“كارتلات” أفريقية لتصدير المواد الخام... وبلير يروج لأوليمبياد 2012

ما هي مبررات بلير التي يروج من خلالها ترشيح العاصمة البريطانية لندن لاستضافة أولمبياد 2012؟ وكيف تستطيع دول أفريقيا الاستفادة من ثرواتها الطبيعية؟ وماذا عن خطاب بوش الأخير حول العراق؟ وهل يمكن إصلاح التوتر في العلاقات الباكستانية-الأفغانية؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن قراءة موجزة للصحافة الدولية.

“لندن هي المكان المثالي”

تحت هذا العنوان نشرت “إنترناشونال هيرالد تريبيون” يوم أمس الاثنين مقالاً لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، روّج خلاله لاستضافة العاصمة البريطانية لندن لأوليمياد 2012 التي تتنافس على استضافتها مدن أوروبية وأميركية كموسكو ونيويورك ومدريد وباريس، مشيراً إلى أن بلاده تأتي ضمن مجموعة صغيرة من البلدان التي شاركت، منذ عام 1896 في جميع الأولمبياد الصيفية والشتوية. وحسب بلير ستضع بلاده جميع الأماكن الأكثر شهرة بلندن في خدمة هذه الأولمبياد، وستستخدم بريطانيا أساليب إبداعية لتطوير الأماكن الحالية في لندن، لتخفيض التكاليف، وسيتم بناء منطقة أوليمبية ضخمة مزودة بأفضل التسهيلات الرياضية ضمن مشروع للتجديد هو الأكبر في لندن منذ 100 عام، ما سيولد فرص عمل بالآلاف، ويفتح الباب أمام مشروعات استثمارية في واحدة من أكثر المناطق المحرومة في العاصمة البريطانية، وبعد انتهاء الأولمبياد سيتم نقل المناطق الرياضية المؤقتة من لندن إلى مناطق أخرى داخل بريطانيا. بلير اعترف بتحيزه للندن كونه يعيش فيها منذ 30 عاماً، لكنه يراها مكاناً مناسباً للأولمبياد، بسبب عالميتها حيث يعيش بها أكثر من 200 أثنية وهؤلاء يتحدثون 300 لغة.

“كارتلات” أفريقية لمواجهة الفقر

في افتتاحيتها المنشورة يوم السبت الماضي، طالبت “تشينا ديلي” الصينية دول القارة الأفريقية بأن تتكاتف وتدشن تكتلات خاصة بها، لزيادة القيمة المضافة لموادها الأولية قبل تصديرها إلى الخارج كي تتحكم في أسعار هذه المواد من خلال عدم تصديرها عندما تهبط أسعارها في السوق العالمية، وهو نظام تنتهجه اتحادات أو “كارتلات” ضخمة كـ“أوبك”، ومن قبلها شركات النفط العملاقة. غير أن الأفارقة ليس بمقدورهم تدشين “كارتلات” لتجارة الكاكاو أو البن وأوراق الشاي، فهذه السلع لا يمكن تخزينها، على العكس من النفط الذي يمكن الاحتفاظ به في باطن الأرض دون أن يتلف. لكن عندما يتعلق الأمر بسلعة كالبن، ثاني أهم سلعة تجارية بعد النفط، فإن بمقدور الدول الأفريقية المنتجة له التأثير على الأسعار، ما سيجعل القارة السمراء في غنى عن المساعدات الخارجية. وثمة خطوة فشل الأفارقة في الإقدام عليها، وهي إنشاء “كارتلات” للسيطرة على تصدير السلع. على سبيل المثال تستطيع غانا وساحل العاج ونيجيريا وغينيا الإستوائية والكاميرون تدشين “كارتل” لانتاج وتصدير الشيكولاتة. وبمقدور كينيا وتنزانيا وإثيوبيا وأوغندا التحكم في صادرات البن إلى الأسواق الغربية. وتستطيع جنوب أفريقيا وغانا التعاون في تصدير المصوغات الذهبية بدلاً من تصدير السبائك.

سياسة عدم الاعتراف بالأزمة

في معرض تعليقها على خطاب الرئيس بوش الذي ألقاه يوم الثلاثاء الماضي، نشرت “ذي تشينا بوست” التايوانية يوم الأحد الماضي افتتاحية وصفت خلالها هذا الخطاب المتلفز بأنه دليل على أن الحرب التي شنها الرئيس الأميركي على العراق تمر الآن بأزمة، يرفض بوش الاعتراف بها، وبدلاً من ذلك، يخبر الأميركيين بأن تضحياتهم جديرة بالثناء. الرئيس الأميركي يبذل قصارى جهده في التأكيد على أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر تبرر حربه على الإرهاب. وذلك على الرغم من فشله في إثبات تورط صدام حسين في هذه الهجمات. والغريب أن بوش يحاول استئناف جهوده في كسب تأييد الأميركيين لحرب يرونها خاطئة، ويجدون أنها فاقمت خطر الإرهاب بدلاً من أن تحد منه. وحسب الصحيفة، فإن أميركا فقدت في العراق حتى الآن ما يزيد على 1700 جندي، ومن ثم كان على الرئيس بوش إبلاغ مواطنيه في هذا الخطاب عن كيف ومتى سينتصر في هذه الحرب، بدلاً من طرح أمنيات وأفكار يؤمن هو فقط بصحتها ومشروعيتها.

لا تلوموا باكستان

تحت عنوان “إلقاء اللوم على الباكستانيين غير مجدٍ”، نشرت “جابان تايمز” اليابانية، يوم الخميس الماضي مقالاً للصحفي الباكستاني “فرحان بخاري”، خلص خلاله إلى أن التوتر أو بالأحرى الصدع الدبلوماسي الأخير بين باكستان وأفغانستان يبرز مدى التباين بين البلدين والولايات المتحدة، تجاه ما يُسمى بالحرب على الإرهاب. مصدر التوتر، يكمن حسب الكاتب، في ادعاءات للمسؤولين الأفغان مفادها أن إسلام أباد تتعامى عن أنشطة الجماعات المعادية لكابول، والتي تنشط داخل الأراضي الباكستانية. الرئيس الأفغاني حامد قرضاي، كغيره من المسؤولين الأفغان، يرى أن التقارب مع باكستان سيجعل الأفغان أكثر تواصلاً مع جيرانهم، لكن وقع هذه التصريحات أصبح محدوداً بعيد تصريحات أطلقها مسؤولون أفغان تشكك في جهود إسلام أباد في الحرب على الإرهاب، وهو موقف لن يعزز الاستقرار النسبي في أفغانستان، لا سيما قبيل الانتخابات البرلمانية الأفغانية المقرر إجراؤها في سبتمبر المقبل، وهي انتخابات ستدشن مرحلة مهمة كونها ستنقل الأفغان من المجتمع القبلي إلى دولة تتجذر فيها معالم الديمقراطية الحقيقية. المشكلة تتمثل في أن القوى السياسية الرئيسية في أفغانستان المنتمية سابقاً لتحالف الشمال المناوئ لنظام “طالبان” المخلوع، والمدعوم من باكستان، تُحمل إسلام أباد المسؤولية عن كل المشكلات التي يعاني منها الأفغان، وهذه القوى ستلحق الضرر بالعلاقات الأفغانية- الباكستانية، لذا يتعين إعادة النظر في العلاقات الباكستانية– الأفغانية، وأيضاً في علاقة البلدين بالولايات المتحدة. “بخاري” يرى أنه من الضروري تدشين المزيد من المؤسسات الدائمة المعنية بتبادل المعلومات الأمنية بين باكستان وأفغانستان، والمسؤولة عن مناقشة نقاط الخلاف بين كابول وإسلام أباد قبل أن تصبح هذه الخلافات سبباً للاستياء الشعبي في كلا البلدين.

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)