي خلف أكثر من 000 11 قتيل وزعزع استقرار المنطقة بأسرها، فإن إرسال بعثة معززة أمر ضروري تماما. وينبغي نشرها في أقرب وقت ممكن.

غير أن اتخاذ قرار اليوم ينبغي ألا يقودنا إلى أن ننسى أن الحالة على أرض الواقع لا تزال تثير القلق بسبب رفض دمشق الوفاء بصدق بالتزاماتها. وكما أكد الأمين العام في رسالته الموجهة إلى المجلس يوم الخميس الماضي (S/2012/238)، فإن السلطات السورية لم تنفذ التدابير التي يتعين تنفيذها على الفور، على نحو ما تعهدت به للمبعوث الخاص المشترك. والجيش السوري قد أعطى انطباعا فحسب بأنه انسحب. والقصف وإطلاق نيران الأسلحة الثقيلة لا يزالان مستمرين.

ولم يغير نشر طليعة المراقبين في سوريا بأي حال من الأحوال المسلك القاتل للنظام. ولا تزال حمص وإدلب تدفعان الثمن الباهظ للقمع الجامح. وفي درعا ودوما، يواصل القناصة أفعالهم المشينة. وفي جميع أنحاء البلد، يواصل النظام مثلما فعل لمدة 13 شهرا القمع الدموي للمظاهرات وارتكاب التعذيب والاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري والعنف الجنسي. والضرورة الإنسانية الملحة أكبر الآن من أي وقت مضى. والنظام السوري ينتهك بأفعاله اليومية الشنعاء قرارات مجلس الأمن ويظهر ازدراءه لها، وكذلك للمبعوث الخاص المشترك وبصورة أعم، للمجتمع الدولي بأسره.

وفي ظل هذه الخلفية، نعلم أننا نجازف بالتصويت مؤيدين لقرار اليوم. ونعتقد أن خطة السيد عنان هي فرصة أخيرة للسلام ينبغي ألا نفوتها. وهذا هو سبب تأييد فرنسا لاتخاذ القرار 2043 (2012). وقد فعلنا ذلك بعزم ودون أوهام.

وكما قال الأمين العام، فإنه لكي تنفذ هذه البعثة ولايتها بصورة كاملة، ينبغي تزويدها بعدد كبير من الأفراد والذين ينبغي نشرهم في أقرب وقت ممكن لتغطية جميع المناطق المتضررة من التطورات. ويجب أن تتاح للمراقبين حرية التنقل الكاملة. وسيجري إبلاغ مجلس الأمن بأي إعاقة من قبل السلطات السورية. وتنفيذا للقرار 2043 (2012)، يجب على السلطات السورية ضمان أمن المراقبين مع كفالة عدم وجود عوائق أمام انتشارهم في جميع أنحاء البلد أو أمام تواصلهم مع السكان أو اتصالاتهم؛ ويتعين ألا تكون هناك أي أعمال انتقامية من أي نوع ضد السكان. وفي هذا الصدد، أود أن أؤكد على أن استخدام النقل الجوي أمر في غاية الأهمية لنجاح البعثة.

وفي ظل هذه الظروف فحسب، سيكون بوسع المراقبين أداء واجباتهم بفعالية. وستظل فرنسا متيقظة فيما يتعلق بمطالبتها أن تتعاون سوريا تعاونا كاملا مع بعثة المراقبة.

وأود أن أشير إلى أن هدفنا من نشر البعثة ليس مجرد وضع حد للقمع؛ فقبل كل شيء، يتعلق الأمر بالشروع في انتقال سياسي في سوريا نحو نظام ديمقراطي بحيث يتسنى للشعب السوري أخيرا أن يقرر مصيره بحرية . ويجب أن يكون هذان الأمران متواكبين. ولا يمكننا الانتظار أكثر من ذلك. فالمزيد من المدنيين يموتون يوما بعد يوم.

ويجب نشر المراقبين الآن ويجب أن يكونوا قادرين على العمل دون إعاقة. ولا بد أن يتوقف العنف. ولا بد من تنفيذ خطة عنان على نحو شامل، وخاصة فيما يتعلق بحرية التظاهر والتي يجب احترامها تماما. وسنحكم على الحكومة السورية بناء على أفعالها. وينبغي أن يكون المراقبون قادرين على إبلاغنا بما إذا كانت سوريا تفي بالتزاماتها بشكل صحيح. وإذا لم تكن الحالة كذلك، سيتعين علينا النظر في خيارات أخرى، بما في ذلك احتمال فرض الجزاءات المتاحة لمجلس الأمن والمجتمع الدولي.

السيد فيتيغ (ألمانيا) (تكلم بالإنكليزية): إن الإذن الصادر بالإجماع بنشر بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا خطوة هامة وبعيدة الأثر. وقد أيدنا القرار 2043 (2012) لأننا ندعم تماما الجهود التي يبذلها المبعوث الخاص المشترك كوفي عنان للتوصل إلى وقف مستدام للعنف ولتيسير عملية الانتقال السياسي في سوريا. وأيدنا القرار لأننا نتفق مع التقييم الذي قدمه السيد عنان والأمين العام ومفاده أن نشر مراقبين في ظل الظروف المناسبة يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على الديناميات في الميدان.

وفي الوقت نفسه، يجب أن نعي جميعا أن القرار الذي اتُخذ اليوم لا يخلو من المخاطر. فمن الواضح أن العنف المسلح لم يتم وقفه بالكامل. والسلطات في دمشق تواصل هجماتها على السكان وتواصل قصف مدينة حمص بالمدفعية ولم تسحب قواتها ودباباتها إلى ثكناتها.

وأشكال العنف الأخرى مستمرة بلا هوادة، مثل الاحتجاز التعسفي والتعذيب والاختطاف والعنف الجنسي والعنف ضد النساء والأطفال والأقليات.

ولا تزال الحكومة السورية تماطل، على الرغم من الالتزام الذي قطعته للمبعوث الخاص المشترك والمطالب المتكررة من جانب مجلس الأمن من أجل التنفيذ الفوري والكامل للخطة المؤلفة من ست نقاط.

وعملنا لم ينته باتخاذ قرار اليوم. على العكس من ذلك، فإن عملنا قد بدأ للتو. ويجب علينا الآن أن نضمن توفير الأمن اللازم للمراقبين وأنه يمكنهم العمل بحرية في ظل الظروف المناسبة لتنفيذ ولايتهم بشكل فعال. ويجب ألا تكون بعثة الأمم المتحدة الجديدة، تحت أي ظرف من الظروف، قطعة شطرنج في ألاعيب تكتيكية وسياسية.

وقد بذلنا كل جهد ممكن لضمان أن يعبر القرار 2043 (2012) بشكل كاف عن تلك الشواغل. وعلى السلطات السورية الآن أن تثبت أنها على قدر مسؤولياتها. وإذا لم تفعل ذلك، فإن مجلس الأمن قد أوضح أنه سينظر في اتخاذ مزيد من الخطوات.

ويجب علينا أن نظل يقظين. فالكثير جدا من الالتزامات التي قطعتها دمشق في الماضي لم يتم الوفاء بها. ولذلك، طلبنا من الأمين العام تقديم تقييم دقيق للظروف على أرض الواقع قبل نشر الأفراد. وطلبنا منه أيضا أن يبلغ على الفور، وعلى فترات قصيرة، عن أي إعاقة للبعثة. وستكون مهمتنا العمل على النحو الملائم.

ربما يسهم المراقبون في ترسيخ وقف العنف المسلح، ولكنهم لا يمكن أن يكونوا بديلا للحل السياسي. ونشر مراقبين هو عنصر واحد فقط، وإن كان عنصرا حاسما، في خطة النقاط الست التي قدمها المبعوث الخاص المشترك. وعليه، فإننا نرحب بأن بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا ستضم موظفين مدنيين من ذوي الخبرة، في مجالات مثل حقوق الإنسان والقضايا الجنسانية، لرصد ودعم تنفيذ الجوانب الأخرى لخطة النقاط الست.

وفي هذا المقام أيضا، يتطلب الأمر اتخاذ دمشق لإجراءات عاجلة. وكما ذكر الأمين العام، فإن الإجراءات على أرض الواقع يجب أن تكون متسقة مع الالتزامات المعلنة بتنفيذ خطة النقاط الست. وعلى سبيل المثال، فإن حالة وظروف الآلاف من المحتجزين لا تزال غير واضحة وثمة تقارير عن انتهاكات جسيمة. ولم يتحقق أي تقدم ملموس على صعيد وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين أو على صعيد زيادة قدرات المنظمات الإنسانية في الميدان.

ومن الواضح أن عناصر خطة النقاط الست مترابطة جميعا ترابطا وثيقا. ولقد قطعنا اليوم خطوة هامة بشأن أحد العناصر الستة. ويتعين أن تتبعه العناصر الأخرى بهدف أن يتسنى الشروع بأسرع ما يمكن في عملية انتقال سياسي نحو نظام ديمقراطي وتعددي. ونرى أن المساءلة عن الجرائم المرتكبة يجب أن تكون عنصرا أساسيا من عناصر عملية الانتقال. ولقد أكدنا مرارا أنه لا يمكن العودة إلى الوضع السابق.

وختاما، أود أن أحيي الأمين العام بان كي - مون لقيادته القوية وأن أعيد تأكيد دعمنا الكامل لجهود المبعوث الخاص المشترك عنان وفريقه.

السيد أوسوريو (كولومبيا) (تكلم بالإسبانية): تؤيد كولومبيا هذا القرار لمجلس الأمن في غضون أسبوع، مما يظهر إصرارنا القوي على معالجة الأزمة السورية. من الواضح أن العنف بجميع أشكاله لم يتوقف، وأن ثمة هجمات وحوادث تشكل انتهاكات لوقف إطلاق النار الذي أعلن في 12 نيسان/أبريل. لذلك فإننا ندعم إنشاء بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، التي تضطلع بولاية تتضمن مراقبة وقف العنف المسلح بجميع أشكاله، من جانب جميع الأطراف وضمان التنفيذ الكامل لخطة النقاط الست، للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية السيد كوفي عنان، والإشراف عليها.

إننا نأمل في أن الحضور الواسع في الميدان، سيمكّننا من متابعة ورصد تنفيذ الشروط الواردة في خطة النقاط الست بشكل مستمر، التي التزمت بها الحكومة السورية والمعارضة. من أجل تحقيق ذلك الهدف، طلب القرار من الأمين العام، إعلام مجلس الأمن فورا بشأن أية عوائق تمنع البعثة من القيام بعملها. ونأمل في ذلك الصدد، في أن السلطات السورية ستتحمل مسؤولياتها المنوطة بها.

يستحق التنسيق والجهود التي يبذلها المبعوث الخاص المشترك دعمنا وعرفاننا الكاملين. ويعتقد وفد بلدي بأن مقترحه ملائم بشكل مثالي للوقف الفوري لجميع أشكال العنف، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وإتاحة إجراء عملية انتقال سياسي بقيادة سورية، في اتجاه التوصل إلى إرساء نظام سياسي ديمقراطي تعددي، عبر تهيئة الظروف اللازمة للشروع في حوار سياسي على نطاق واسع، بين الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السورية. لذلك من الملح استجابة كلا الطرفين بشكل فعلي لجميع الشروط المنصوص عليها في المقترح وفي الالتزامات التي قطعتها على نفسها، وكف السلطات السورية عن أعمال القمع والفظائع العنيفة.

السيد لوليشكي (المغرب): أود أولا أن أتوجه إلى الإخوة في باكستان بأحر التعازي إثر الحادث المؤسف لتحطم طائرة الركاب البارحة، وأسأل الله الرحمة للضحايا والصبر والسلوان لأهاليهم.

أريد أن أعرب عن ارتياح المملكة المغربية لتمكن مجلس الأمن بفارق أسبوع واحد من اتخاذ قرارين مهمين بالتوافق (القراران 2042 (2012) و 2043 (2012))، بخصوص الحالة في سوريا الشقيقة، وقبل ذلك استبشرنا خيرا بالاتفاق الأولي الذي توصل إليه المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية، مع الحكومة السورية والتزام المعارضة بوقف فوري وتام للعنف في كامل الأراضي السورية قبل 12 نيسان/ أبريل. غير أن استمرار العنف وإن قلت درجته ووتيرته نسبيا مقارنة مع الفترة السابقة، لا يزال يلقي بظلال الشك على صدق الطرفين في الوفاء بالتزاماتهما، فكان رد فعل المجتمع الدولي فوريا عبر الدعوة إلى وقف العنف فورا وبشكل كامل.

في هذا الإطار، اجتمعت خلال الأسبوع الحالي، اللجنة الوزارية المنبثقة عن جامعة الدول العربية المعنية بالحالة في سوريا، وكان من ضمن نتائج هذا الاجتماع، إدانة مواصلة عمليات العنف، التي تستهدف المدنيين السوريين ومطالبة الحكومة السورية وباقي الأطراف بالتقيد بوقف كافة أعمال العنف والتعاون الوثيق مع المبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة والجامعة العربية، من أجل التنفيذ الكامل والشامل والفوري لخطته ذات النقاط الست. كما وجهت اللجنة الدعوة لهذا المجلس لتسريع عملية نشر المراقبين في الأراضي السورية وتوفير الظروف والوسائل الضرورية للقيام بمهمتها.

ها هو مجلس الأمن اليوم يتجاوب مع هذه الدعوات، ويقر بإجماع أعضائه إنشاء بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، التي سيتم نشرها على وجه السرعة، وفقا لتقييم الأمين العام للتطورات على أرض الواقع. وتكون مهمتها رصد وقف أعمال العنف المسلح بجميع أشكاله من جانب كافة الأطراف، ودعم التنفيذ الكامل لاقتراح النقاط الست، للسيد كوفي عنان. ونتمنى صادقين أن تتوافر الظروف الضرورية للتمكّن من نشر هذه البعثة في أسرع وقت. إن من شأن إرسال بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة أن يسهم بشكل كبير، وهذه قاعتنا، في مراقبة وتعزيز التزام الطرفين بوقف العنف المسلح بجميع أشكاله، ودعم تنفيذ خطة السيد كوفي عنان، ولم يفت المجلس وهو محق في ذلك، الإعراب في قراره، عن تقديره للجهود الكبيرة التي بذلتها الدول المجاورة لسوريا، لاستضافة ومساعدة السوريين النازحين إليها، ليطلب تبعا لذلك، إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقديم المساعدات الضرورية للدول الأعضاء التي تستقبل هؤلاء النازحين في انتظار عودتهم إلى بلدهم.

إن القرار الذي اتخذه المجلس اليوم، مع إعادته التأكيد على التزامه القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وبأهداف ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، يوجه رسالة واضحة لمن ما زال لديه شك بشأن العزيمة والتصميم القويين لمجلس الأمن، من أجل وضع حد للعنف بشكل كامل ودائم في سوريا، والتنفيذ الفوري والكامل للنقاط الست، لخطة الحل التي تقدم بها السيد كوفي عنان، حتى يتم البدء في أقرب الآجال في العمل من أجل إيجاد حل سياسي وسلمي للأزمة في سوريا يستجيب للتطلعات المشروعة للشعب السوري الشقيق.

لقد أظهرت الأسابيع الأخيرة، مدى أهمية وحدة المجلس، وتأثير ذلك على مجريات الأحداث، وحث جميع الأطراف على احترام وتنفيذ التزاماتها، ونتمنى أن يستمر هذا التعاون وهذا التوافق في المجلس خلال المراحل المقبلة، لتطبيق النقاط الست لمخطط السيد كوفي عنان وعودة الشعب السوري الشقيق إلى الاستقرار وإلى بناء مستقبل ديمقراطي يتجاوب مع تطلعات كل مكوناته.

السير مارك لايل غرانت (المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية) (تكلم بالإنكليزية): مر أسبوع على اتخاذ هذا المجلس بالإجماع للقرار 2042 (2012) الذي أذن بموجبه بنشر فريق متقدم مؤلف من 30 مراقبا عسكريا غير مسلح. وكان هذا المجلس واضحا بشأن ضرورة تقيد النظام بالتزاماته فيما يخص الكف عن تحريك القوات في المراكز السكانية، وإنهاء استخدام الأسلحة الثقيلة والشروع في سحب قواته العسكرية من المراكز السكانية وحولها. ودعا أيضا بشكل لا لبس فيه إلى أن يعمل الفريق المتقدم في ظروف ملائمة، بما في ذلك شرط ضمان النظام حرية الحركة دون عراقيل وبشكل كامل. والتزمنا بألا ننشر بعثة أكبر، إلا بعد الوقف المستمر لأعمال العنف.

للأسف، منذ اتخاذ القرار 2042 (2012)، قام النظام بالقليل لإظهار أي نية في اتخاذ الخطوات الضرورية لإنهاء الأزمة. على العكس من ذلك، فقد شهدنا تصعيدا متزايدا في وحشية النظام.

وهو مستمر في استخدامه للأسلحة الثقيلة، في قصف حمص وغيرها من المدن، وفي انتهاك التزاماته التي قطعها للأمم المتحدة. وقيّد حرية حركة الفريق المتقدم، في سعي واضح لإخفاء حقيقة أعمال العنف والتدمير المشينة التي يرتكبها.

بيد أن الأمين العام قد أوصى بنشر فريق أكبر. ونحن نشاطره رأيه القائل أن من شأن بعثة كهذه أن تساعد في إحداث تحول في الديناميات على أرض الواقع. لذا فقد عملنا بصورة بنّاءة من أجل كفالة سرعة صدور الإذن بنشر البعثة. ونرحب باعتماد القرار 2043 (2012) بالإجماع اليوم.

تعتقد المملكة المتحدة أن البعثة، إن تمكنت من العمل بفعالية، سوف تحدث تأثيراً إيجابياً على أرض الواقع، وذلك فيما يتعلق بإنقاذ الأرواح والشروع في عملية انتقال سياسي بقيادة سورية. يأتي القرار في أعقاب التفاهم المبدئي الذي توصلت إليه الحكومة السورية والأمم المتحدة بشأن ولاية البعثة وشروط عملها. ومن الضروري أن يُنفذ القرار الآن تنفيذاً كاملاً.

سوف يكون بمقدور البعثة الأكبر حجماً أن تراقب مواقع أكثر، شريطة أن تتوفر لها حرية الحركة واستخدام الأصول الجوية، كما دعى إلى ذلك القرار. لا تقتصر الولاية على مجرد مراقبة وقف العنف، بل تشمل رصد ودعم التنفيذ الكامل لمقترح النقاط الست، بما في ذلك العناصر المتعلقة بالاعتقالات السياسية، وكفالة حرية التظاهر والتجمع، وحقوق الإنسان، ووصول الصحفيين، وعملية الانتقال السياسي. لذلك فإن البعثة ستتضمن عنصراً مدنياً قوياً، يتمتع بطائفة من المهارات تشمل الشؤون السياسية والمدنية وحقوق الإنسان.

مما يدل علي عمق القلق الدولي أننا مستعدون لنشر موظفين غير مسلحين تابعين للأمم المتحدة في مثل هذه البيئة الخطيرة. إنها مهمة محفوفة بالمخاطر. سوف تبوء البعثة بالفشل في مهمتها إنْ واصل النظام انتهاك التزاماته أو أعاق عمل البعثة. تشكل البعثة ومقترح المبعوث الخاص المشترك ذي النقاط الست الفرصة الأخيرة للنظام السوري ليغير الاتجاه الذي يسير فيه وليمكن من بلورة حل سلمي للأزمة في سوريا. يجب أن يتصدى المجلس بفرض جزاءات صارمة على النظام إن استمر في عدم الوفاء بالتزاماته أو حاول عرقلة عمل البعثة.

السيد مورايس كابرال (البرتغال) (تكلم بالإنكليزية): أوصى الأمين العام، في رسالته المؤرخة 19 نيسان/أبريل 2012 (S/2012/238)، بأن يأذن مجلس الأمن بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا. لن تقتصر مهمة البعثة في رصد وقف العنف بجميع أشكاله من جانب جميع الأطراف، بل تشمل أيضاً رصد ودعم التنفيذ الكامل لمقترح المبعوث الخاص المشترك ذي النقاط الست. ويشكل القرار 2043 (2012) استجابة موحدة وسريعة لتلك التوصيات.

اليوم، بعث مجلس الأمن برسالة أخرى واضحة وموحدة إلى السلطات السورية فحواها أنه يجب احترام وقف العنف المسلح احتراماً كاملاً وأنه يجب اتخاذ إجراءات فورية تلبيةً لجميع جوانب المقترح ذي النقاط الست. في ذلك الصدد، نعرب عن قلقنا الشديد إزاء تصعيد العنف وسقوط ضحايا في الأيام الأخيرة، وإزاء كون أن وقف العنف المسلح بجميع أشكاله لا يزال منقوصاً بشكل واضح، ما يعتبر انتهاكاً خطيراً للقرار 2042 (2012).

كذلك، فإن انتهاكات حقوق الإنسان لا تزال منتشرة بلا انقطاع، كما ورد في التفاصيل الصادمة في رسالة الأمين العام. يجب أن تتوقف تلك الانتهاكات فوراً، ويجب ضمان محاسبة مرتكبيها. وبالمثل، ما فتئت الحالة الإنسانية تتردى يوماً بعد يوم. ومن الضرورات العاجلة توفير إمكانية وصول المساعدات الإنسانية بصورة كاملة وبدون عوائق. وتجدد البرتغال دعوتها جميعَ الأطراف، بخاصةٍ السلطات السورية، إلى التعاون التام مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية ذات الصلة.

في ذلك الصدد، أود أن أعرب عن تقدير بلدي العميق للمساعدات التي تقدمها الدول المجاورة على مدى عام حتى الآن للفارين من العنف والاضطهاد والقمع، بالرغم من الارتباك الذي سببته الحالة في سوريا لتلك البلدان أنفسها.

كما سبق أن قلنا مراراً وتكراراً، فإن مقترح النقاط الست يمثل آخر فرصة للتوصل إلى حل سلمي للأزمة السورية. يجب على السلطات السورية أن تثبت، بشكل قاطع، جدية نيتها، وأن تتبع القول بالعمل فيما تلتزم به. وتأمل البرتغال مخلصةً، بعد 13 شهراً من القمع المخيف، الذي تسبب في وفاة الآلاف وفي معاناة إنسانية لا يمكن تخيلها، أن يساعد نشر بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا بالفعل في تغيير الديناميات على أرض الواقع، وفي تهيئة الظروف المؤاتية لعملية انتقال سياسي بقيادة سورية تلبي التطلعات الديمقراطية المشروعة للشعب السوري.

ولكي يحدث ذلك، يجب على الحكومة السورية أن تنفذ فوراً، وبصورة واضحة، جميع التزاماتها بموجب خطة النقاط الست بكاملها، بما في ذلك سحب القوات والأسلحة الثقيلة من المراكز السكانية إلى الثكنات، وتيسير وقف العنف بصورة مستدامة. يجب عليها أيضاً أن تكفل التشغيل التقني للبعثة كما ورد في قرار اليوم وفي التفاهم المبدئي في يوم 19 نيسان/أبريل 2012.

كما سبق أن قلت، فإن مقترح النقاط الست يمثل آخر فرصة لتفادي حرب أهلية شاملة في سوريا، مع ما ينجم عنها من تداعيات وخيمة على الناس في سوريا وفي المنطقة. ذلك هو ما دفعنا إلى التصويت مؤيدين قرار اليوم، بالرغم من جميع المخاطر الكامنة.

إننا ندعو جميع الأطراف إلى اغتنام الفرصة التي يمثلها قرار اليوم لإحلال السلام المستدام ولقيام عملية انتقال سياسي حقيقية في سوريا، ولذلك ندعوها إلى وقف العنف المسلح بجميع أشكاله وقفاً تاماً، والتعاون تعاوناً كاملاً مع بعثة الأمم المتحدة للمراقبة. ونجدد الإعراب عن تقديرنا ودعمنا الكامل لجهود الأمين العام والمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية. ونحث جميع الأطراف على الانخراط البناء مع المبعوث الخاص المشترك كوفي عنان في عملية سياسية ذات مصداقية بقيادة سورية تستجيب لتطلعات الشعب السوري المشروعة للسلام والحرية والديمقراطية والمساواة.

السيد مهدييف (أذربيجان) (تكلم بالإنكليزية): درجت أذربيجان، بصورة ثابتة، إلى دعم الجهود الرامية إلى إنهاء العنف، والتغلب على الأزمة في سوريا، وإيجاد حل بالوسائل السلمية والحوار الشامل. وشأننا شأن جميع أعضاء مجلس الأمن، أعربنا أيضاً عن دعمنا الكامل للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، السيد كوفي عنان، ومقترحه ذي النقاط الست. وفيما نسعى جميعاً لإيجاد حل سلمي للأزمة السورية، ينبغي التأكيد مرة أخرى على أنه لا بديل لبعثة المبعوث الخاص المشترك. ينبغي أن يحظى العمل الذي يقوم به بدعم لا ينقطع من المجتمع الدولي.

باعتماد القرار 2043 (2012) اليوم، وما نص عليه من الإذن بنشر بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، نكون قد خطونا خطوة إضافية في التصدي للأزمة السورية بالوسائل السلمية. ونعتقد أن بعثة الأمم المتحدة للمراقبة ستؤدي دوراً فعالاً في مراقبة وقف العنف المسلح بجميع أشكاله من قبل جميع الأطراف ورصد ودعم التنفيذ الكامل لمقترح المبعوث الخاص المشترك ذي النقاط الست. من الأهمية بمكان أن يؤكد القرار المتخذ اليوم مرة أخرى التزام مجلس الأمن القوي بسيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية.

لقد صوتت أذربيجان مؤيدةً قرارَ اليوم على أمل أن يسهم اعتماده في الجهود الجارية الرامية إلى إنهاء العنف وانتهاكات حقوق الإنسان، وتيسير الحوار، والتغلب على الأزمة، واستدامة التقدم المحرز على أرض الواقع.

السيد سانغكو (جنوب أفريقيا) (تكلم بالإنكليزية): في أعقاب اعتماد القرار 2042 (2012)، قبل أسبوع، ترحب جنوب أفريقيا بقبول الحكومة السورية بفريق المراقبة المتقدم ونشره بسرعة في الميدان. ويسرنا أن نحيط علماً، من خلال رسالة الأمين العام (S/2012/238)، أن الفريق المتقدم، بالرغم من بعض التحديات، قد حظي بحرية الحركة ولم يلحظ حالات تركز عسكري كبيرة أو صراعات.

ونرحب بالأخبار التي تفيد بأن الفريق المتقدم قد تمكّن من زيارة النقاط الساخنة في ساحة الصراع، بما في ذلك حمص، وأنه لاحظ حالة من الهدوء وانتهاء الأعمال العدائية الكبيرة. لقد أثبت نشر الفريق المتقدم بالفعل تأثيره المهدئ، إذْ إن العنف قد تقلص بفضل وجوده. وينبغي الآن العمل على استدامة ما سُجِّل من انخفاض في مستوى العنف. ونؤكد على أن ثمة حاجة عاجلة إلى أن يتوقف العنف، وأن تمتثل جميع الأطراف لجميع جوانب مقترح النقاط الست الذي قدمه المبعوث الخاص المشترك كوفي عنان.

على ضوء ما صرّح به الأمين العام من أن بعثة المراقبة ستكون مهمة لاستدامة السلام والشروع في عملية سياسية حقيقية في البلد، فإننا نرحب باعتماد القرار 2043 (2012) بالإجماع في مجلس الأمن اليوم، وبما نص عليه من النشر السريع لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا. ونحث جميع الأطراف على المساعدة في ضمان عمل بعثة الأمم المتحدة بفعالية عن طريق تيسير عملها وضمان سلامة أفرادها. وسيكون نشر البعثة مهما لضمان تنفيذ خطة المبعوث الخاص المشترك كوفي عنان المؤلفة من ست نقاط؛ وسيكون له أيضا دور حاسم في الجهود الرامية إلى تحقيق هدف ضمان التزام جميع الأطراف بإجراء حوار سلمي، يهدف إلى تشجيع عملية تفاوضية شاملة للجميع تسفر عن نتيجة سياسية تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري.

أخيرا، من المهم أيضا بنفس القدر أن يتيح جميع أعضاء المجتمع الدولي لهذا القرار ولخطة عنان الفرصة للنجاح وأن يدعموا ويحترموا سيادة سوريا واستقلالها ووحدتها وسلامتها الإقليمية، وكذلك مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

السيد لي باودونغ (الصين) (تكلم بالصينية): كانت الصين من بين مقدمي القرار 2043 (2012) الذي اتخذناه للتو. وما فتئت الصين تؤكد على ضرورة احترام استقلال سوريا وسيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها، وكذلك اختيار وإرادة الشعب السوري. وأيدنا دائما إيجاد تسوية عادلة وسلمية وصحيحة للأزمة السورية عبر الحوار السياسي، ونحن ملتزمون التزاما فعليا بتشجيع هذا الأمر. والمساعي الحميدة للمبعوث الخاص المشترك كوفي عنان هي سبيل عملي يشكل مخرجا وقناة هامة يمكن من خلالها توجيه التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، وقد حقق تقدما ايجابيا وهاما. ونحث جميع الأطراف، بما في ذلك الحكومة السورية والمعارضة، على التعاون الكامل مع الجهود التي يبذلها من أجل تهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة السوريين.

كما ندعو المجتمع الدولي إلى مواصلة دعمه القوي لجهود السيد عنان والمساعدة على توطيد النتائج التي تحققت حتى الآن. ونعارض أي كلمات أو أفعال قد تخلق صعوبات للسيد عنان في عمله. والنشر الفوري والكامل لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا أمر حاسم لتعزيز التقدم الذي حققه السيد عنان ولتشجيع التنفيذ الكامل لاقتراحه المؤلف من ست نقاط. ونأمل أن تحترم بعثة المراقبة تماما سيادة سوريا وكرامتها وأن تتصرف بشكل صارم وفقا لما أذن به مجلس الأمن وأن تتمسك بمبادئ الحياد والموضوعية وعدم التحيز وأن تقوم بدور نشط وبناء في الضغط من أجل الوقف المستدام للعنف في سوريا. كما ندعو الحكومة السورية والأطراف الأخرى ذات الصلة إلى دعم البعثة والتعاون معها.

السيد روسينتال (غواتيمالا) (تكلم بالإسبانية): قبل أسبوع واحد تحديدا، صوتت غواتيمالا مؤيدة للقرار 2042 (2012). وعلى الرغم من عدم الوفاء بجميع الشروط المنصوص عليها في ذلك القرار قبل اتخاذ الخطوة التالية، فقد صوتنا مرة أخرى اليوم مؤيدين للقرار الجديد 2043 (2012). وفعلنا ذلك بناء على توصية الأمين العام والمبعوث الخاص المشترك كوفي عنان، ومن أجل أن نكون متسقين مع الموقف الذي اتخذناه بشأن الأحداث الجارية في سوريا منذ بدايتها.

بينما نشاطر العديد من أعضاء المجلس الشكوك التي أعربوا عنها حيال التزام حكومة سوريا بالامتثال لجميع النقاط الست في اقتراح المبعوث الخاص - وهي نقاط التزمت الحكومة بها - نعتقد أن أفضل مسار للعمل هو تأويل الشك لصالح الحكومة وأعضاء المعارضة والثقة في أن وجود مراقبين من الأمم المتحدة على أرض الواقع سيحدث تغييرا حقيقيا في قدرة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية على المساعدة في إيجاد مخرج من هذه الأزمة.

وينبغي لنا أن نتذكر أنه ولئن كانت المهمة المطروحة هي وضع حد فوري للعنف، فإن إيجاد حل دائم يتطلب إجراء مفاوضات بين جميع قطاعات المجتمع السوري للتوصل إلى اتفاق سلمي يتضمن إرساء الديمقراطية على نحو شامل للجميع واحترام حقوق الإنسان. وهذا هدف نبيل ونعتقد أن الأمر يستحق اغتنام هذه الفرصة لتحقيق هذا الهدف، والتي ربما تكون الفرصة الأخيرة لتفادي شرور أسوأ من ذلك بكثير.

السيد هارديب سينغ بوري (الهند) (تكلم بالإنكليزية): أود أن أبدأ كلمتي بتوجيه الشكر إلى الوفد الروسي على عرضه مشروع القرار الذي اعتمده مجلس الأمن بالإجماع اليوم بوصفه القرار 2043 (2012). والقرار خطوة هامة في دعم المجلس الجماعي للجهود التي يبذلها المبعوث الخاص المشترك، السيد كوفي عنان.

ومما يبعث على الارتياح أن جهود السيد عنان خلال الأسابيع السبعة الماضية أدت إلى حدوث تحسن في الحالة في سوريا. وعلى الرغم من ورود تقارير عن حدوث انتهاكات، فإن جميع الأطراف في جزء كبير من سوريا تتقيد بوقف إطلاق النار الذي دخل حيز النفاذ في 12 نيسان/أبريل. ومن الواضح أن ثمة حاجة إلى الحفاظ على المكاسب التي تحققت حتى الآن. ومن شأن النشر السريع لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، التي أذن بها قرار اليوم، تيسير ذلك.

وهذا القرار هو أيضا نداء إلى جميع الأطراف لكي تتراجع عن العنف، وذلك ليتسنى أن تسهم المراقبة والرصد المحايدان لوقف إطلاق النار في احترام الأطراف لالتزامها والتقيد به. وقد صوتنا مؤيدين للقرار 2043 (2012)، متوقعين أن تنفذ بعثة الأمم المتحدة ولايتها بحياد وموضوعية ونزاهة وأن تساعد الأطراف السورية في الاستفادة من وقف إطلاق النار وبدء عملية سياسية شاملة للجميع بقيادة السوريين تلبي التطلعات المشروعة للشعب السوري. ولكي تنجح خطة عنان، يجب على جميع الأطراف تنفيذ التزاماتها بموجب اقتراح النقاط الست. ونشير إلى أن التفاهم الأولي الذي وقّعته الحكومة السورية والأمم المتحدة في 19 نيسان/أبريل يحدد شروطا واضحة يتعين أن تفي بها الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة. ونأمل أن تلتزم جميع الأطراف، بما في ذلك المعارضة، بهذه الشروط.

وبينما تتعاون الأطراف السورية مع بعثة الأمم المتحدة والمبعوث الخاص المشترك، لا بد أيضا أن تقدم جميع البلدان المهتمة بضمان السلام والاستقرار في سوريا الدعم الكامل للسيد عنان وللبعثة وأن تمتنع عن القيام بأي عمل قد يسبب مزيدا من سفك الدماء. وسيساعد هذا على سرعة حل الأزمة السورية، وكذلك ضمان عدم امتدادها خارج الحدود السورية.

السيد ترار (باكستان) (تكلم بالإنكليزية): أود أن أبدأ كلمتي بتوجيه الشكر إلى المملكة المغربية على تعازيها في حادث الطائرة المأساوي الذي وقع أمس في باكستان.

ترحب باكستان باتخاذ القرار 2043 (2012) بالإجماع، وهو القرار الذي يستند إلى القرار 2042 (2012) والاتفاقات السابقة للمجلس. ولقد خطونا اليوم خطوة هامة أخرى إلى الأمام في عملية، نأمل أن تؤدي إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة في سوريا. كما أن القرار يؤكد مجددا مرة أخرى دعم المجلس بصورة متحدة لجهود المبعوث الخاص المشترك، كوفي عنان. وروح التوافق المستمرة التي أبداها جميع أعضاء المجلس في هذا الصدد جديرة ببالغ التقدير.

بهذا القرار، أذن المجلس بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا لرصد وقف جميع الأطراف للعنف المسلح بجميع أشكاله ولرصد ودعم التنفيذ الكامل لاقتراح المبعوث الخاص المؤلف من ست نقاط. وبإصدار الإذن بنشر البعثة، نأمل أن تتغير الديناميات على أرض الواقع، بما يؤدي إلى الوقف الكامل للعنف وتهيئة الظروف المواتية لبدء عملية حوار شامل للجميع، يمسك السوريون بزمامها ويقودونها. سيؤدي من ثم إلى تحقيق الهدف العام للمجلس، المتمثل في تعزيز التوصل إلى حل سياسي سلمي للحالة في سوريا، مع الاحترام التام لوحدتها وسيادتها وسلامتها الإقليمية.

إننا ندعو الطرفين في سوريا إلى التعاون بشكل كامل مع بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، من أجل تمكنيها من الوفاء بولايتها بشكل فعال وفي جو آمن ومأمون تماما. ويتعين على الطرفين خصوصا الحكومة السورية، الاضطلاع بمسؤولياتها والتزاماتها.

ونتوقع أيضا من البعثة الاضطلاع بأعمالها، بأقصى قدر من الحياد والموضوعية. وفي الوقت نفسه، نود التذكير والتحذير بضرورة تفادي اتخاذ أية خطوات أو جهود من شأنها أن تقوض أعمال البعثة أو الممثل الخاص.

أخيرا، دعوني أؤكد دعم باكستان المستمر لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق هدفنا المشترك المتمثل في التسوية السياسية السلمية للأزمة السورية. ومن ذلك المنطلق، قررنا الاشتراك في تقديم القرار.

السيد مينون (توغو) (تكلم بالفرنسية): ترحب توغو على غرار باقي أعضاء مجلس الأمن، باتخاذ القرار 2043 (2012)، الذي يجسد وحدة العمل، التي سادت في المجلس منذ اتخاذنا القرار 2042 (2012) منذ أسبوع. وأكدت توغو، من خلال تصويتها مؤيدة للقرار، دعمها القوي لمهمة عنان، فضلا عن الجهود التي يبذلها الأمين العام وجميع أصحاب المصلحة الذين يسعون جاهدين إلى تحقيق عودة سريعة للسلام في سوريا.

تظل توغو مقتنعة بأن التوصل إلى سوريا سلمية ومزدهرة هو أولا وأخيرا مسؤولية السوريين أنفسهم - الداعمون للرئيس والمعارضون على حد سواء. لذلك السبب، تدعو توغو جميع السوريين، مهما كان الجانب الذي ينتمون إليه، إلى السعي جاهدين إلى تحقيق تنفيذ فعلي أكبر للقرار الذي اتخذه المجلس للتو.

السيدة رايس (الولايات المتحدة الأمريكية) (تكلمت بالإنكليزية): سأدلي الآن ببيان بصفتي ممثلة الولايات المتحدة الأمريكية.

صوتت الولايات المتحدة مؤيدة القرار 2043 (2012) الذي يأذن بإنشاء بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، لكننا ندرك تماما الأخطار المحدقة، التي أصبحت أكثر إلحاحا بالنظر إلى السجل الطويل لنظام الأسد فيما يخص نقض العهود، والخداع وعدم احترام أبسط المعايير الإنسانية الأساسية.

يعلم الشعب السوري، مثلنا بأن نشر 300 أو حتى 000 3 مراقب غير مسلح، لن يكون كفيلا لوحده بثني نظام الأسد عن إذكاء حملة العنف الهمجية التي يشنها ضد الشعب السوري.

إن الضغط الخارجي المستمر والمكثف على نظام الأسد، يمكنه وقف هذه الحملة الشرسة القاتلة. قالت المعارضة السورية بأنها ترحب بنشر المراقبين العسكريين التابعين للأمم المتحدة، وبباقي مراقبي حقوق الإنسان وباقي المراقبين المدنيين الإضافيين، لأنهم سيلتزمون بالنزاهة التامة في الميدان، ويشهدون على انتهاكات الحكومة السورية الجسيمة والمستمرة لالتزاماتها. وأكثر من ذلك، يتوقع الشعب السوري ويستحق أن يدعم المجلس قرار اليوم، ويضمن فرض عواقب سريعة وحقيقية، إذا ما واصل النظام الإخلال بالتزاماته.

منذ اتخاذ القرار 2042 (2012)، قبل أسبوع واحد بالضبط، الذي دعا فيه المجلس بالإجماع الحكومة السورية إلى الوفاء بجميع التزاماتها، بما في ذلك الوقف المستمر للعنف، أطلق النظام العنان كذلك لحملة أخرى من العنف الوحشي ضد شعبه، نتج عنها موت العشرات من السوريين بشكل يومي. إن استخدام الحكومة للقصف والأسلحة الثقيلة، لا سيما في حمص، قد بلغ مستويات تتجاوز مستويات ما قبل وقف إطلاق النار. ولم يجر سحب قوات الحكومة السورية المدرعة من المدن وإعادتها إلى ثكناتها، حيث لا يزال المتظاهرون يتعرضون للقمع والقتل على يد القوات الحكومية، ويظل مصير آلاف الأسرى غامضا، وأحرز القليل من التقدم بشأن مسألة وصول الإغاثة الإنسانية، مع ما يقدر بمليون مدني لا يزالون في حاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية.

دعا مجلس الأمن الحكومة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة. وتجاهلت الحكومة السورية المجلس. إننا في الولايات المتحدة الأمريكية، قد نفد صبرنا. ولأكن واضحة: لا ينبغي لأحد أن يظن أن الولايات المتحدة ستوافق على تجديد هذه البعثة، في نهاية الـ 90 يوما. وفي حال عدم تحقيق وقف مستمر للعنف، وحرية حركة كاملة لموظفي الأمم المتحدة، وتحقيق تقدم سريع وحقيقي بشأن باقي الجوانب، أي جميع باقي الجوانب، الواردة في خطة النقاط الست، فعلينا إذن الاستنتاج أن البعثة قد بلغت نهايتها.

لن ننتظر 90 يوما، لاتخاذ تدابير ضد الحكومة السورية، إذا ما استمرت في انتهاك التزاماتها أو عرقلة عمل المراقبين. إننا نعبر عن عرفاننا العميق للمراقبين الذين سيشرعون الآن في هذه البعثة التي تكتنفها مخاطر لا سابق لها. ولا ينبغي أن نتوهم: إنهم يعتمدون فيما يخص أمنهم على الحكومة التي هي بالذات مسؤولة عن الأخطار الأمنية الرئيسية.

وسيجري نشرهم وسط المتظاهرين الذين هم في حاجة ماسة إلى الحماية، التي لا يستطيع المراقبون توفيرها لهم لأنهم غير مجهزين ويفتقرون للولاية للقيام بذلك، وسيجري نشرهم بأعداد محدودة للغاية لتغطية البلد بكامله، لكن العدد كبير بما يكفي لينشئ توقعات سيكون من المستحيل الاستجابة لها، إذا لم تف الحكومة السورية بالتزاماتها فيما يخص الوقف المستمر للعنف.

علمتنا جميع تجاربنا فيما يخص عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام خلال الـ 65 عاما الماضية، بأن هذه البعثات تقتضي وجود سلام يستدعي الحفظ حتى تحقق نجاحا.

إن المعارضة قد قالت إنها ترغب في هذه البعثة وتحتاج إليها، آملة في أن يكون لوجود المراقبين أثر رادع للحكومة السورية، ويساعد على دعم حقوق الشعب السوري، فيما يخص الاجتماع والتعبير عن نفسه بحرية. لكن إذا لم يتجسد ذلك الأمل، سيكون الفشل فشلا للحكومة السورية، ويتعين مساءلتها. ويتعين أن نكون على أهبة الاستعداد للقيام بذلك، بالنظر إلى سجل نظام الأسد حتى الآن.

إن الولايات المتحدة تدعم بقوة التنفيذ الكامل لخطة المبعوث الخاص المشترك المؤلفة من ست نقاط. مع ذلك، لا يجب أن يكون ثمة شك في أننا: مع حلفائنا وآخرين في هذه الهيئة، نخطط ونعد لتلك الإجراءات التي ستكون مطلوبة منا جميعا، في حال استمر نظام الأسد في ذبح الشعب السوري.

أستأنف الآن مهامي بصفتي رئيسة لمجلس الأمن.

أعطي الكلمة لممثل الجمهورية العربية السورية.

السيد الجعفري (الجمهورية العربية السورية): لقد تابعت باهتمام شديد بيانات السادة الزملاء أعضاء المجلس، ولاحظت أن بعض هذه البيانات، التي دعت الحكومة السورية إلى التنفيذ الدقيق، لأحكام قرار مجلس الأمن الذي اعتمد للتو، قد شرعت هي نفسها في الابتعاد عن أحكام هذا القرار، من حيث استخدامها دون دراية ربما لمصطلح ”نظام“ في معرض مخاطبتها للحكومة السورية، وأنا قرأت القرار بكامله، ولم أعثر على كلمة ”نظام“ في هذا القرار، بل هناك كلمة حكومة سورية.

لقد التقيت بالأمس صباحا مع السيد الأمين العام وكبار معاونيه، وناشدته أن يستمر في بذل مساعيه الحسنة التي يخولها له الميثاق، وأن ينخرط بشكل إيجابي أكثر في الجهود المبذولة لضمان تطبيق الحل السياسي الوطني المنشود بقيادة سورية لحل الأزمة السياسية، وهو بيت القصيد في خطة كوفي عنان. أود الآن طالما أن المناسبة مواتية أن أناشدكم جميعا وأن أوجه إليكم نفس المناشدة التي وجهتها إلى السيد الأمين العام صباح أمس.

منذ بدء الأزمة، كانت الحكومة السورية منفتحة على أي مبادرات أو جهود صادقة وحيادية لمساعدتها في الخروج من الأزمة الحالية التي تستهدف سوريا، دولة وشعبا، مع الحفاظ على سيادتها ودون المساس بقرارها الوطني المستقل وضمان أمنها واستقرارها، حيث أبدى بلدي تعاونا والتزاما كبيرين مع جهود المبعوث الخاص للأمم المتحدة كوفي عنان، انطلاقا من حرصه على التوصل إلى حل سياسي سلمي بقيادة سوريا للأزمة في البلد.

وقد نفذت الحكومة السورية، وما زالت مستمرة في تنفيذ الجزء المتعلق بمسؤولياتها من خطة السيد عنان، حيث تقوم بتزويد المبعوث الخاص بشكل خطي ومنتظر ويومي بالإجراءات المتخذة في هذا الشأن، ومن ذلك الإفراج عن عدد من المعتقلين ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتأثرة بالتعاون مع مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، ومنح تأشيرات لعدد كبير من وسائل الإعلام تجاوز رقم الـ 600.

ويسرني الإعلان هنا باسم حكومة بلدي عن أن سوريا قد أبلغت السيد عنان اليوم بتنفيذها البند الثاني من خطته وكل الفقرات الفرعية لهذا البند (أ) و (ب) و (ج).

كما أن قوات الشرطة وحفظ النظام ستضطلع بمهمة الحفاظ على الأمن والقانون والنظام، وستتحلى بأقصى درجات ضبط النفس، وستبقى جاهزة، شأنها في ذلك شأن حكوماتكم وبلادكم وأي دولة في العالم، لتنفيذ واجباتها في الرد على الجماعات الإرهابية المسلحة إذا استمرت في الاعتداء على المواطنين والقوات الحكومية والممتلكات العامة والخاصة وواصلت خرق الالتزام بوقف العنف. ويبقى جيشنا الوطني وقواتنا المسلحة مستعدين للدفاع عن أرض الوطن وحدوده ضد أي اعتداء من أي جهة كانت، وتأمين الحماية للمواقع والمراكز الاستراتيجية في البلد، مثل الموانئ والمطارات والطرق الدولية ومصافي النفط ومنشآت البنية التحتية.

إن إرسال مراقبين حياديين إلى سوريا كان مطلبا سوريا بالأساس، وهو موقف ينطلق من موقع قوة وثقة بالنفس. وقد كان الدافع الكامن وراء هذا المطلب هو وقوف الرأي العام الدولي على حقيقة الأمور ورصد جرائم الجماعات الإرهابية المسلحة بعيدا عن أساليب التضليل الإعلامي والسياسي.

وقد ترجم هذا الموقف السوري، بداية، من خلال استقبال فريق مراقبي جامعة الدول العربية الذي قدم تقريرا موضوعيا وثق جرائم الإرهابيين بحق الشعب السوري ومؤسساته، الأمر الذي دفع، كما تعرفون، بحكومتي قطر والسعودية إلى سحب مراقبيهما وإلى وقف عمل هذه البعثة بشكل كامل، لاحقا، وتجاهل تقرير البعثة بشكل تام وكأنه لم يكن.

وقد أكدت حكومة بلدي مجددا ذلك التعاون والانفتاح بالتوقيع مؤخرا في دمشق على التفاهم الأولي الذي ينظم آلية عمل المراقبين التابعين للأمم المتحدة في سوريا، في إطار احترام السيادة السورية وضمان التزام جميع الأطراف المعنية. والحكومة السورية، من جهتها، جاهزة لتوقيع البروتوكول الناظم لوزع بعثة المراقبين عندما تكون الأمم المتحدة جاهزة لذلك، على أساس التفاهم الأولي.

إن بلدي لديه مصلحة حقيقية في نجاح عمل بعثة المراقبين، انطلاقا من حرصه على أمن الوطن واستقراره وسلامته وسلامة مواطنيه. ونؤكد هنا على ضرورة أن يؤدي هؤلاء المراقبون عملهم على أسس من الموضوعية والحياد والمهنية عند تنفيذ تفويضهم.

لقد ردت بعض الأطراف على هذا الالتزام الواضح من قبل الحكومة السورية بالقيام بحملة تشكيك هستيرية كشفت النقاب بشكل جلي عن وجود سوء نوايا لديها، من حيث المبدأ، إزاء سوريا، سوريا الوطن والشعب، وأبرزت إحباطها الشديد من ظهور بوادر لعودة الاستقرار والهدوء إلى ربوع سوريا.

كما قابلت الجماعات الإرهابية المسلحة ذلك الالتزام السوري بخطة عنان بسلسلة طويلة من الانتهاكات التي من شأنها تقويض خطة السيد عنان، حيث صعّدت من أعمالها الإرهابية، من اعتداءات وأعمال قتل بحق المدنيين وقوات حفظ النظام، وتدمير العديد من المنشآت العامة والخاصة. وقد زودنا السيد عنان والأمين العام للأمم المتحدة وسعادتكم بمعلومات موثقة ودورية عن مجمل الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعات المسلحة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 12 نيسان/أبريل، وقد وصل عدد هذه الانتهاكات إلى 593 انتهاكا حتى تاريخ يوم أمس 20 نيسان/أبريل الجاري.

وما يثير قلقنا الشديد، في هذا الصدد، هو استمرار التجاهل المريب لأعمال هذه الجماعات والذي ترافق مع حملة إعلامية وسياسية تضليلية ممنهجة تهدف إلى شيطنة السلطات السورية والجيش السوري الوطني من خلال لصق الجرائم التي ترتكبها الجماعات الإرهابية بالدولة السورية والتلاعب بالرأي العام عبر محاولة قلب الحقائق والتعتيم الإعلامي التام على ما تقوم به هذه الجماعات المسلحة من جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وكل ذلك، يهدف إلى إفشال خطة عنان وتحميل مسؤولية هذا الفشل للحكومة السورية وصولا إلى العمل العسكري تحت ذرائع إنسانية مماثلة للكذب الذي أدى إلى تدمير البنية التحتية لليبيا وقتل 000 150 مدني ليبي على يد قوات حلف شمال الأطلسي، بمشاركة قطرية.

تكرر سوريا من جديد أملها في أن يتعامل السيد عنان ومجلس الأمن مع الأزمة بشكل شامل، من حيث ضرورة بذل جهد مضاعف لتحقيق التزام الجماعات المسلحة ومن يقف وراءها بوقف العنف حتى يصبح هذا الوقف مستداما.

فالتأييد الحكومي السوري لمهمة السيد عنان لا يكفي وحده لإنجاحها، إذ لا بد من أن تلتزم الأطراف الأخرى العربية والإقليمية والدولية، قولا وفعلا، بوقف تمويل وتسليح وتدريب المجموعات المسلحة، والامتناع عن تشجيعها على المضي في أعمالها الإرهابية، وكذلك التوقف عن تحريض المعارضة السورية على رفض أي مبادرة للحوار الوطني الشامل.

إن البعض ممن يتنبأ بفشل خطة السيد عنان، يعمل ما في وسعه من أجل تحقيق هذا التنبؤ المشؤوم. وخير مثال على ذلك، تصريحات أمير قطر في روما بعد يومين فقط من اعتماد مجلسكم الموقر هذا للقرار 2042 (2012)، حين قال بأن فرص نجاح خطة عنان لا تتعدى 3 في المائة.

هذا إضافة إلى قيام بعض الدول بخلق مسارات موازية لخطة عنان من شأنها تقويض هذه الخطة وتشتيت الجهد الرامي إلى الوصول إلى حل سلمي للأزمة. كتلك المؤتمرات التي تعقدها مجموعة من الدول في تونس واسطنبول وباريس وغيرها، والتي يتم خلالها إقرار خطط بديلة خارج إطار الشرعية الدولية تتصل بتسليح المعارضة ورفض الحلول السلمية وفرض عقوبات على الشعب السوري والتفاخر بتشديد هذه العقوبات، من حين لآخر ومن عاصمة لأخرى، وكأن إيذاء الشعب السوري في لقمة عيشه وحرمانه من حقه في التنمية والاستقرار، هو النصر الكبير المؤزر الذي يطمحون إليه.

والمفارقة أنه بعد كل انفتاح سوري في التعامل مع أي طرح سياسي، يتم عقد مؤتمر مواز لتسعير الأزمة والدفع نحو إخراج الحل من إطاره السلمي وتقويض أي جهد إيجابي لحل الأزمة بعيدا عن سفك دماء السوريين من مدنيين وعسكريين.

ختاما، أقول إن الحقيقة المطلقة التي يدركها الشعب السوري جيدا هي أنه يرفض التدخل في شؤون بلده الداخلية من أي كان وأنه حريص كل الحرص على حماية سيادة وطنه والمضي قدما في عملية الإصلاح والحوار الوطني الشامل ومنع عقارب الساعة من العودة إلى أي شكل من أشكال التبعية أو الوصاية أو الاحتلال المباشر أو غير المباشر. إن السوريين يعرفون حق المعرفة أن القوى التي تضمر الشر لبلدهم تستهدفهم جميعا وتتاجر بآلامهم وطموحاتهم المشروعة في سوق الأسهم الدموية التي تتحكم بها مصالح إسرائيل وحماتها وحلفائها.

وبهذه المناسبة، قال الزميل سفير ألمانيا إن بلده حريص على حماية الأقليات في سوريا. وقد قلت سابقا في مداخلة لي إنه، في سوريا، لا توجد أغلبية وأقليات إنما هناك شعب سوري يفخر بتنوعه الثقافي والديني ولا يريد هذا الشعب أن تتسلل إليه تيارات التطرف الوهابية والسلفية عبر دولارات البترول والتهييج الديني والمذهبي من قبل الإرهاب الجاهلي الذي تبشر به بعض فضائيات قطر والسعودية.

الرئيسة (تكلمت بالإنكليزية): لا يوجد متكلمون آخرون مدرجون في قائمة المتكلمين. بذلك يكون مجلس الأمن قد اختتم المرحلة الحالية من نظره في البند المدرج في جدول أعماله.

رُفعت الجلسة الساعة 25/12.

القرار 2043 (2012)

الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته 6756 المعقودة في 21 نيسان/أبريل 2012

إن مجلس الأمن،

إذ يشير إلى قراره 2042 (2012)، وإلى بياناته الرئاسية المؤرخة 3 آب/أغسطس 2011 و 21 آذار/مارس 2012 و 5 نيسان/أبريل 2012، وإذ يشير أيضا إلى جميع القرارات ذات الصلة الصادرة عن الجمعية العامة،

وإذ يعيد تأكيد دعمه للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، كوفي عنان، وللعمل الذي يقوم به، وفقا لقرار الجمعية العامة A/RES/66/253 المؤرخ 16 شباط/فبراير 2012 وللقرارات ذات الصلة الصادرة عن جامعة الدول العربية،

وإذ يعيد تأكيد التزامه القوي بسيادة سورية واستقلالها ووحدتها وسلامة أراضيها، وبمقاصد الميثاق ومبادئه،

وإذ يدين الانتهاكات الواسعة الانتشار لحقوق الإنسان من جانب السلطات السورية، وكذلك أي انتهاكات لحقوق الإنسان ترتكبها الجماعات المسلحة، وإذ يشير إلى وجوب محاسبة المسؤولين عن ذلك، وإذ يعرب عن أسفه البالغ لموت آلاف عديدة من الأشخاص في سورية،

وإذ يعرب عن تقديره للجهود الكبيرة التي تبذلها الدول المتاخمة لسورية لمساعدة السوريين الفارين عبر الحدود السورية نتيجة للعنف، وإذ يطلب إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تقديم المساعدة حسب طلب الدول الأعضاء التي تستقبل هؤلاء المشردين،

وإذ يعرب أيضا عن تقديره للمساعدة الإنسانية التي تقدمها دول أخرى إلى سورية،

وإذ يحيط علما بالتزام الحكومة السورية في 25 آذار/مارس 2012 بتنفيذ اقتراح النقاط الست للمبعوث الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية، وبالتنفيذ العاجل والواضح للالتزامات التي وافقت على الوفاء بها في رسالتها إلى المبعوث المؤرخة 1 نيسان/أبريل 2012، وهي (أ) وقف تحركات القوات نحو المراكز السكانية، (ب) وقف كل استخدامٍ للأسلحة الثقيلة في تلك المراكز، (ج) بدء سحب الحشود العسكرية في المراكز السكانية وحولها، وتنفيذ كل ذلك في موعد أقصاه 10 نيسان/أبريل 2012، وإذ يحيط علما أيضا بالتزام المعارضة السورية المعلن باحترام وقف أعمال العنف، شريطة أن تفعل الحكومة نفس الشيء،

وإذ يعرب عن القلق إزاء استمرار العنف وورود تقارير تفيد بسقوط ضحايا، وذلك بوتيرة تصاعدت مرة أخرى في الأيام الأخيرة في أعقاب تقييم المبعوث في 12 نيسان/أبريل 2012 بأن الطرفين يحترمان على ما يبدو وقفا لإطلاق النار وأن الحكومة السورية شرعت في تنفيذ التزاماتها، وإذ يشير إلى أن من الواضح بالتالي أن العنف المسلح بجميع أشكاله لم يتوقف بشكل كامل،

وإذ يؤيد دعوة المبعوث الحكومةَ السوريةَ إلى أن تنفذ فورا وبشكل واضح كل عناصر اقتراح المبعوث ذي النقاط الست بأكملها للتوصل إلى تحقيق وقف مستمر لأعمال العنف المسلح بجميع أشكاله من جانب كل الأطراف،

وإذ يحيط علما بتقييم الأمين العام بأن من شأن إيفاد بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة تُنشر بسرعة في ظل ظروف مواتية وبولاية واضحة وتتوافر لها القدراتُ المطلوبة وظروفُ العمل الملائمة أن يسهم إسهاما كبيرا في مراقبة وتعزيز التزام الطرفين بوقف العنف المسلح بجميع أشكاله وفي دعم تنفيذ خطة النقاط الست،

وإذ يحيط علما بالتفاهم الأولي المؤرخ 19 نيسان/أبريل 2012 (S/2012/250) المتفق عليه بين الجمهورية العربية السورية والأمم المتحدة والذي يوفر أساساً لوضع بروتوكول ينظّم الفريق المتقدم، وآلية الإشراف التابعة للأمم المتحدة، بعد نشرها،

وقد نظر في الرسالة الموجهة من الأمين العام إلى رئيس مجلس الأمن (S/2012/238)،

1 - يعيد تأكيد تأييده الكامل لجميع عناصر اقتراح النقاط الست المقدم من المبعوث والمرفق بالقرار 2042 (2012)، ويدعو إلى تنفيذها العاجل والشامل والفوري بهدف الإنهاء الفوري لكل أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وتيسير عملية انتقالٍ سياسي بقيادة سورية تفضي إلى إقامة نظام سياسي تعددي ديمقراطي يتمتع فيه المواطنون بالمساواة بصرف النظر عن انتماءاتهم أو أصولهم العرقية أو معتقداتهم، بوسائل منها بدء حوار سياسي شامل بين الحكومة السورية وجميع أطياف المعارضة السورية؛

2 - يدعو الحكومة السورية إلى أن تنفذ بشكل واضح كل الالتزامات التي وافقت على الوفاء بها في التفاهم الأولي وعلى نحو ما ينص عليه القرار 2042 (2012)، وهي (أ) وقف تحركات القوات نحو المراكز السكانية، (ب) وقف كل استخدام للأسلحة الثقيلة في تلك المراكز، (ج) إكمال سحب الحشود العسكرية في المراكز السكانية وحولها، وكذلك سحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من المراكز السكانية لتعود إلى ثكناتها أو إلى مواقع نشر مؤقتة لتسهيل وقف مستمر لإطلاق النار؛

3 - يدعو جميع الأطراف في سورية، بما في ذلك المعارضة، إلى الوقف الفوري لجميع أعمال العنف المسلح بكل أشكاله؛

4 - يدعو جماعات المعارضة السورية المسلحة والعناصر المعنية إلى أن تحترم الأحكام ذات الصلة الواردة في الاتفاق الأولي؛

5 - يقرر أن ينشئ لفترة أولية مدتها 90 يوما بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية بقيادة رئيس للمراقبين العسكريين على أن تشمل نشرا أوليا يصل إلى 300 من المراقبين العسكريين غير المسلحين إضافة إلى عنصر مدني ملائم حسب ما تحتاج إليه البعثة لتنفيذ ولايتها، ويقرر أيضا أن تنشر البعثة على وجه السرعة رهنا بتقييم الأمين العام للتطورات ذات الصلة على أرض الواقع، بما في ذلك توطيد وقف العنف؛

6 - يقرر أيضا أن تكلف البعثة برصد وقف أعمال العنف المسلح بجميع أشكاله من جانب كل الأطراف، ورصد ودعم التنفيذ الكامل لاقتراح النقاط الست الذي قدمه المبعوث؛

7 - يطلب إلى الأمين العام وإلى الحكومة السورية القيام دون تأخير بإبرام اتفاق بشأن مركز البعثة مع مراعاة قرار الجمعية العامة 58/82 المتعلق بنطاق الحماية القانونية بموجب الاتفاقية المتعلقة بسلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها، ويحيط علما بالاتفاق بين الحكومة السورية والأمم المتحدة على أن يطبق، نموذج اتفاق تحديد مركز القوات المؤرّخ 9 تشرين الأول/أكتوبر 1990 (A/45/594)، ريثما يتم التوصل لاتفاق بشأن مركز البعثة؛

8 - يدعو الحكومة السورية إلى أن تكفل عمل البعثة بفعالية، وذلك من خلال: تيسير النشر السريع بدون عراقيل لأفرادها وقدراتها حسب ما يلزم لتنفيذ ولايتها؛ وكفالة تمكينها من التحرك والوصول بشكل كامل وفوري ودون عراقيل حسب ما هو ضروري لتنفيذ ولايتها مشددا في هذا الصدد على ضرورة أن تتفق الحكومة السورية والأمم المتحدة على وجه السرعة على أصول النقل الجوي الملائمة لبعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سورية؛ وعدم إعاقة اتصالاتها؛ وتمكينها من الاتصال بحرية وفي إطار من الخصوصية بالأفراد في جميع أرجاء سورية دون الانتقام من أي شخص بسبب تواصله مع البعثة؛

9 - يدعو الأطراف إلى أن تكفل سلامة أفراد البعثة دون المساس بحريتهم في التنقل والوصول إلى وجهاتهم، ويؤكد أن المسؤولية الرئيسية عن ذلك تقع على عاتق السلطات السورية؛

10 - يطلب إلى الأمين العام أن يبلغ مجلس الأمن فورا عن أي عراقيل توضع في طريق أداء البعثة لعملها بصورة فعالة من جانب أي طرف؛

11 - يكرر تأكيد دعوته السلطات السورية إلى السماح بوصول موظفي الهيئات الإنسانية فورا وبشكل كامل ودون عراقيل إلى كل السكان المحتاجين إلى المساعدة وفقا لأحكام القانون الدولي والمبادئ التوجيهية للمساعدة الإنسانية، ويدعو جميع الأطراف في سورية، ولا سيما السلطات السورية، إلى أن تتعاون بشكل كامل مع الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية المعنية لتيسير توفير المساعدة الإنسانية؛

12 - يدعو جميع الدول الأعضاء إلى النظر في تقديم إسهامات مناسبة للبعثة حسب ما يطلبه الأمين العام؛

13 - يطلب إلى الأمين العام أن يقدم إلى المجلس تقريرا عن تنفيذ هذا القرار في غضون 15 يوما من تاريخ اتّخاذه وكل 15 يوما بعد ذلك، وأن يقدّم إلى المجلس، أيضا حسب الاقتضاء، مقترحات بشأن أي تعديلات محتملة لولاية البعثة؛

14 - يعرب عن اعتزامه تقييم تنفيذ هذا القرار والنظر في اتخاذ خطوات أخرى حسب الاقتضاء؛

15 - يقرر إبقاء المسألة قيد نظره.