في علم السياسة والأيديولوجيا لا تقاس الأمور بالمجال النظري الجامد والراكد وإنما تقاس بمدى قدرة منتجي هذه الأيديولوجيا على تحويل الأسس النظرية الى وقائع ملموسة ، أقول هذا الكلام في بعد انعقاد المؤتمر القطري لحزب البعث في سوريا والحقيقة أنا أميل الى التشاؤم وأتمنى أن أكون مخطئا في هذا الميل وذلك لأنني فعلا أتمنى الخير والسلم والإطمئنان لشعبنا السوري بجميع تلاوين الطيف السياسي والاجتماعي ولكن وبالاستناد الى الحقبة الزمنية الماضية سمعنا الكثير من النظريات والتصاريح والبيانات والخطابات الرنانة الطنانة دون أن تتحول الى وقائع وحقائق ملموسة تنعكس على حياة المواطن بالخير والمعيشة الكريمة – وهو يستحقها فعلا فكيف يمكن أن تتحقق الأمنيات والطموحات الشعبية دون اجراءاصلاحات شاملة ونحن منذ خمس سنوات ننتظر الآمال ولكن دون جدوى

أين ربيع دمشق أين الاعلام الحر التشاركي والذي يعبر عن حرية الرأي أين التحسن في الوضع المعيشي وهل الأمر يتعلق بأشخاص تم ازاحتهم عن المسؤولية أم أن الأمر أكبر من ذلك بكثير يتعلق بتصحيح شامل يحتاج لفترة زمنية كافية لاجراء التصحيح اللازم في البنى والهياكل والمؤسسات الاصلاح يجب أن يشمل التربية والأخلاقيات والقيم وتغيير الذهنيات التي نمت وتعشعشت في مفاصل الدولة والمجتمع عبر أكثر من ثلاثين عاما

ونحن نقول هذا الكلام وسننتظر هل ستتحول الأمور الى الأمام أم أن الأمور ستبقى “مكانك راوح”هناك مهام واستحقاقات وطنية كبرى تتطلب أشراك المجتمع بأكمله في المناقشات التي تهم البلد اذ لا بد من مؤتمر شامل وطني تشارك فيه كل القوى والفعاليات لكي نستطيع تجاوز مرحلة الأزمة والتحديات لنبني سوريا الوطنية المزدهرة لا سوريا الاخفاق والتأزم والانفرادية الحزبية الضيقة لأن حزبا وحيدا لا يستطيع حماية وتطوير البلد ، ان هذا الانطباع والشعور لا يأتي اعتباطا وانما بالاستناد الى وقائع تحمل في ثناياها ركام أخطاء حقبة زمنية تتجاوز الثلاثين عاما اذ لا يزال الاحتقان الشعبي موجود والاعتقالات لا تزال تطول الوطنيينوالأحرار من جميع شرائح وفئات الشعب؟ وعلى سبيل الذكر لا الحصر اهمال الحقوق الكردية المشروعة في سوريا با لرغم من قول السيد الرئيس بشار الاسد العام الماضي لفضائية الجزيرة من أن الأكراد هم جزء أساسي من نسيج وتاريخ سوريا اذا لماذا هذا التجاهل في ظل ظروف معقدة وحساسة ، وكيف يمكن صيانة وتطوير الوحدة الوطنية باقصاء وتهميش فئات كبيرة من الشعب السوري؟كل هذه الأسئلة الهامة والحساسة كانت مطروحة قبل وأثناء المؤتمر ولازالت تطرح الآن وستطرح في المستقبل أيضا والحقيقة كما توقع المراقبون وكذلك أعضاء بارزون من حزب البعث نفسه أن هذا المؤتمر لن يأتي بالمعجزات وهذا يعتبر تناقض واضح وصريح مع التوقعات والتصريحا ت الأولية بأن المؤتمر سيكون قفزة نوعية في تاريخ سورية

مصادر
مرآة سوريا (سوريا)