قال مصدر فلسطيني مطلع ل “الخليج” ان الرسالة التي نقلها مستشار الأمن القومي الفلسطيني جبريل الرجوب إلى قادة الفصائل والقوى الفلسطينية المقيمة في دمشق من الرئيس محمود عباس في زيارته إلى العاصمة السورية والتي انتهت أمس قيمت إيجابياً نتائج زيارة عباس إلى واشنطن الشهر الماضي، واعتبرت ان المواقف التي صدرت عن الرئيس الأمريكي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس كانت إيجابية، وأن بوش أكد التزام إدارته بالضغط على “إسرائيل” لتنفيذ الانسحاب من غزة في وقته، واعتبر أن تحقيق هذا الانسحاب يمهد لإمكانية الانتقال إلى خطة خريطة الطريق بأجندتها الأخرى، مع تأكيده أن هذا يتطلب من السلطة الفلسطينية تفكيك البنية التحتية للأجنحة العسكرية التابعة للقوى والفصائل الفلسطينية.

وورد في الرسالة أن عباس كان يتوقع على ضوء ما انتهت إليه مباحثاته في واشنطن أن تكون نتائج لقائه مع شارون إيجابية، وعزز الشعور في هذا طلب الحكومة “الإسرائيلية” تأجيل الاجتماع بين شارون وعباس من السادس من يونيو/حزيران الماضي إلى الحادي والعشرين منه، لاستكمال التحضير الجيد للاجتماع.

وأكدت الرسالة التي سلمها الرجوب لقادة الفصائل أن قيادة السلطة الوطنية ملتزمة وجادة في تنفيذ نتائج حوارات القاهرة، وأن ما يعيق تطبيقها هي المشكلات الداخلية التي تعاني منها السلطة الفلسطينية وحركة فتح.

وأكدت الرسالة حرص عباس على الاتفاق مع الفصائل والقوى على الأخذ بقرارات القاهرة في ما يخص قانون تعديل الانتخابات التشريعية والبلدية، وتضمينها في القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية، والتزام البحث عن كيفية إعادة بناء مؤسسات منظمة التحرير وعقد اللجنة الفلسطينية العليا التي نص على تشكيلها إعلان القاهرة، وتضم في عضويتها الأمناء العامين للفصائل وأعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة وبرئاسة رئيس المجلس الوطني، ووعد أن يتم دعوة هذه اللجنة للاجتماع خلال الأسابيع المقبلة.

وأفاد المصدر أن قيادات الفصائل أبلغت الرجوب أنه لا خروج من مأزق “فتح” والسلطة الفلسطينية، ولا خروج من حالة الفوضى الأمنية والفساد وتجاوزات القانون، إلا بحل وطني يقوم على تطبيق ما ورد في اعلان القاهرة من دون انتقائية، وعدم تضييع المزيد من الوقت، وبأن إصدار القوانين يمكن أن يتم بسلاسة وسهولة، وهذا سيسهم في فتح الطريق أمام بناء نظام برلماني ديمقراطي فلسطيني، وتشكيل حكومة ائتلافية من جميع الفصائل والقوى تضع حداً للفوضى والانفلات الأمني والفساد ونهب المال العام.

وأضاف أن الفصائل أكدت على ضرورة الإسراع في إصدار القوانين اللازمة للانتخابات الثانية في المجلس الوطني الفلسطيني على أساس التمثيل النسبي، واعتبار كل تجمع فلسطيني دائرة واحدة. وأجمعت مواقف قيادات الفصائل على اعتبار خطوات، مثل تعيين نائب لرئيس السلطة الفلسطينية، جزئية غير لازمة من الناحيتين السياسية والقانونية، كون الأمر محلولاً في القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية.

وقال المصدر ان الفصائل أكدت ان استمرار المأزق الذي تعيشه السلطة الفلسطينية و”فتح” واستمرار تعطيل قرارات إعلان القاهرة سيمكن “إسرائيل” من الاستمرار في ضغطها على الفلسطينيين. وفي جانب آخر، قال المصدر ان الرجوب كشف لقيادات الفصائل الفلسطينية في دمشق أن ثلاثة وستين عضواً من المجلس الثوري لحركة فتح وقعوا على عريضة تطالب بحل اللجنة المركزية لفتح وتشكيل قيادة طوارئ تقود الحركة إلى حين انعقاد مؤتمرها نهاية العام الحالي، وأن محمود عباس ضغط من أجل تبني هذا الاقتراح.

وأضاف أن الرجوب اعتبر أن أزمة فتح تعود إلى طبيعة تركيبة اللجنة المركزية لفتح، وأعضاؤها بحسب وصف الرجوب هم “من أهل الكهف”، ومما قاله الرجوب أيضاً ان قرار قيادة “فتح” بإنهاء احتكار السلطة الفلسطينية مبدئي ولا عودة عنه.

وفي تقييمه لنتائج زيارة الرجوب إلى دمشق ولقائه مع قيادات الفصائل الفلسطينية فيها، قال المصدر المطلع ان الأمر يتوقف على قرارات عملية تتخذ على الأرض، موضحاً ان تحرك السلطة نحو الحوار مع الفصائل محكوم بالأزمة التي تعيشها السلطة، وهو ما يلقي ظلالاً على جدية الالتزامات التي تعهدت بها السلطة في رسالة رئيسها محمود عباس إلى الفصائل والقوى الفلسطينية.

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)