دعت موسكو إلى عقد اجتماع خاص لمجلس الأمن لمناقشة التعاون بين الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية. وخصً السفير فلاديمير تشوركين، الذي كان يرأس المجلس خلال شهر أكتوبر الماضي، دعوته لممثلين عن رابطة الدول المستقلة، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وكذلك منظمة شنغهاي للتعاون.

قدًم الأمناء العامون الثلاثة موجزاً عن عمل منظماتهم: التعاون بين دول الاتحاد السوفياتي السابق لرابطة الدول المستقلة، وهو في الواقع تحالف عسكري لمنظمة معاهدة الأمن الجماعي، وتعاون إقليمي أيضاً في تحقيق الاستقرار في آسيا الوسطى.

وفيما سلط المجتمعون الضوء على مساهمتهم، في إطار الأمم المتحدة، على صعيد مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات؛ وهما قضيتان يتوحد الخطاب الدولي حولهما، على الرغم من معرفة الجميع أن الولايات المتحدة هي التي أوجدت هذه الآفات العالمية، وهي من تديرها أيضاً.

في الظاهر، بدا كل شيء على مايرام، لدرجة أن مختلف السفراء الأعضاء في مجلس الأمن رحبوا بهذا الهواء الجديد المنعش، إلا أن ذلك لم يدم طويلاً بعد أن عكًرت الأجواء مداخلات سفيري أوكرانيا والولايات المتحدة.

لم يكن أمام هذين السفيرين من وسيلة لتجنب دخول هذه المنظمات الثلاث على خط إرباك احتكار حلف الناتو والاتحاد الأوروبي للقرار الدولي، سوى توجيه الاتهامات لروسيا بكل أنواع الجرائم، والتنديد بهذه المنظمات بوصفها غطاءً يخفي النزعة التوسعية لروسيا.

هنا نجد أنفسنا أمام نفس الموقف الذي اتخذه كل طرف من هذه الأطراف في مؤتمر جنيف2: حتى في حال كان الجميع متحدين، نظريا، ضد الإرهاب، هذا لايعني بالضرورة أن واشنطن ترى هذه المشكلة كأولوية قصوى، بل كواحدة من المتطلبات الإمبريالية الخاصة بها. المتغير الوحيد الذي حصل هذه المرة هو أنها لم تهاجم سوريا، واكتفت بتوجيه صفعة لكل من روسيا والصين.

أغلقت واشنطن بمقتضى هذا التصرف، المَخرج الوحيد الذي كان مفتوحا لها، ورفضت إدارة أوباما الاعتراف بالتقدم الذي أحرزته روسيا كأول قوة عسكرية تقليدية، والصين، كأول قوة اقتصادية في العالم. تماما ما لاتزال ترفض التخلي عن الانفراد بتنظيم العالم كقطب واحد، رغم أنه انتهى منذ نشوء "عاصفة الصحراء" في عام 1991.

على الرغم من إدراك واشنطن بأنها لا تستطيع الدفاع عن موقفها هذا في المدى المنظور، ولا هي راغبة فعلا بالحرب العالمية، إلا أنها تستعد منذ الآن إلى شطر العالم إلى قسمين. هذا لايعني بالضرورة العودة إلى الحرب الباردة، حين كان العالم واحدا، تديره قوتان. ولكن وفق هيكلية جديدة ومختلفة : من جهة، سيكون هناك عالم القطب الواحد، الذي تديره الولايات المتحدة بمفردها، ومن الجهة الأخرى، دول مستقلة وغير خاضعة، تلتف حول روسيا والصين، تتعاون فيما بينها، مع الحفاظ على حد أدنى من المعابر بين هذين العالمين. مما يعني حتماً نهاية التجارة الحرة العالمية، كما نهاية منظمة التجارة العالمية، والعولمة الاقتصادية، وبالتالي العودة خطوات هائلة إلى الوراء.

إذا أصرت واشنطن على الاستمرار في هذا الاتجاه، فسوف يترتب عليها الانسحاب عسكريا من سورية- باستثناء الحدود مع العراق للحفاظ على قطع طريق الحرير- والسماح بعودة السلام إلى ربوعها.

وبسبب الولايات المتحدة هذه المرة، سوف تٌصابٌ الإنسانية ببروز حاجز لايمكن تجاوزه، يقضي بشطر العالم إلى قسمين، على غرار جدار برلين الذي قًسم سكان العاصمة الألمانية السابقة، وقطع كل الروابط بين أسرها لما يقارب نصف قرن من الزمن. وسوف يكون من العسير جداً على الأسر السورية التي هربت خارج البلاد، بسبب ممارسات الجهاديين الوحشية، العودة إلى ديارهم، ولم شمل بعضهم البعض، من جديد.

ترجمة
سعيد هلال الشريفي
مصادر
سوريا

titre documents joints


Al-Watan #2516
(PDF - 206.3 كيليبايت)