توسل المحافظون الجدد، إبان الحملة الانتخابية، وزير الدفاع الحالي، الجنرال جيمس ماتيس، أن يعلن ترشحه باسم الحزب الجمهوري، ضد ترامب.

تردد الرجل للحظات، ثم قرر الانسحاب من المنافسة من دون أي توضيح.

عودته على رأس وزارة الدفاع، قوبلت بترحاب حار في صفوف القوات المسلحة التي صوتت بأغلبية ساحقة لدونالد ترامب.

بث بمجرد وصوله إلى مبنى البنتاغون، ملحوظة أكد فيها أن "الجيش ووكالات الاستخبارات، هم الخفراء، والعين الساهرة على الوطن". عبارات أراد منها تهدئة التوتر الذي نشب بين ترامب، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية، جون برينيان، وإعادة توجيه عمل قوات الأمن، للدفاع عن الأمة بدلا من اللهاث وراء الوهم الامبريالي، أو حماية مصالح الشركات المتعددة الجنسية.

ذهب الرئيس ترامب بنفسه إلى مبنى وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.ايه)، وحدد توجهاتها من هناك بوضوح تام : "استئصال الإرهاب الإسلامي من على سطح الأرض".

من الواضح أنه على دراية تامة بالمناقشات، التي هزًت الوكالة على مدى السنوات الأربع الأخيرة، حول حماقة تقديم الدعم لداعش.

ملحوظة الجنرال ماتيس، ووقوف الجنرال فلاين إلى جانب ترامب، والطريقة التي أشاد فيها الأخير بالمدير القادم للسي.آي.ايه، بومبيو، تلميذ ويست بوينت اللامع، كل ذلك يعطي انطباعاً بأن الرئيس ترامب ينوي وضع (سي.آي.ايه ) في فلك البنتاغون، بدلا من وزارة الخارجية، قطعا لدابر أي تدخل لهيلاري كلينوتن في عملها.

بناء على ذلك، طلب ترامب من خمسين موظفا في إدارة أوباما البقاء في مناصبهم. من بينهم، بريت ماك غورت، المبعوث الخاص لدى التحالف الدولي ضد داعش، وآدم زوبين، نائب وزير الخزانة، والمسئول عن ملف مكافحة تمويل الإرهاب، وأيضا، نيكولا راسموسن، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، وداب كيرين، رئيس هيئة الأركان الخاصة في البيت الأبيض.

إن دل هذا على شيء، فإنما يدل على رغبة البيت الأبيض الاحتفاظ الفوري بفريق عمل يتمتع بالمقدرة على مكافحة داعش.

على أثر ذلك، أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جو دانفورد، عن جاهزية عدة خيارات لمهاجمة داعش، تقوم إحداها على الاستيلاء على الرقة، من خلال الدفع بثلاثة وعشرين ألفا من المرتزقة العرب، الذين دربتهم البنتاغون في وقت سابق.

مهما كان قرار ترامب، ينبغي عليه أن يأخذ بعين الاعتبار أن داعش مدججة بالأسلحة التي زودتها بها إدارة أوباما، وتتمتع بمهارات قتالية عالية.

كما ينبغي عليه، قبل مهاجمة الرقة، أن يقرر أي مستقبل ينوي تعزيزه لكل من سورية والعراق.

وفقا للصحافة الأمريكية، فقد وقع الاختيار على الجنرال جون كيلي لتولي وزارة الأمن الوطني، ربما لمعرفته الجيدة بالحدود المشتركة مع المكسيك، والقضايا المتصلة بها.

بيد أنه من الممكن أن يكون هناك سبب آخر : لنتذكر أن كيلي كان معاونا لماتيس في العراق. وأن كلاهما كانا في صراع مرير مع بول بريمر الثالث، رئيس سلطة التحالف المؤقتة في العراق- الذي، على عكس مايمكن أن يوحي به اسمه، لم يكن يتبع للتحالف، بل للرجال الذين نظموا هجمات 11 أيلول-.

كما عارض الرجلان أيضا الحرب الأهلية التي نظمها جون نيغروبونتي، للالتفاف على المقاومة العراقية في مقارعة الاحتلال، من خلال إنشاء الإمارة الإسلامية في العراق، والتي تحولت إلى داعش في وقت لاحق.

كما حاولا، ردا على كل ذلك، تكريم زعماء قبائل وسط العراق، كي لاينظر إليهما كرجلي احتلال.

ترجمة
سعيد هلال الشريفي
مصادر
سوريا

titre documents joints


Al-Watan #2571
(PDF - 153.2 كيليبايت)