كشفت مصادر فلسطينية وإسرائيلية، عن تفاصيل فشل القمة التي جمعت رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس «أبومازن» ورئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون، مشيرة إلى أن أبومازن ألح في طلب مساعدة الجانب الإسرائيلي، إلا أن شارون تعامل مع هذا الأمر بصلف وحدة، وطالب السلطة بالعمل ضد فصائل المقاومة الفلسطينية.

وفاجأ شارون ضيفه أبومازن بهجوم غير متوقع لدى وصوله إلى مقره في القدس الغربية، فانهال عليه بسيل من التهم بالتقصير وعدم فعل شيء لمحاربة ما سماه بالإرهاب بلغة من يتحدث إلى موظف مقصر. وكشف أحد أعضاء وفد «أبومازن» للقاء مع شارون في حديث خاص لـ «البيان» أن شارون لم يترك مجالاً لـ «أبومازن» للرد .

وواصل الحديث بغضب عن تقصير السلطة في القيام بواجباتها ضد ما أسماه الإرهاب والمنظمات الإرهابية، مشيراً إلى سلسلة العمليات الأخيرة التي قامت بها حركة الجهاد الإسلامي.وقال المسؤول: لقد استغرق شارون الدقائق العشرين الأولى في الاجتماع للوم عباس بلهجة غاضبة.

لكن عباس قاطعه مرات عديدة غير أن «البلدوزر» وهو الوصف الذي يطلق على شارون واصل تدفقه كالسيل الهادر من دون مراعاة لأصول الضيافة.وعندما جاء دور أبومازن للحديث وجه مجموعة من الأسئلة لشارون قائلاً: «أنت تتهمنا بعدم فعل شيء لوقف العمليات.

وأنا أريد أن أسألك ألا تلاحظ تراجع العمليات العسكرية من الجانب الفلسطيني؟». فرد شارون: «نعم ألاحظ، لكنه غير كاف، ألا تلاحظ أنت استمرار العمليات؟ أول من أمس قتل يهودي في طولكرم، وقبله يهودي آخر في غزة».وهنا رد «أبومازن»: أنا الآن الذي يسأل، أرجو أن تسمع لي كما استمعت إليك، كم هي نسبة التراجع في العمليات؟ فرد شارون: لا أعرف، كل ما أعرفه أن العمليات مستمرة. وهنا استطرد «أبومازن» يقول: أرجوك أجب على سؤالي، هل التراجع في العمليات بنسبة عشرين، ثلاثين، خمسين في المئة أم ماذا؟. فأجاب شارون: شيئاً من هذا، لكنه غير كاف.

وأشار المسؤول إلى أن رئيس السلطة أبلغ شارون بأنه لا يملك تفويضاً باتخاذ أي إجراءات ضد أي من المنظمات الفلسطينية وإن على إسرائيل أن تنسحب وتنفذ الاتفاقات لتتيح للسلطة تطبيق القانون والنظام لكن الأخير رفض ذلك.وقال هذا المسؤول بأن شارون أبلغ «أبومازن» .

أنه لن يستطيع تطبيق التفاهمات التي توصل لها الطرفان أخيراً أثناء المفاوضات التحضيرية للقمة مثل الانسحاب من مدينتي قلقيلية وبيت لحم والسماح بعودة المبعدين معلناً أنه لن ينفذ أي شيء تحت إطلاق النار. لكنه أضاف بأنه قد ينسحب من المدينتين بعد أسبوعين إذا ما كان هناك هدوء.

من ناحيتها أوردت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية رواية أخرى للقاء، حيث قالت إن اللقاء كان متوترا، فقد تبادل الرجلان اللذعات والتوبيخات وزايدا أخلاقياً الواحد على الآخر. فقد بدأ شارون يقول: «الوضع الأمني يقلقني. يوجد نشاط إرهابي كل يوم ولا يوجد نشاط إحباط كاف من جانبكم.

هذا لا يمكن أن يستمر. سنضطر إلى مواصلة العمل مثلما عملنا هذه الليلة. لدينا فرصة لعمل شيء كبير ومهم وخسارة أنكم تفوتونها. الجهاد وحماس يشكلان تهديدا عليك أيضاً. أنت ملزم بوقف هذا الإرهاب. أنا مستعد لأن أساعدك، ولكن يجب أن اعرف إلى أين أنت تسير.

أنا لا أريد أن أقوم بالعمل بدلا منك، ولكن الوضع الحالي الذي تعمل فيه المنظمات ولا تكون مهددا، لا يمكن أن يستمر». أما أبومازن فقال: «يتعين علينا أن نعمل معا من أجل الأمن والسلام. كل رصاصة أو قذيفة تطلق نحوكم هي كرصاصة تطلق نحوي. لأنها تمس بالمصلحة الفلسطينية.

يوجد لدينا أناس يحاولون إفشال السلام، ولكن يوجد أيضاً نشاط من جانبكم يؤثر على المزاج عندنا. اقدر شجاعة الشعب في إسرائيل وهو يسير نحو فك الارتباط، ولكن عليكم أن تفهموا أنه توجد لدينا معارضة أيضاً. الآن فقط وقع 44 نائبا على مذكرة تدعو إلى إقصائي».

ورد عليه شارون: «لا تنذعر، عندنا هذا يحصل كل أسبوع». وأضافت الصحيفة «ولدى عودة أبومازن إلى رام الله أغلق على نفسه غرفته وبدأ في سلسلة مكالمات هاتفية إلى مصر، السعودية والأردن».

مصادر
البيان (الإمارات العربية المتحدة)