الأخبار التي طيّرتها وسائل الإعلام الرسمية السورية في اليومين الماضيين عن مواجهات مسلحة في جبل قاسيون المطل على دمشق، مع مجموعة إرهابية بينها مرافقين للمجرم صدام حسين، لا تثير إلا الضحك، لأنه في حال ثبوت هذه الإشتباكات فعلا، فهي لا تعدو أن تكون سيناريو هزيل من إخراج أجهزة الأمن والمخابرات البعثية، وهي تعتقد أن هكذا تمثيلية من الممكن أن يقتنع به إنسان غبي أو معتوه أو خريج العصفورية السورية..

هذا النظام البعثي بعد إنتهاء مؤتمره الذي كرّس القمع وقوانين الطوارىء وإستمرار الملاحقات، التي لن يكون آخرها إغلاق منتدى الأتاسي علنا ومنع مسؤوليه من دخوله، وقبل ذلك إغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي، وقبل ذلك إغتيال رفيق الحريري وسمير قصير وجورج حاوي وتفجيرات في أماكن متعددة من بيروت، وإستمرار سجن مئات من نشطاء حقوق الإنسان....يأتي النظام البعثي بهذا الإخراج الهزيل لمسرحية غبية إسمها الإشتباك مع مجموعات إرهابية في دمشق، ليقول للعالم : شوفوا..ونحن أيضا مستهدفين من الإرهاب..وأين كانت تلك المجموعة الإرهابية متوجهة ؟؟. إلى لبنان....يعني هي المسؤولة عن مسلسل الإغتيالات هناك وليس المخابرات السورية وعملائها من جهاز الأمن اللبناني...ولمزيد من الإثارة في السيناريو، هناك مرافقون لصدام مع هذه المجموعة الإرهابية، وأيضا الزج بمواطن أردني “شريف الصمادي” ومواطن تونسي أيضا أعلن عن مقتله...إلخ هذه البهارات لن تزين هكذا سيناريو هزيل، من نظام يحاول التغطية على مسلسل جرائمه بحق الشعب السوري، وفتح حدوده مع العراق للإرهابيين، لأن إستقرار العراق، ليس من مصلحة هذا النظام، لأن إستمرار الإرهاب يضرب حياة المواطن العراقي، يستعملها هذا النظام لتخويف شعبه من أي تغيير، وأيضا للتغطية على جرائمه في لبنان وسورية، منذ أن أضطرته الإنتفاضة اللبنانية لإنهاء إحتلال دام قرابة ثلاثين عاما، كان فيها النظام مشغولا بالتوازن الإستراتيجي الذي يسمح له بنهب خيرات لبنان من قبل عصابات أمنه ومخابراته، أما تحرير الجولان، فأمر ليس مستعجلا، فشعار البعثيين «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالمفاوضات».

هذه المسرحية البائسة لن يصدقها أحد، رغم الإعلان عن جرح بعض ضباط الأمن ومقتل شخص برتبة رائد، فنحن من عشنا في جحيم هذا النظام، وعرفنا عن قرب كتاب مسرحياته وسيناريوهاته البائسة، نعرف أن هذا النظام قادر على تحريك مجموعة من قوات الأمن لتشتبك مع مجموعة أخرى، ويسقط منهم قتلى وجرحى، ويتم تصويرهم، ثم عرض الصور...ثم..ثم..ولكن لن يصدقه لا عاقل ولا مجنون...والأدهى من ذلك، تساؤلات بعض مسؤولي أمن النظام سؤالا ذا مغزى، وهو قولهم : هل لهذه المجموعة علاقة بتنظيم جند الشام الذي أعلن مسؤوليته عن إغتيال الحريري ؟؟؟. والغباء في السؤال نابع من أن الجميع بما فيهم أسرة الفلسطيني الذي أظهروه في ذلك الشريط لجند الشام، أكدوا أنه مفبرك لتبرئة الجهة الفاعلة وحرف أنظار التحقيق.. هذه الألاعيب البهلوانية لن تحرف الأنظار عن الإستحقاقات المطلوبة من النظام البعثي الشمولي القمعي، وهي إستحقاقات لابد أن تحدث، فما عاد الشعب السوري قادرا على إستمرار القمع والسجون ونظام المخابرات والفساد والرشوة..وكما يغني منذ أربع سنوات المغني الشعبي السوري “...الديك” :

طلّ الفجر ولك علوش...وسبقونا الحصاده!!. نعم طلّ فجر حرية الشعب السوري، رغم أن الحصادين في لبنان وجورجيا ورومانيا والعديد من العواصم سبقوه بحصد أنظمة القمع...نعم..فقط تحرك ولك علوش كما تحركت شعوب أخرى..تحرك وسترى كم أن المستبدين جبناء، ويهربون كشاه إيران أو تشاويشسكو رومانيا !!.والملاحظ هو غياب السيدة بثينه الصحاف عن هذا السيناريو..لم نسمع لها أي تعليق حتى هذه اللحظة، فإما أن تكون قد أصابها الرشد، أو أنها لا علاقة لها بالمواجهات العسكرية الكاذبة، فهي متخصصة في الكذب السياسي والإعلامي !.

مصادر
إيلاف (المملكة المتحدة)