من نقطة تبدو غير معرفة أنظر إلى وطن مختلف، وربما أبحث عن قضية يصعب تحديدها رياضيا، فمع الوطن يمكن أن نكتب رواية جديدة ونسجل عشقا يكسر القواعد، لكننا نعجر عن خط "سياسة" قادرة على الافتراق باتجاه أفق لم يكتشف بعد.

هو وطن غارق في رهانات الموت القادم من كل صوب، ووطن أيضا عصي على التفكيك والتحليل، ومركب بحيث يبدو "الاختلاط" جزء من تكوينه، فإذا ما جرفتنا تصريحات الحرب الأهلية فإننا نصل لمحطات لا تبدو واضحة ويتحول تعريف "الحرب الأهلية" لسجال فكري، ولألوان رمادية، ففي الوطن الذي يبدو جموعا تتماوج على إيقاع الإعلام سيصبح المستحيل عاديا والوهم صورا واقعية.

الكتابة على جسد الوطن هي الأكثر وضاعة، وتلك الحروف المنسوجة بلحن جنائزي أو بتقدير سياسي تتكسر حتما لأنها دون "الحماس" الذي يميز الأزمات ويدفعها للحل، فمن تظاهرة إلى ظاهرة، ومن معركة إلى مؤامرة ومن إضراب إلى "كرامة" هناك في النهاية مؤتمرات ومقابلات، ومحاولات لجعل السياسة اختراقا لجسد الوطن.

هل نعود إلى "النقطة غير المعرفة" لنرى الوطن على شاكلة "أزمات ومشاكل"، وهل هناك مكان يمكن أن نرى فيه الجغرافية كـ"هيام" في المستقبل؟ وتكثر الأسئلة في الزمن الذي يتكور ويتمدد ويحشرنا داخل الممكنات والاحتمالات، فنحاول الانطلاق من جديد ونعبر عن "النفس الأمارة بالسوء"، ثم نستعيد أنفاسنا لجولة جديدة من التعريفات الغريبة.

البعض عرف ما يجري بـ"الأزمة الوطنية"... ربما لكنها أيضا "أزمة الذات" غير المعرفة التي ترى نفسها انعكاسا لـ"الله" على الأرض، وتتحرك وفق مزاج الربوبية الذي يضعها فوق الجميع، لكنها في النهاية تتوقف عند حدود العجز، أو تصطدم بحقيقة أن "الله" لا يملك أي انعكاس مجسد، وأنه بالتجريد تم إدراكه، وربما بالأسئلة التي يطرحها كل فرد على نفسه. أزمة ذات مستمرة تجعل من المستحيل رسم انضباط نهائي لإيقاع حدث هو في النهاية تحولات متتالية تعود لنفس النقطة، وترتسم كعجز نهائي للخروج من المساحات المغلقة التي أوجدناها.

ربما علينا نسيان كل ما مر علينا خلال عام أو حتى أربعين عام حتى نجد ذاتنا من جديد، عندها سيكون التحول حقيقيا وليس مجرد أمنيات ساذجة.