* احتلال العراق كان أمرا غير معقول سياسيا وعسكريا

*أصبح الانقلاب على ولي العهد السعودي من أولويات واشنطن

* الهجوم على دمشق بعد بغداد يعني محاولة صريحة لتدمير المراكز الحضارية .

*الأشخاص المكلفين بنقل متفجرات إسبانيا كانوا من الشرطة

*أغلب الجنود الأمريكيون كانوا يجهلون موقع العراق على الخريطة

* القرارات السياسية في واشنطن ثمرة اتفاق بين مسيري الشركات

JPEG - 43.1 كيلوبايت

في حوار مع تيري ميسان الصحفي الفرنسي الشهير صاحب كتاب«الخديعة الرهيبة»التي أثبت فيه أنه لم تكن هناك طائرة على البنتاغون الأمريكي، في هجمات 11 سبتمبر 2001 ، و التي كانت البداية لما أسمته أمريكا على الإرهاب..يعبر أن الإرهاب هو صناعة أمريكية، وأن الأشهر القليلة القادمة ستشهد تحولات كبيرة، قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية، و يؤكد ميسان أنه تعرض لآلاف رسائل التهديد بعد نشره كتابه ، لكنه أصر على السير في أفكاره من أجل نشر الأفكار الحقيقية عن عالم مليء بالسلام و الحرية. يرأس ميسان رئاسة تحرير شبكة فولتير الإخبارية التي تأسست عام 1994 من أجل نشر الأفكار الديمقراطية وفضح ملابسات التلاعب الذي مارسته الإمبريالية الأمريكية في تمرير مبتغاها من هذه الأحداث. حوار مليء بالإجابات المثيرة، خاصة حول تفجيرات مدريد.

أجرى الحوار: محمد إسماعيل اللمداني

* 1 ما حجم الضغوط التي تعرضتم لها مباشرة عقب أحداث 11 سبتمبر وما مصدرها؟

لقد واجهت مشكلتين أساسيتين أثناء التحقيق الذي أجريته حول أحداث 11 سبتمبر فمن جهة مبدأ «أسرار الدفاع» الذي كان ينطبق على كل ما يتعلق بـ«مسرح الجريمة»إذ كان من المحظور استجواب الموظفين والعسكريين الذين كانوا في مراكز عملهم في ذلك اليوم• من جهة ثانية كان من الضروري جمع المعلومات والتأكد من صحتها من دول عديدة في آن واحد مما يتطلب وجود فريق عمل بأكمله لكنني لم أواجه أية ضغوط في الواقع لم يتوقع أحد النتائج التي توصلت إليها• المشاكل بدأت حالما ظهر الكتاب إذ تلقيت الآلاف من رسائل التهديد بالاغتيال عن طريق البريد الالكتروني والعادي وتعرضت لحملة قذف دولية استعملت فيها وسائل جبارة كما قام فرع الولايات المتحدة بالمؤتمر اليهودي العالمي بشراء صفحات إشهارية كاملة في الجرائد الأمريكية لإقناع المكتبات بعدم توزيع كتابي وقد وافقت أخيرا على الخضوع لإجراءات أمنية معينة بعدما تلقيت تهديدات مجددة•

* 2 لقد قدمتم وصفا خاصا في كتابكم لما تدعونه«حكومة الظل»بالولايات المتحدة الأمريكية،فما هي هذه الحكومة، وكيف ترون مستقبل»بوش» في حال انهزامه في الانتخابات؟

لابد أن الجميع لاحظ إن جورج بوش لا يتمتع بالمؤهلات اللازمة للاضطلاع بالمهام التي كلف بها(رئيس الولايات المتحدة) فهو يجهل تماما كل ما يتعلق بالعالم الخارجي بل لم يحدث وان استخرج جواز سفر قبل وصوله إلى البيت الأبيض، ولم يزر أكثر من دولة (المكسيك) في تلك الفترة وقد كان معرض استهزاء من طرف مقدمي برامج التلفزيون خلال حملته الانتخابية بسبب جهله بكل ما يخص السياسة الدولية وشؤون الدفاع، وهم يحاولون إقناعنا بأن السلطة في يد مستشاريه النبيهين المحافظين الجدد على الخصوص لكن لا مستشارين للدمى بل محركين•

لقد بقي الحكم في يد نائبه ديك شيني خلال الأحد عشر شهر الأولى من عهدته•ثم انتقلت السلطة بعد 11 سبتمبر إلى جماعة من الضباط الملتفين حول الجنرال (رالف•إدبارت) حيث تم تأليف حكومة شبه عسكرية هذه الحكومة تتابع باستمرار كل ما يصل إدارة بوش من معلومات وما تتخذه هذه الإدارة من قرارات بحيث يستطيع هؤلاء العسكريون استلام زمام الحكم مباشرة في حال تعرض الحكومة إلى كارثة تأتي عليها. إن الولايات المتحدة بدأت تأخذ بالتدريج طابعا عسكريا، وتفكيك الخدمات العامة لا يستهدف تطوير مجتمع ليبرالي بل نقل السلطة إلى الجيش الذي أضحى يضطلع جزئيا بمهام النقل الجوي المدني وتأطير الشباب كما يتولى الخدمات الصحية والاجتماعية التي تدخل في إطار اهتمامات المنظمات الدينية أساسا. لكن العودة إلى الديمقراطية لن تتحقق بمجرد تغيير الرئيس• المسألة أعمق من ذلك فالأمن الداخلي نفسه أضحى بيد الجيش والسؤال هو ماذا لو دخلت الهيئات المدنية في صراع مع السلطة العسكرية سنشهد على الأرجح انقلابا عسكريا يكشف للرأي العام الوضعية المتدهورة السائدة•

* 3 هل تتوقعون فوز جورج بوش بعهدة ثانية؟

لم يعد للمواطنين رأي في تعيين الرئيس هذا ما لاحظناه خلال انتخابات 2000 حيث كان التزوير كثيفا في جميع الولايات وخاصة ولاية فلوريدا التي يحكمها بوش(الأخ) وقد تم إعلان النتيجة النهائية للانتخابات قبل فرز نتائج العملية الانتخابية بولاية فلوريدا بقرار من المحكمة العليا وبالتالي جعل القضاة وأغلبهم عين من طرف جورج بوش(الأب) من بوش الابن رئيسا.علمنا فيما بعد أن هذا الأخير خسر من حيث عدد الأصوات ومن ناحية عدد الناخبين الرئيسيين الكبار والتزوير هذا العام سيكون أكبر. عدة ملايين من السود حرموا من حقهم في الانتخاب مثلما كان يحدث في عهد التمييز العنصري، وذلك بواسطة قانون العقوبات الذي يختلف باختلاف الولايات، وقد ثم وضع أجهزة انتخابية لتسهيل التزوير ففي أغلب الولايات الواقعة تحت إدارة الجمهوريين سيما ولاية كاليفورنيا .

من جهتهم طالب نواب(بلاك كوكس) الذين طعنوا في انتخابات 2000 كوفي عنان بإرسال مراقبين أمميين لانتخابات2004 وبطبيعة الحال رفضت حكومة بوش التي ما فتئت تتهم حكومات أجنبية بالتزوير في الانتخابات أي مراقبة دولية للانتخابات الأمريكية.وسيتم اختيار الرئيس من طرف مجموعة قيادية محدودة العدد من بعض أطراف هذه المجموعة يعتقد أن إدارة بوش تحتكر غنائم الحرب لصالح عدد من الأصدقاء وتمنوا أن يتيح «كيري» فرصا أكبر في هذا المجال، وهذه أيضا وجهة نظر كبار المضاربين أمثال وارن بوفيت و جورج سورس..أطراف أخرى في المجموعة تشعر بالرضا إزاء الإمبريالية النفطية التي تضمن استمرار تدفق النفط على البلاد،وإزاء اقتصادها المعتمد على التبذير وفي اعتقادنا لم يقرر شيء بعد وقد تعرف الأربعة أشهر القادمة أحداثا هامة.

* 4 لقد حول العراق إلى مأزق بالنسبة للولايات المتحدة، في رأيكم ما مدى استعداد الأمريكيين التمسك بالتزاماتهم؟ وما مدى توقعاتهم فيما يتعلق بتحقيق أهدافهم؟

غالبا ما تبدو سياسة واشنطن غير متناسقة وذلك لأننا لا نفهم كيف يصنع القرار في هذا البلد ،في الواقع الولايات المتحدة لا تمثل دولة أمة وليس لها رؤية واضحة سواء فيما يتعلق بها لو بالعالم الخارجي حتى إن المفردات الأمريكية تخلو من كلمة تعبر عن الجنسية التي يحملها سكان الولايات المتحدة، هم يقولون أنهم أمريكيون ويندهشون عندما نجبرهم أن الأرجنتينيين والكنديين أيضا أمريكيين،لذلك نجدهم يستعملون التدين المسيحي للتعبير عن هويتهم• عندما توجه الأمريكيون إلى العراق كان أغلب الجنود يجهلون موقع هذه الدولة على الخريطة، البنتاغون نفسه ارتكب أخطاء حول الطبيعة الجغرافية لهذا البلد رغم أنه سبق له إدارة حرب هناك• على سبيل المثال جهزت القوات الأمريكية التي أرسلت إلى كردستان بنفس العتاد الذي جهز به الجنود في المناطق الأخرى من العراق لقد حسبوا كردستان منطقة صحراوية•

القرارات السياسية في واشنطن ليست وليدة رؤى بعيدة المدى إنما هي ثمرة اتفاق بين مسيري شركات متعددة الجنسيات يقال أن مجلس الأمن الوطني لا يخضع لمحاسبة المنتخبين لأنه في يد المساهمين فيه• قرار غزو العراق كان موافقا لمصالح القوات المتحالفة فقد كان البعض أمثال هنري كيسنجروجيمس بيكر،يرى أن على الولايات المتحدة السيطرة على سوق الطاقة العالمي والاستيلاء على النفط•

وكان آخرون ومنهم( بول وولفويتز..) يرون أنه يجب تسيير جميع القوى السياسية لفتح المجال للأسواق الحرة المفتوحة ،حيث تستطيع الشركات الأمريكية المتعددة الجنسيات نهب الثروات، وكان هناك مجموعة أخرى ومنها،ريتشارد بيرل،تحلم بتنفيذ مخطط(بيلتمور) 1942 أي تفكيك الدول الكبرى في الشرق الأوسط وخلق دويلة فلسطينية أو ترحيل السكان العرب عن فلسطين، وتوسيع إسرائيل الكبرى. قواعد عسكرية دائمة لتعويض انسحاب الولايات المتحدة من السعودية، وقد أضحى جليا اليوم بالنسبة لجماعات الضغط أنها لم تجن شيئا يذكر،فالعملية تكلفتها كبيرة ومردودها ضعيف رغم أن بعض الشركات الخاصة مثل« هاليبرتون،ولوكهيد مارتن، حققت أرباحا وفيرة وبدل أن تنسحب فضلت الأغلبية مضاعفة الرهان• فهي الآن قضية كرامة •ومضاعفة الرهان لا تعني مضاعفة الجهود في العراق إنما الانقضاض على فريسة جديدة•

JPEG - 16.7 كيلوبايت

تييري ميسان في صالون الكتاب الفرنسي ببيروت في 7 نفمبر 2002

* 5 ما هي في نظركم القوة الحقيقية التي تمثلها القاعدة في العراق؟

يجب أولا معرفة ما تمثله القاعدة في حد ذاتها اذا كنا نقصد منظمة دولية خاضعة لنظام تسلسل واستراتيجية، فالقاعدة لم يعد لها وجود، إنما هو عدد هائل من المجموعات المنتشرة في العالم الإسلامي تتبنى أيديولوجية مشتركة وعلى أتم الاستعداد•

نعم قاتل بعض المجاهدين الأجانب إلى جانب العراقيين مثل السرايا الدولية التي حاربت مع الجمهوريين الاسبان ضد الفاشيين لكنهم كانوا مدفوعين بإيمانهم وهذا لا يجعل منهم إسلاميين راديكاليين يعني أنهم إسلاميون راديكاليون. الشعب العراقي يضم بلاشك أصوليين لم يتمكنوا من تنظيم أنفسهم في عهد الديكتاتورية، لكن لا يمكن اعتبار هؤلاء المقاومون أعضاء في القاعدة• وما اعتبر تبنينا القاعدة للاختطافات في العراق فليس له أي مصداقية وأنا أميز بين تبنينا لأغراض سياسية والاختطاف الذي ينفذه مجموعة من السوقية يهدف الحصول على فدية(الإرهابيون) يطالبون برحيل القوات المتمركزة في العراق مقابل إطلاق سراح الرهائن لكن لن ترضخ أي دولة لمثل هذه التهديدات•• وأصحاب هذه المطالب يعلمون أنهم لن يحصلوا على شيء. وقد عقدوا العزم على قتل الرهائن وعرض جرائمهم أمام الملأ لإثارة أزمات داخل المقاومة، والكل في العراق يتساءل عن هوية مرتكبي هذه الجرائم وكل مجموعة تتهم الأخرى ومن المستفيد من هذه الجرائم؟! إنه السؤال الذي يجب أن يطرح هو شبك الاحتلال.

* 6 هل يعتبر أبو مصعب الزرقاوي ذراعا للقاعدة في العراق، أم يمثل منظمة اخرى؟

لم نسمع بعلاقة الزرقاوي مع أسامة بن لادن أو صدام حسين قبل العرض الذي قدمه كولن باول في الأمم المتحدة.وفجأة زعموا أنه ثمة رابطة بين الشخصين ونحن لا نعلم أن كان حيا أو ميتا لكن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أعلنت أنه ميت ثم عادت ونسبت إليه عددا من العمليات الجديدة• وقد أوضحت وكالة المخابرات المركزية أن إحدى رجليه مبتورة ثم زعمت أنه قاتل» نيكولاس بيرغ،رغم أنه لم يثبت أن هذا الأخير يعاني من أية إعاقة• لقد نُسبت لبن لادن عمليات كبرى مثل تفجيرات 11 سبتمر كما نسبت إليه اعتداءات تقليدية كالتي نفذت في تونس،هذا أمر لا يطاق فكل قنبلة تنفجر في أي مكان من العالم يتبناها بن لادن أضحى الأمر غير قابل للتصديق•وهاهو الزرقاوي يأخذ مكان بن لادن.

* 7 يرى عدد من مراكز الدراسات أن أوروبا ستكون هدفا لقوى مرتبطة بالقاعدة فما رأيكم؟

أعتقد أن "ال- سيا"، على منوال لفظ " القاعدة"،أي وكالة المخابرات المركزية استهدفت أوروبا خلال السنوات الخمس الماضية والمصالح السرية للحلف الأطلسي،وطورت استراتيجيةلزيادة التوتر، لقد دبروا مثلا اعتداء محطة بولوني،لذي نسب لليسار المتطرف لتبرير موجة من القمع وهم يستطيعون اليوم ضرب أي منطقة واتهام المسلمين بذلك•

نحن لا نعلم من الذي دبر اعتداءات مدريد لكن التحقيقات الأكيدة الذي أجرتها اليومية الاسبانية(الموندو) شككت في أن يكون منفذي هذه الاعتداءات إسلاميون، كما نعلم اليوم أن الشرطة أتلفت عددا من الأدلة وان الأشخاص المكلفين بنقل المتفجرات كانوا من رجال (الحرس المدني).

* 8 ما رأيكم في الأحداث التي تعرفها السعودية، وهل تعتقدون إن للولايات المتحدة يد فيها؟

لقد أصبح الانقلاب على الأمير عبد الله من أولويات البيت الأبيض، فالاتفاقية الموقعة بين بن سعود و روزفلت ستنتهي مدتها قريبا• والأمير عبد الله أعلن أنه سيضع حدا لاحتكار استغلال النفط . وذلك سيمثل ضربة كبيرة للاقتصاد الأمريكي، وقد يؤدي إلى انهياره. لذلك لجأت وكالة المخابرات الأمريكية إلى تحميل جميع المصائب التي يعرفها العالم إلى السعودية• لقد ادعوا ان طائرات11 سبتمبر اختطفت من طرف 15 سعودي لكن عندما طلبت العربية السعودية شهادات وفاة هؤلاء القراصنة، تهربت السلطات الأمريكية من ذلك، لأنه يلزم استخراج شهادات الوفاة من وزارة العدل الأمريكية رفع أي التباس حول هوية المعنيين وفي هذه الحالة يمكن للسعوديين إثبات أن المهتمين لازالوا على قيد الحياة• وفي اجتماع المجلس الاستشاري لشؤون الدفاع في البنتاغون منذ سنتين أعلن جليا إن سقوط عائلة بن سعود والاستيلاء على مكة هو الحل الوحيد للقضاء على الإسلام• ثم إن اعتداءات الرياض دبرت من طرف مصالح مخابرات قوية، والأمير عبد الله أشار حسب الشرطة السعودية إلى أن المحرض على هذه الاعتداءات هي القاعدة أي الموساد• والإسرائيليون يتصرفون هنا بتوكيل من الولايات المتحدة.

* 9 كيف ترون مستقبل الخليج؟

الجزء الأكبر من احتياطي النفط العالمي موجود في هذه المنطقة وهذا ما يثير المطامع لقد كان الامريكيون يختارون شريكا مميزا يستعملونه كدركي في المنطقة ولا يترددون في القضاء عليه إذ زاد طمعه وهكذا كان اعتمادهم على عائلة «بهلوي» في إيران ثم تسببوا في سقوط الشاه عندما حاول السيطرة على المنطقة لحسابه الخاص، واعتمد بعد ذلك على نظام صدام حسين الديكتاتوري واستعملوه لمهاجمة الثورة الإيرانية، ثم دفعوا صدام إلى ارتكاب تجاوزات عندما ادعى تمثيل القومية العربية ونقلوا بعد ذلك قواعدهم إلى السعودية لتنفيذ عملية عاصفة الصحراء. كان يمكن لهذا الأسلوب أن يستمر لولا أحداث 11 سبتمبر التي دفعت واشنطن إلى تغيير استراتيجيتها التي تحولت من محاولة الهيمنة على المنطقة إلى السيطرة الإمبريالية عليها وبالتالي عملية «تحرير العراق»لا تستهدف القضاء على رئيس «مزعج» بل احتلال دائم لبلد•

وأصبحت الولايات المتحدة تسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة أي تفتيت الدول الكبرى واحدة تلوى الأخرى للقضاء على أي مقاومة سياسية ذات أهمية،ومن المفترض أن يبدأ هذا المسار بإنشاء دولة كردستان الذي سيؤدي بدوره إلى تفتيت تسلسلي بدءا بسوريا ثم إيران إلى تركيا• لقد شرعت إسرائيل منذ حرب 1967 في لعب دور وكيل للجيش الأمريكي في المنطقة، ثم تداخلت المصالح الإسرائيلية مع المصالح الأمريكية تدريجيا، إلا أن السياسية الإمبريالية الحالية تجعل هذا التحالف قابلا للمراجعة• فالبنتاغون الذي وضع 120 ألف جندي تحت تصرفه في العراق لم يعد بحاجة إلى الجيش الإسرائيلي، وستشهد السنوات المقبلة تدخلا أمريكيا في الشؤون السياسية الإسرائيلية، لوضع السياسيين الموالين لواشنطن في مناصب حساسة في إسرائيل، وهذه الأخيرة تستطيع مواصلة توسعها إذا ما أظهرت مرونة في تعاملاتها أما إذ حاولت فرض وجهات نظرها على واشنطن فإنها تتحول إلى عقبة في وجه الإمبراطورية.

* 10 هل تعتقدون أن الولايات المتحدة تفتح جبهات عسكرية جديدة ضد إيران وسوريا؟

لقد كان احتلال العراق أمرا غير معقول سياسيا وعسكريا إلا إن الإيديولوجية الإمبريالية ومطامعها جعلت الأمر ممكنا، ونفس الخطأ يمكن أن يتكرر مع دول أخرى• فالجماعة الحاكمة في واشنطن تحمل عداء شديدا لدولتين في المنطقة تقفان ضدهما، وهي لا تفهم التطور الحاصل بداخلهما، إذ لازالت الولايات المتحدة ترى في إيران بلد الثورة الخمينية. وتنظر إلى سوريا في عهد بشار الأسد كما كانت تنظر إليها أيام الديكتاتورية العسكرية في عهد حافظ الأسد، لكن البنتاغون لا يستطيع ضرب إيران الذي يمكنه الرد بضرب الإنشاءات النووية الإسرائيلية، ويبقى غزو سوريا أقل صعوبة وخطر عليها الذي يمكن إضعاف ترسانتها العسكرية بفرض حصار عليها•وقد تم التحضير لمثل هذه العملية في شهر جوان الماضي وسيتم إصدار قرار في هذا الشأن حسب مقتضيات السياسة الأمريكية الداخلية لكن قرارا من هذا القبيل يعد سياسيا ضربا آخر من ضرب الجنون• فالهجوم على دمشق بعد بغداد يعني محاولة صريحة لتدمير المراكز الحضارية في التاريخ الإسلامي ومما يعني اختيار الطريق مسدود أي طريق حرب الحضارات.

* 11 هل تعتقدون أن الاتحاد الأوروبي يتبنى الاستراتيجية الأمريكية التي تستهدف إعادة تشكيل العالم، أم أن فرنسا تفضل الاحتفاظ باستراتيجيتها المتمثلة في معارضة المطامع الأمريكية؟

لقد ظهر الاتحاد الأوروبي كنتيجة للحرب الباردة فالولايات المتحدة أرادت تحقيق الاستقرار في أوروبا الغربية في مواجهة الاتحاد السوفياتي لكن منذ سقوط جدار برلين انقسم الأوروبيون إلى«أطلنطيين واستقلاليين»وهكذا شل الاتحاد لكن دخول دول من أوروبا الشرقية و الوسطى في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي سيعزز المعسكر الأطلنطي وتعيين باروزو، وهو مرشح بوش لرئاسة اللجنة سيعزز الصف الأطلنطي أكثر، واعتقد أن حلم الوحدة السياسية اندثر والكل سيذوب في سوق كبيرة تتجاوز الحدود الأطلسي• لكن حلم«أوروبا» السياسية سيولد من جديد في فرنسا وبلجيكا وألمانيا هذه الدول ستقوم بمبادرة مشتركة لتوحيد سفاراتها في الخارج.لقد تنبأت بأزمة بين فرنسا والولايات المتحدة سنة قبل حدوثها، هذه الأزمة لازالت في بدايتها وستتعمق أكثر مهما طالت فترة التعايش فمن جهة يتعارض المشروع الإمبريالي الأمريكي مع مصالح القوى الكبرى باستثناء المملكة المتحدة التي تطمح أن تكون شريكة في المشروع. ومن جهة أخرى يتعارض مشروع حرب الحضارات مع المفهوم الفرنسي للجمهورية•

طبعا الشعار الفرنسي (حرية، مساواة، إخاء)لم يطبق أبدا على أرض الواقع لكن الجمهورية الفرنسية مبنية على فكرة المساواة مهما كانت الطائفة الأصلية التي ينتمي إليها المواطنون. لهذا السبب لا يمكن لفرنسا قبول الإمبريالية الأمريكية، وأضف إلى ذلك أنحرب الحضارات ،على المستوى العالمي تعني حربا أهلية في فرنسا والرئيس الفرنسي جاك شيراك يعي ذلك جيدا لذا•• فهو يعارض الولايات المتحدة دفاعا عن جوهر الجمهورية الفرنسية مع أن عددا كبيرا من السياسيين في حزبه مثل نيكولا ساركوزي يدعون إلى الالتحاق بصف الولايات المتحدة، لأنها الأقوى وسيكون هناك بكل تأكيد تناقضات في السياسة الخارجية الفرنسية لكن فرنسا ستعود في كل مرة حتما إلى المواقف الديغولية.

تتقدم شبكة فولتير بالشكر الجزيل للسيد محمد اسماعيل اللمداني مراسل جريدة الخبر الجزائرية على حواره الجاد وأسئلته الهادفة،وبالشكر الجزيل اِلى كل فريق عمل جريدة الخبر الجزائرية الرائدة


ترجم الحوار الى العربية: هلالي توفيق