بدا اللقاء بين اريئيل شارون ومحمود عباس كلقاء بين قائد كبير وقائد صغير ولم يؤد مهمته كما هو متوقع منه، كما يدعي الفلسطينيون أوكلقاء بين صاحب البيت وساكن فيه لم يدفع الحساب في الفترة الزمنية التي منحت له. غير أنه في هذه الحالة إسرائيل ليست صاحبة البيت والمشهد الذي بدا أمام الكاميرات أول أمس مع بدء القمة كان لا داعي له. كان في وسع شارون ان يتخلى عن الاهانات والتركيز على المطالب. فاذا كان أراد الفوز بلقب ناخبيه، فقد فعل ذلك بثمن مرتفع جداً. في الوضع الحساس من العلاقات بين الطرفين، وبعد توقع طويل لعقد اللقاء ثمة شك في أن يكون هذا ضروري على الاطلاق. لعله كان من الأفضل في الوضع الذي لا توجد فيه انطلاقة درب سياسية، ابقاء المحادثات على مستويات ادنى منعاً لخيبات الأمل. الغطرسة التي بثها الجانب الإسرائيلي أبرزت فقط ضعف الشريك وهي لا تخدم اي هدف، ولا حتى عندما تكون المطالب لوقف الارهاب محقة. ففي نهاية الحساب التعالي لن يفيد الجمهور الاسرائيلي، الذي يخرج رابحاً من محاور قوي ومستقل. جوهر اللقاء كان أقل أهمية من اسلوبه ذلك أن التنسيق بين السلطة الفلسطينية واسرائيل تقوم به مستويات أدنى، وبشكل ناجح جداً على ما يبدو، الرسالة الرئيسية التي سعى شارون الى نقلها الى الفلسطينيين وبالاساس الى الجمهور الاسرائيلي هي انه رغم ان اسرائيل ستخرج من قطاع غزة في جميع الأحوال لان الحديث يدور عن فك ارتباط احادي الجانب يخدم مصالحها الا ان كل خطوة اخرى يمكنها ان تحسن حياة الفلسطينيين بعد الانسحاب مشروطة بوقف الارهاب. من المشكوك فيه أن يكون عباس قادراً على أن يوفر لاسرائيل الأمن، او حتى الوعد بالامن، في المستقبل المنظور، ومن المشكوك فيه أن يكون شارون قادراً على ان يضمن للفلسطينيين تواصل المسيرة السياسية بعد الانسحاب من غزة وضعه السياسي الداخلي لا يسمح له بالتعهد، والأمل هو أن مجرد الانسحاب من غزة سيحسن الاجواء بين الطرفين وتبدأ آلية مسيرة سياسية وان يفتح الخروج بتنسيق ناجح مع السلطة مدخلاً لتواصل أكثر تفاؤلاً. "انت لست ضعيفاً كما تعرض نفسك"، قال شارون لعباس، وان كان الأميركيون يأخذون الانطباع بأن الضعف هو حقيقي والفوضى في السلطة الفلسطينية كبيرة، في هذه المرحلة الانتقالية قبل فك الارتباط على اسرائيل ان تتطلع الى التخفيف عن الفلسطينيين في كل مجال لا يكون الأمر فيه ينطوي على مس بالأمن، والاستعداد للبدء بالأعمال على ميناء جديد في غزة وفتح المطار الفلسطيني كمثال على بادرة طيبة عملية تجدي نفعاً في تعزيز السلطة من دون المس باسرائيل. لايوجد ما يدعو الى تأجيل مثل هه البادرات الطيبة، كما لا يوجد ما يدعو الى مواصلة البناء في المستوطنات واثارة الشكوك في الجانب الفلسطيني بالنسبة لصدق نوايا اسرائيل في تطبيق خريطة الطريق في لاحقا. الانتحارية في حاجز ايرز، التي كان بوسع انتحارها في مستشفى اسرائيلي ان يؤدي الى تحطيم كل شيء، تدل كم هو الوضع هش وكم أن النية الحسنة مطلوبة للتغلب وللمواصلة الى الأمام في تنفيذ الخطة الوحيدة التي توجد اليوم على جدول الأعمال.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)