دعا رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون، الرئيس السوري بشار الأسد إلى إعادة رفات الجاسوس الإسرائيلي ايلي كوهين لإثبات “جدية” نواياه تجاه السلام. وجاءت هذه الدعوة في إطار احتفال رسمي عقد أمس في “مباني الأمة” في القدس المحتلة لمناسبة الذكرى الأربعين لإعدام كوهين في دمشق في العام 1965. وحضر الاحتفال المئات من السياسيين والعسكريين ورجال الأمن الإسرائيليين، إضافة إلى أقرباء كوهين وأصدقائه. وكان في مقدم الحضور ايضا وزراء الدفاع والخارجية والتعليم شاؤول موفاز، سيلفان شالوم وليمور ليفنات. وألقى شارون خطابا امتدح فيه بقوة الدور الاستخباراتي الذي أداه “رجلنا في دمشق”، كما أثنى من خلاله على كل العاملين بشكل مستتر من أجل منعة إسرائيل. وبدأ خطابه بأبيات شعر للشاعر القومي الإسرائيلي ناتان ألترمان حول رجل المهمات السرية. وقال إنه «في حالة إيلي كوهين فإن دولة إسرائيل دعته فلبى النداء ودفع حياته ثمنا لذلك لأنه نفذ الأوامر».

وأشار إلى أن أبيات ألترمان تنطبق على «العديد من رجال الاستخبارات الإسرائيلية، وهي ترمز إلى المعنى العميق الكامن في شخصية البطل إيلي كوهين، رجلنا في دمشق، المقاتل الذي تحول إلى أسطورة عندما دخل وحيدا بين فكي الأسد، وقدم من هناك معلومات لا نظير لأهميتها بالنسبة لأمن الدولة». وقال شارون إنه حتى بعد مرور أربعين عاما، لا تزال الدهشة قائمة من جرأة كوهين وإنجازاته العملياتية. «فبعد شهور من التعذيب، وقف أمام قضاته ليس كرجل منكسر، وإنما كشخص فخور ومرفوع القامة. وعندما توجه القاضي نحوه ونحو سائر المتهمين وهم من المدنيين السوريين الذين حوكموا معه، وقال لهم <<إنكم مرتزقة أو عملاء خونة»، رد عليه إيلي بصوت واضح «لست خائنا. أنا رسول دولة إسرائيل».

واضاف شارون «إن الرئيس السوري بشار الأسد دأب في العام الأخير على إطلاق سلسلة من التصريحات يظهر نفسه فيها على أنه يرغب بالسلام مع إسرائيل. ومن الصعب التعامل مع هذه التصريحات بجدية، عندما تشجع سوريا الإرهاب ضد إسرائيل. ولكن السماح بإعادة رفات ايلي كوهين إلى إسرائيل هو خطوة إنسانية بسيطة ينبغي على الحكومة السورية الإقدام عليها، وحتى الآن رفضت سوريا كل الطلبات التي وجهت لها بهذا الشأن ولكننا لم نيأس».

وتعهد شارون لزوجة إيلي كوهين وابنتيه، بأن يبذل كل جهد من أجل أن يحفر في الذاكرة اسم إيلي وأن يواصل السعي من أجل إعادة رفاته. ومنح شارون أرملة الجاسوس الإسرائيلي ناديا كوهين درعا تقديرية.

كذلك تعهد موفاز بأن يبذل كل جهده من اجل اعادة رفات كوهين. وقال «ان استجابة سوريا لمطلب اعادة رفات كوهين، تشكل اختبارا لاستعدادها للسلام. واعادة جثة كوهين لدفنها في اسرائيل، يمكن ان تشكل اشارة على عهد من الامل والنوايا الطيبة».

من جانبها، اشتكت ابنة كوهين، صوفي من أن «إعادة رفات ايلي كوهين ليست مطروحة على سلم أولويات الجمهور الإسرائيلي». وقالت إن هناك فرصا سانحة اليوم لإعادة رفاته ولكن لا يتم استنفادها. وأشارت إلى أن «والدي تحول إلى أداة للتفاوض السياسي». ووجهت كلامها مباشرة إلى شارون قائلة «ادعوك إلى الالتزام أمام عائلتي بأنك ستعيد رفاته لدفنها في إسرائيل».

وانطلقت خلال الحفل صرخات من جانب بعض الحضور ضد شارون وخطة فك الارتباط، جاء فيها أن «ايلي كوهين كان سيخجل بك واليهودي لا يطرد اليهودي».

تجدر الإشارة إلى أن كوهين يهودي مصري ولد في الإسكندرية وهاجر إلى إسرائيل في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956. وفور وصوله وكان في العشرينيات من عمره، تلقفته شعبة الاستخبارات الإسرائيلية التي عمدت إلى إعادة بناء شخصيته على أنه ابن لعائلة سورية الأصل. وجرى إرساله إلى الأرجنتين للاختلاط بالمهاجرين السوريين والتقرب إليهم بوصفه كامل أمين ثابت. وبعد فترة اختلاط جرى إدخاله إلى سوريا عن طريق الأراضي اللبنانية حيث شرع في مهمة جاسوسية هي الأخطر في تاريخ سوريا المعاصر.

وأقام إيلي كوهين أثناء سنوات وجوده في سوريا، علاقات متشعبة مع أعضاء النخبة السياسية والعسكرية آنذاك إلى أن جرى ضبطه متلبسا بالتخابر مع إسرائيل. وقدم للمحاكمة وحكم عليه بالإعدام شنقا حيث عرضت إسرائيل مبالغ طائلة على الحكومة السورية لمنع إعدامه. ولكن تم تنفيذ حكم الإعدام بحقه قبل أربعين عاما في سجن المزة ثم عرض في ساحة المرجة في دمشق.

مصادر
السفير (لبنان)