JPEG - 27.3 كيلوبايت
جون أسلبورن وزير الشؤون الخارجية في لوكسمبورغ، و كونداليسا رايس، سكرتيرة الدولة الأمريكية، في مؤتمر بروكسل، خلفهما قصف بغداد في مايو 2003 ( صورة مركبة)

وبطلب من الحكومة العراقية، نظمت الولايات المتحدة و الاتحاد الأوروبي يومي 21 و22 جوان(حزيران) في بروكسل مؤتمرا دوليا حول العراق. وقد شاركت أكثر من 24 دولة و منظمات غير حكومية، و تبنت بإجماع تصريحا مشتركا يقضي بمواصلة تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1546. كما أبدت كل البعثات تفاؤلها، و لم تفوت سكرتيرة الدولة، كونداليسا رايس، الفرصة لتهنئ في خطابها الختامي، الحكومة الانتقالية العراقية معربة عن " دعمها المطلق عن طيب خاطر" [1] نيابة عن المجتمع الدولي.

بيد أنه لو وضعنا جانبا، البيانات الصحفية و الملفات المحررة سلفا للصحافيين المجاملين، فانه من الواضح جدا أن هذا المؤتمر لم يعقد بهدف مساعدة الشعب العراقي، بل مساعدة الحكومة الأمريكية المتورطة في حرب مستحيلة النصر.

وعدا البعثة العراقية التي قادها الوزير الأول إبراهيم الجعفري، لم تتجاوز تدخلات المشاركين الخمس دقائق. تعلق الأمر بتهنئة الشعب العراقي على شجاعته و تهنئة حكومته على انتخابها.

الآنسة رايس أرادت أن تجعل كل واحد يقول أن هذه الانتخابات كانت ديمقراطية. اضطرت إلى الاكتفاء بالإشادة ب" الظروف الحسنة " التي دار فيها الاقتراع، لا احد كان غبيا ليجهل الظروف التي تم فيها اختيار المرشّحين تحت سيطرة قوات الاحتلال. نظيرها الروسي السيد لافروف، أراد أن يقول للجميع أن مستقبل العراق لا يمكن أن يوضع بين أيدي قوات التحالف فقط. ذكر في قمة شرم الشيخ عام 2004 أن الولايات الأمريكية تقر بمهام محدودة للأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، اشترط لأجل مشاركته في المؤتمر، ضرورة اشتراك السنيين في صياغة الدستور، حتى و إن تم إبعادهم عن الجمعية الوطنية بموجب التزوير. حضّر المجلس الأوروبي إحدى حصيلته التي يملك وحده سرها: نصا مكوّنا من ثلاث صفحات كثيفة و جوفاء. المهم انه سلل إلى سطوره جملة تدين عمليات المقاومة ضد العملاء و ضد الحلفاء: " أدان المشاركون و بشدة كل عمل إرهابي (...) بالإضافة إلى أعمال العنف ضد السلطات العراقية و ضد أولئك الذين يساعدون على استتباب الأمن في العراق." لا أحد علق، بالخصوص أولئك الذين يرسلون أسلحة آخر طراز إلى المقاومة.

JPEG - 27.6 كيلوبايت
كوفي عنان مع كونداليسا رايس

وفي خطابه الافتتاحي، لم يفوت رئيس مجلس الوزراء الأوروبي للشؤون الخارجية جون أسلبورن فرصة التعبير عن " التقزز الذي تثيره فيه العمليات الإرهابية التي تضرب بشكل همجي الشعب العراقي". بينما هنأ المحافظ الأعلى لسياسة الأمن و الدفاع الأوروبي المشترك، خافيير سولانا و بطريقة غير لائقة، هنأ نفسه بالدعم الذي يمنحه الاتحاد الأوروبي في مجال تدريب القضاة و الشرطة العراقية، و ذلك الذي يقدمه الحلف الأطلسي، الحلف الذي كان سولانا أمينه العام.

الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، الذي نسي منذ زمن تصريحاته فيما يخص عدم شرعية هذه الحرب، فقدم موعظة حث فيها المجتمع الدولي على إظهار تضامنه للشعب العراقي.

كانت تدخلات المشاركين أقل إثارة للاهتمام إلى درجة عكست توافقا متفقا عليه مسبقا: اتفق الجميع على الصياغة المبهمة التي تعطي الانطباع عن اتفاق عميق.

يجب أن يضم السياق السياسي كل التشكيلات العراقية- يجب أن يتضمن المطالب الشرعية لدول المنطقة- يجب أن يتضمن وجهات نظر المجتمع الدولي-

و الحال أنه يكفي وصف المقاومة " بالإرهابية" لكي يتم اقصاؤها،ويكفي اتهام سورية و إيران بدعم "الإرهابيين" كي يتم الغاء مطالبهما الشرعية، أما عن المجتمع الدولي، فهو مطالب بالخضوع فحسب.

لم تكن للمؤتمر هدف أخذ القرارات، و لكن، بما أن أهم "الأبطال" كانوا حاضرين، فقد تم اخذ بعضها: التزم المشاركون الأعضاء في المنظمة العالمية للتجارة بقرار دعم دخول العراق إلى تلك المنظمة، فقد دعا أعضاء مجلس الأمن إلى منح للخزينة العراقية رصيدا حسابيا عن ميزانية بعثات التفتيش القديمة.

ثم قدم جون أسلبورن تصريحا نهائيا، يعرفه الجميع. ذكر إن كان بإمكانه أن ينظر إلى اتفاقية البعثات، و دون حتى انتظار ردات الفعل، شكر الجمعية. تم تحديد موعد آخر يومي 18 و19 يوليو في عمان لمؤتمر المانحين. و دونما شك، كل واحد منهم يستطيع أن يجدد وعوده غير الملتزم بها و التي أقروها في مؤتمر مدريد عام 2003، و في طوكيو عام 2004. هذا النوع من الندوات لا تمنح شيئا للشعب العراقي، لكنها تسمح لجورج بوش بالاحتفاظ في خطابه حول " الدمقرطة" بحد البندقية: واشنطن تجسد الخير، و تتحرك بالتوافق مع شركائها. الدبلوماسية الدولية وُضعت في الصف لأجل أن تتيح للرئيس الأمريكي أن يكون فخورا بدعم شركائه، و لن يتأخر عن إلقاء خطاب مهم حول الحرية التي سيستعيدها العراق.

ترجمه خصيصا لشبكة فولتير: ياسمينة صالح جميع الحقوق محفوظة 2005©

[1] « Fully and wholehartedly »