واضح انه كلما تفاقم المأزق الاميركي في العراق‚ وتصاعدت عمليات المقاومة ضد القوات الاميركية‚ وفشلت الولايات المتحدة في فرض مخططها التقسيمي والتوحيدي على الشعب العراقي‚ ازدادت الضغوط والتهديدات المباشرة وغير المباشرة لسوريا‚

ومثل هذه العلاقة الجدلية اصبحت على درجة من الشفافية بحيث ان المراقب العادي بات يلحظها ويستنتج من خلالها الكثير من أسباب ودوافع التصعيد الاميركي ضد سوريا‚ ومن المؤكد ان المسألة لا علاقة لها لا بحقوق الانسان ولا بقضايا الحرية والديمقراطية‚ بل هي مرتبطة اصلا بالاتهامات الاميركية ــ الاسرائيلية الموجهة لسوريا‚ والتي يجري اختصارها بأن دمشق تساند وتدعم منظمات الارهاب !

وهذا معناه ان أي تغيير في السلوك السوري ازاء عملية السلام كأن تتخلى دمشق عن دورها القومي‚ وتوافق على تصفية حقوق الشعب الفلسطيني وتقبل ان تقوم بنفس الادوار التي يقوم بها الآخرون‚ لا بد ان يتبعه وبالضرورة تغييرا في موقف واشنطن من سوريا !

وثمة من يفترض ان سوريا لو كانت جغرافيا لا تقع على حدود فلسطين المحتلة ولبنان والعراق‚ لما كانت «الاجندة الاميركية» قد وضعتها في رأس أولوياتها واهتماماتها‚ بل لكانت الآن في وضع افضل على الصعيد الاقليمي ! وبالتالي فان المسألة هي قضية موقف بالدرجة الاولى‚ وقد يتساءل البعض: اذا كانت المعادلة الاميركية على هذا النحو فلماذا لا توافق سوريا على شروط واشنطن ومطالبها وتريح نفسها والعرب؟

إن قضايا الأمم والشعوب لا يمكن ان تطرح بهذه الطريقة ولا يجوز التعامل معها على انها مجرد أرقام وصفقات لأنها في جوهرها مرتبطة بحركة التاريخ والجغرافيا على السواء ! إذ ليس معقولا ان يكون صلاح الدين الايوبي الذي حرر فلسطين وبيت المقدس من «الصليبيين» قد فعل غير ذلك‚ وهو الذي واجه في مرحلته الكثير من التآمر الداخلي والخارجي؟ وهل يصبح القول بأن جمال عبد الناصر ما كان له الحق في معاداة اميركا واسرائيل وانه لو لم يفعل ذلك‚ لكان وضع مصر افضل الآن؟!

إن الذين يصرون على تحويل قضايا الأمم والشعوب الى مجرد صفقات هم من يساهمون في تكثيف الضغوط على بلدان مثل سوريا لأن هؤلاء يخشون حتى من مجرد توجيه اي انتقاد الى السياسة الاميركية في المنطقة‚ وحتى عندما يتعلق الامر باسرائيل‚ فان الموقف العربي يظل خجولا وبعيدا عن المكاشفة خشية اغتصاب الولايات المتحدة أو حتى لا يساء فهم مثل مواقف هؤلاء !!

مصادر
الوطن (قطر)