نحن نخطيء حين نحلل السياسة الروسية من منظور عربي أو غربي. روسيا، لديها رؤيتها الخاصة بها للجهاديين، الذين تعرفهم حق المعرفة منذ عام 1978، حين هرعوا إلى أفغانستان لمؤازرة البشتون الأفغان، ضد الحكومة الشيوعية في كابول.

قاتلَ فلاديمير بوتين شخصيا الدولة الإسلامية في اشكيريا (حرب الشيشان الثانية)، وهزمها.

كان العرب في تلك الأثناء يقولون أنهم متضامنون مع المسلمين الروس، ولم يكونوا في الواقع يستوعبون حقيقة مايجري هناك، بينما كان الغربيون يصفقون لكل من يسعى إلى تفكيك روسيا.

مع ذلك، لم يكن ثمة أي اختلاف على أرض الواقع بين الإمارة الإسلامية في الأمس، والخلافة في أيامنا هذه.

كانت تٌطبقٌ الشريعة في غروزني، وتٌقطعٌ فيها الرؤوس، كما في الرقة الآن.

عام 2012، أي في منتصف الحرب تقريبا، وقبل ظهور داعش بزمن، قال الرئيس بوتين أن سورية أصبحت "شأنا داخلياً روسياً". منذ ذلك الحين وهو يحاول-دون جدوى حتى الآن- لإنشاء تحالف دولي مع الغرب، ضد الجهاديين.

لاتزال روسيا تتذكر الطريقة التي انحدر فيها العالم عام 1930. كان في تلك الأثناء ملك انكلترة، ادوارد الثامن، نازيا بشكل علني. وكان مونتاغو نورمان، حاكم مصرف انكلترة يمول عملية صعود هتلر لسدة السلطة من خزينة التاج.

كان البريطانيون يظنون أنهم يدعمون بهذه الطريقة دولة قادرة على إسقاط الاتحاد السوفييتي الذي أطاح بالقيصر نيكولا الثاني، وراح يهدد مصالح الرأسمالية.

مع ذلك، فقد تحالف البريطانيون خلال الحرب العالمية الثانية مع ستالين وماو، ضد هتلر.

يأمل الرئيس فلاديمير بوتين أن يتمكن من قلب التحالفات القائمة حاليا، كما حصل خلال الفترة من عام 1936-1939.

لذلك، بذل قصارى جهده خلال السنوات الأخيرة للتعامل مع الولايات المتحدة بوصفها "شريكة"، بينما كانت واشنطن تطعنه في الظهر، وتنظم المظاهرات في موسكو ضده، وانقلاب في أوكرانيا.

وزع السفير فيتالي تشوركين بتاريخ 10 شباط-فبراير الجاري على جميع أعضاء مجلس الأمن تقريرا استخباراتياً حول أنشطة تركيا في دعم الجهاديين.

تقدم هذه الوثيقة المؤلفة من صفحتين عشر حقائق لاتقبل الجدل. وهي تثبت أن تركيا مجرد دولة مارقة تنتهك عمدا، ومنذ عدة سنوات، كماً من قرارات الأمم المتحدة.

كل واحدة من هذه الحقائق تشير إلى شبكة، أو وكلاء كانت تستخدمهم تركيا في تنظيم الجهاديين الشيشان سابقا.

بعزم وإصرار، يحاول الدب الروسي فصل تركيا عن حلف شمال الأطلسي. مستقبل البشرية كله، رهن بهذه العملية.

فإما أن تبقى تركيا في الحلف الأطلسي، وتستمر في تقديم الدعم للجهاديين، ليس في سورية فحسب، بل أيضا في العراق، وليبيا، وفي كل مكان في العالم. أو أن يٌقدمَ حلف شمال الأطلسي على أخذ مسافة من تركيا، وفي هذه الحالة، يمكن للولايات المتحدة وروسيا أن تتحالفا حقاً لمكافحة فعالة ضد الجهاديين، أينما كانوا.

في حال ربحت موسكو رهانها، فإن الوسيلة الوحيدة لتجنب حرب ضد تركيا، سيرتبٌ على واشنطن اعتبار اردوغان المسئول الوحيد عن كل جرائم الجهاديين- على الرغم من عدم وجوده في السلطة أثناء حرب الشيشان الثانية- والتضحية به فورا.

ترجمة
سعيد هلال الشريفي
مصادر
سوريا

titre documents joints


Al-Watan 2431
(PDF - 175 كيليبايت)