إتّهم الرئيس العراقي جلال الطالباني، في حديث خاص لمجلة “درشبيغل” الألمانية، التيار الإسلامي السعودي الوهابي بأنه المصدر الرئيسي “للإرهاب” في العراق، رافضاً الاتهام الأميركي القائل بأن هذا “الإرهاب” يتسلل من إيران إلى العراق.

وشدّد الطالباني، رداً على سؤال حول أسباب الفتور في علاقته مع سوريا، مع العلم أن صداقة تاريخية تربطه بالنظام السوري، على أنه لا يزال كما كان في الماضي “صديقاً لسوريا” ولديه دعوة شخصية لزيارتها موجهة من الرئيس بشار الأسد وهو سيقوم بها. وأضاف «لكن لدينا في العراق مشاكل مع الصحافة السورية التي تتهمنا بأننا دمى أميركية وبأننا نشجع على الإرهاب في بلادنا».

وأكد الطالباني عدم دخول أي إيراني إلى العراق للقيام بعمليات “إرهابية”، متسائلا «هل يُعقل أن يقوم الإيرانيون بأعمال كهذه اليوم حيث يحكم إخوتهم الشيعة في العراق؟». وقال الطالباني إنه «من الصعب تقدير عدد الإرهابيين الناشطين في العراق لكن السلطات العراقية قبضت على العديد من الإرهابيين وهم ينتمون إلى التابعية السعودية والباكستانية والمصرية والفلسطينية والجزائرية..».

وأوضح الطالباني، ردا على سؤال عما إذا كان الخطر الأكبر على العراق هو من المجاهدين الأجانب أم من قدامى كوادر حزب البعث، أن «الخطر المركزي هو من تنظيم القاعدة ومناصريه المتعددين، لكن السلطات العراقية حققت نجاحاً كبيراً ضدّ هؤلاء وألقت القبض على المئات منهم وبعضهم من القياديين وتمكّنت بالتالي من إنهاء سيطرتهم القوية على مدن الموصل والفلوجة وسامراء». وأضاف الطالباني أنه يتوجب التمييز بين بعثيين «مخلصين لأفكارهم القديمة قاوموا إلى جانب الأكراد وقدّموا تضحيات كبيرة» وبين بعثيين «مناصرين لصدام ينحصر انتشارهم في مناطق جغرافية محددة هو المثلث السني حيث لهم قواعد تاريخية، لكنهم لا يشكلون الخطر الأكبر...».

وشدد الطالباني على أنه يطالب مثل سواه من السياسيين بتخفيض عدد القوات الأميركية المتواجدة في العراق لكن بالترافق مع تقوية الجيش العراقي. وأشار إلى أنه في حال رغب الأميركيون في البقاء في العراق فإن ذلك يمكن أن يكون في بعض القواعد المحددة، كما هي الحال في ألمانيا.

وحول التحالف الكردي مع الأميركيين، قال الطالباني «إن الأميركيين حررونا من الديكتاتورية وهم أصدقاء لنا ونحن نثق بهم، لكن، بالطبع، ارتكبت الولايات المتحدة أخطاء، وتحديداً هنا في قلب العراق من خلال تعاملها مع الشيوخ وقادة العشائر، وأذكر هنا عملية اعتقال رئيس الحزب الإسلامي محسن عبد الحميد وهو من الرجال الصالحين وأكنّ له الاحترام».

وشدّد الطالباني على أن العراق لن يكون يوماً “دولة إسلامية ولا دولة علمانية”، مشيراً إلى أن النساء لا يرتدين جميعاً الحجاب الإسلامي، وأن الكحول تُباع في مقاهي بغداد، لكن في المقابل لا يمكن الفصل بين الدولة والدين في العراق.. «نحن نعتبر الإسلام دين الدولة والشريعة هي مصدر القانون العراقي».

وقال الطالباني إنه لا يحلم بقيام دولة كردية مستقلة، لكنه يحلم بحياة رغيدة ومتقدمة للأكراد وأنه كسياسي يبقى واقعياً بينما الأحلام هي للشعراء.. وأضاف «تخيّلوا دولة كردية مستقلة لكن مطوقة من إيران وسوريا والعراق وتركيا.. تُرى كيف نخرج من هذه الدولة وكيف ندخل إليها؟؟».