ليس هناك من رهان نهائي للإدارة الأمريكية بشأن سورية، فآلية الاحتمالات المفتوحة هو بحد ذاته كسرا للحاجز التقليدي للضغوط السياسية، لأنه يسعى لإظهار حالة الإبهام في الموضوع السوري، وتشكيل عدم الثقة بأي تكوين سياسي داخل سورية. فالاحتمالات المفتوحة تضع حالة من الشك حول قدرة أي إجراء على الحد من الموقف الأمريكي.

ربما ليس ضروريا قراءة المطالب الأمريكية، لأنها حالة افتراضية تعيدنا إلى زمن “الإيهام” الذي فرضته الولايات المتحدة ضد العراق. فمسألة ما هو مطلوب من دمشق هو بوابة لخنق أي حالة سياسية، وسياسة سد الذرائع لا تجدي في مواجهة الاتهامات المطلقة التي ترميها الإدارة الأمريكية يوميا.

هذه الصورة لا تذكرنا بمراحل ما قبل الحرب على العراق، بل تضعنا أمام حقيقة المواجهة التي نخوضها يوميا، على الصعيدين الاجتماعي والسياسي، لأن المسألة تتجاوز “السياسة الخارجية” السورية .. وهي في النهاية تحد للجغرافية – السياسية الشرق أوسطية. لكن الأمر ليس متاهة.. والمواجهة مع الاستراتيجية الأمريكية ليست عسكرية أو استخباراتية أو حتى سياسية .. إنها مرحلة في ثقافتنا الاجتماعية يجب أن نتجاوزها بأقل الخسائر، وبأكبر قدر من التجربة التي يمكن أن تقودنا نحو المستقبل. هذه المواجهة لا تتطلب استنفارا ثقافيا .. وعليها عدم دفعنا نحو الاستهتار بردود المجتمع تجاه الاستحقاق، لأن التجارب المحيطة بنا تضعنا أمام نتيجة مباشرة: فكلما زادت الضغوط زاد التطرف .. واستراتيجية الولايات المتحدة يراها المجتمع تحد لذاته، مما يدفعه للتمسك أكثر بقيم التراث والماضي، وكأنها السلاح الوحيد الذي يملكه.

الليبراليون الجدد يطرحون “سلاح الديمقراطية” في هذه المواجهة .. وهو أمر يستحق صياغة سؤال خاص: هل الديمقراطية حكر على زمن المواجهة؟ أم أنها حالة ضرورية لحياة الناس قبل تكون أسلوبا لمواجهة الضغط السياسي؟

بالطبع فدون الديمقراطية كثقافة لا نستطيع البحث عن حلول ... لكنها ليست السلاح .. إنها الشرط الموضوعي لأي بداية .. إلا أننا مضطرون للانطلاق منها نحو فهم حقيقة الصراع الدائر اليوم ..