أغلقت الشرطة يوم الأحد الشوارع المجاورة لفندق الملك داود في القدس من أجل الحفاظ على أمن وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايس. في يوم الثلاثاء أغلقت الأزقة المحيطة بمقر رئيس الوزراء في حي رحافيا المجاور. في نهاية الأسبوع يمكن إجمال الوضع بالقول أن سائقي السيارات في القدس لم يعانوا مثل هذه الزحمة الشديدة منذ مدة طويلة وذلك بسبب هذا القدر القليل من الحركة السياسية. من الممكن القول عن لقاءات رايس مع أبو مازن وشارون أن أهميتها تكمن في عدم حصولها. الزيارة كانت وكأنها لم تكن. ليس من الممكن الإشارة الى طرف خلاف أو ذرة من البشارة خرج من هذه اللقاءات. أما لقاء شارون أبو مازن فمن الممكن القول أن ضرره أكبر من نفعه. غداة لقاء رايس مع شارون قامت الدكتورة رايس بإلقاء محاضرة في الجامعة الأميركية في القاهرة بشأن أهمية الديموقراطية، وقالت «أريد أن يكون واضحاً أن غزة أولاً لن تكون غزة أخيراً، قلنا ذلك للإسرائيليين، وأفترض أنكم سمعتم أمس رئيس الحكومة شارون، يقول أن هذه الخطة يمكن أن تنفخ الروح في خارطة الطريق". وأضافت الوزيرة أن الولايات المتحدة تعمل بجهد كبير مع الأطراف حتى تسير عملية فك الارتباط بشكل جيد، وهي تعد بأن يبقى بوش "الزعيم الأميركي الأول الذي حوّل إقامة الدولة الفلسطينية الديموقراطية الى سياسة رسمية» ـ وفياً بصورة شخصية لاستغلال الفرصة الخاصة التي تتيحها خطة فك الارتباط للدفع قدماً بخارطة الطريق التي اقترحها. في ختام كلامها دعت رايس الجمهور لطرح الأسئلة. لم يقم أحد بسؤالها كيف يتساوق الأخلاص الشخصي لبوش واستغلال الفرص المتاحة مع تنازله حتى الآن عن فرصة عقد قمة ثلاثية عندما أوشك شارون وأبو مازن على السير الى جانب بعضهما في شوارع واشنطن. كما لم يسأل أحد رايس عن السبب الذي جعلها هي نفسها للمرة الثانية تطير بسرعة من فوق رام الله والقدس، ولماذا لم تقترح خدمات مكتب الوساطة الذي خرج منه هنري كيسنجر وجورج شولتز وجيمس بيكر في رحلاتهم المكوكية التي لا تحصى؟ رايس استطاعت أن تتفاخر بأن الدولة العظمى في العالم قد تعاونت مع إسرائيل حتى تمنع مرور الجدار الفاصل من حرم جامعة القدس. يوسي بيلين لا يتردد في اتهام بوش وبعثته بالجُبن والفرار المخزي من المسؤولية. كانت أمام رئيس "ياحد" هذا الأسبوع فرصة لتقاسم الإحباط مع جيمس وولفنسون، مبعوث بوش ومنسق فك الارتباط من طرف الرباعية الدولية. ضيف تسنى له في هذا الأسبوع أن يكون في مبنى الأمة في شارع شاؤول في تل أبيب، لاحظ وجود الرئيس السابق للبنك الدولي وهو يدخل البناية مع طاقم مساعديه. هذا الضيف افترض أن وولفنسون الرئيس السابق للبنك الدولي متوجه الى ديوان نائب رئيس الحكومة، شمعون بيرس، في الطابق التاسع، إلا أنه فوجئ عندما توقفت الحاشية في الطابق الأول في مقر مبادرة جنيف، ذلك الطفل الذي يرعاه بيلين. في مكتب مبادرة جنيف رفضوا الإدلاء بتفاصيل حول اللقاء، ولكن مجرد الزيارة يمكن أن تشير الى شعور المبعوث بصدد خطة فك الارتباط. الخطة ولدت حسب قول شارون، من أجل قتل مبادرة جني. بعض مشاعر الإحباط لدى وولفنسون من سوء النوايا في كل ما يتعلق بتنسيق فك الارتباط التقطت من قبل مجموعة الديبلوماسيين الأجانب الذين قابلوه في ختام حملة مكوكية بين الأطراف. وولفنسون عرض عليهم قائمة من المسائل المتفق عليها “وهي قليلة جداً” والمسائل غير المتفق عليها “الأغلبية” حول مكانة القطاع إثر فك الارتباط وعلى رأسها قضية المعابر والجمارك، مصير المباني العامة وما الى ذلك. وإبان قيامهم بتسجيل أقواله على دفتر ملاحظاتهم باهتمام كبير طلب وولفنسون من أجل الحؤول دون حدوث سوء فهم بأن يوضح لهم أن العرض الذي قدمه لا يتعلق بمضمون القضايا الخلافية. "أنا في نهاية المطاف أتحدث لكم حول جدول أعمال المفاوضات"، قال، “إلا أننا لم نمس بعد بالقضايا ذاتها”. وولفنسون مثل أبو مازن اكتشف أن شارون قد قرر بأن النهج الفائز لا يُستبدل. نهج اشتراط مكافحة الإرهاب ينجح في إبعاد خطر المفاوضات عنه. فلماذا إذن لا يستغله أيضاً لأهداف مهمة أخرى مثل عزل غزة عن العالم الخارجي بما في ذلك عن الضفة الغربية والأردن؟ من يذكر أن مبدأ أحادية الجانب، أي عدم وجود صلة بين الخطوة الإسرائيلية وبين سلوك الفلسطينيين، كان العمود الفقري لخطة فك الارتباط؟ ذات مرة كانوا يتحدثون عن "سبعة أيام من الهدوء"، والآن يتحدثون عن "تفكيك البنية التحتية للإرهاب". وفي هذا الأسبوع أيضاً نسيَ شارون أن يُعلم أبو مازن أن حزباً مثل حماس مثلاً لا يمكنه أن يجمع بين السلاح والقوة السياسية في آن واحد. بذلك يضمن عدم انتهاء “البنى التحتية” أبداً. شارون يُصر للمزيد من الاطمئنان، أن يقوم الجيش الإسرائيلي بنفسه باعمال إخلاء “البنى التحتية” وبذلك يُحسن من فرص عودة أبو مازن الى المكانة التي أسماها شارون “طير منتوف الريش”. طالما بقي رئيس الولايات المتحدة موافقاً على أن يكون المحتل هو في الوقت نفسه السلطة التي تحاكم الخاضع للاحتلال والسلطة التي تنفذ الحكم، فإن فرصة الكتلة البراغماتي في الاحتفاظ بأغلبية السلطة التشريعية ستأخذ في الانكماش. بإمكان أتباع حماس أن يرتاحوا في هذا الأسبوع، فزيارة أبو مازن المخيبة للآمال الى رحافيا، وهي أول زيارة للرئيس الفلسطيني للقدس المحتلة، قامت بالمهمة عنه.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)