JPEG - 32.7 كيلوبايت

المحكمة الخاصة بلبنان, ليست محكمة دولية, ولا تتبع قواعد العدالة الدولية. فهي في الواقع لم تتأسس من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس النواب اللبناني, بل من خلال اتفاق بين الهيئتين التنفيذيتين. وقد تمتعت بقواعد خاصة بها تسمح لها-حسب الحالة- بالاستعارة من القانون الدولي, أو من القضاء اللبناني, أو حسب احتياجاتها الخاصة.

كان الهدف الرئيسي من انشاء هذه المحكمة الاستثنائية هو ادانة الرئيسين, اللبناني اميل لحود والسوري بشار الأسد, لتبرير التدخل الدولي ضد لبنان وسورية.

لاتزال تصرفات المرحلة الأولى من مهمة تقصي الحقائق ماثلة في الذاكرة كسلسلة متتالية من المؤامرات والتلاعب التي انتهت بفضيحة شهود الزور المأجورين, وسحب التهم, واستقالة ديتليف ميليس, رئيس اللجنة المخجل, والإفراج في وقت متأخر عن كبار الضباط اللبنانيين الأربعة.

اغتيال رفيق الحريري والمحكمة الخاصة بلبنان أيضا ليستا في الواقع سوى حلقتين من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد لبنان وسورية منذ اتخاذ القرار بتدميرهما بتاريخ 15 أيلول-سبتمبر 2001, كما أعلنوا ذلك جهارا بتبني قرار محاسبة سورية, واستعادة استقلال وسيادة لبنان عام 2003, والذي لايزال ساري المفعول حتى الآن.

استمعت المحكمة في أول جلسة لها إلى ملخص الوقائع. كان هناك فرضيتان حول الطريقة التي تم بموجبها التفجير:

الأولى, تؤكد انفجار شاحنة, بينما تشير الثانية- كما أوضحت عبر الصحافة الروسية عام 2010- إلى أن استنتاجات الطب الشرعي فضلا عن إنزياح السيارات أثناء الانفجار, أمور غير متوافقة مع انفجار تقليدي, بل وفقط, مع سلاح حديث جدا من تكنولوجيا النانو.

مع ذلك, قدم المدعي العام عرضا مستفيضا عن الفرضية الأولى, متجاهلا دحضي لها, هذا في الوقت الذي فشلت فيه المحكمة بإعادة تمثيل الأحداث.

عام 2010, حاول المدعي العام أن يشوش أفكارنا عبر توظيفه مبالغ ضخمة من المال من خلال إعادة تمثيل الحدث داخل قاعدة عسكرية فرنسية (مقر قيادة سلاح البحرية) واختبار النتائج المترتبة عن تفجير كمية 2,5 طن متفجرات أو مايعادلها من مادة ت.ن.ت, فأظهرت النتائج استحالة الفرضية الرسمية, لذا تم رميها في سلة المهملات.

مهما يكن من أمر, صار واضحا لنا جميعا أن المحكمة الخاصة بلبنان تعمل انطلاقا من قاعدة خاطئة.

هذا, لأن من شأن الفرضية الثانية أن تغير منظور الأحداث.

عام 2005, لم يكن هذا السلاح بحوزة أحد غير ألمانيا. وبالتالي لا أرى من الممكن أن تعمد برلين إلى تزويد سورية, أو حزب الله بهذا السلاح. بل على العكس, أرى ممكنا أن تزود ألمانيا بوصفها عضو في حلف الأطلسي, الولايات المتحدة به.

من جانبه, نفى حزب الله الاتهامات الموجهة إلى أعضائه, ولكي يدافع عن نفسه فقد كشف عن الاشارات التي التقطها منذ أوقات بعيدة للطائرات الاسرائيلية بدون طيار.

وبموجب ذلك نشر الحزب أشرطة الفيديو التي صورتها طائرات التجسس الاسرائيلية حين كانت تتنصت على رفيق الحريري, خلال الأسابيع القليلة السابقة لاغتياله, فضلا عن تصويرها لموقع الجريمة, بهدف تحضيره.

إضافة إلى ماسبق, فقد كشف الجيش اللبناني عن تحليق طائرة "أواكس" تابعة للولايات المتحدة فوق لبنان يوم وقوع الجريمة. كان من نتيجة تحليقها التشويش على كل اشارات المراقبة.

ولدى الطلب من الولايات المتحدة تقديم نسخة من البيانات التي بحوزتها بهدف, إما اثبات أو نفي شكوك حزب الله والفرضية الثانية التي وضعناها, إلا أنها رفضت الطلب.

ترجمة
سعيد هلال الشريفي
مصادر
سوريا

المستندات المرفقة


Al-Watan 1815
(PDF - 160.5 كيلوبايت)