هل يأخذ رئيس الحكومة الإسرائيلية ارييل شارون بالرسائل الفرنسية التي ستسلم له عندما يزور باريس في 27 تموز (يوليو) للمرة الاولى منذ توليه منصبه؟ وتشير سياسة شارون منذ ترؤسه للحكومة الإسرائيلية وحتى قبل ذلك، الى أنه سيستخدم الزيارة لمصلحة صورته الدولية، وأنه لم يغير شيئاً في مواقفه تجاه الفلسطينيين.

ألم يشر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، علناً الى انه سمع بقلق نظيرته الأميركية كوندوليزا رايس وهي تتحدث في مصر عن ضرورة ازالة المستوطنات الإسرائيلية، وتزامن كلامها مع بناء المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية؟

تاريخ شارون في المنطقة حافل بعدم الاصغاء لا الى اوروبا ولا حتى الى حليفه الأول الأميركي، فكيف سيصغي خلال زيارته المقبلة الى رسائل فرنسا، التي سبق أن أهانها واتهمها بالعداء للسامية، داعياً اليهود الفرنسيين الى مغادرتها، مما جعل الرئيس جاك شيراك يمتنع عن استقباله في باريس. والأن شارون آت الى باريس قبل الانسحاب المعلن من غزو، فما هي الرسائل التي ستوجهها اليه فرنسا؟

ابرز الرسائل ان الانسحاب الإسرائيلي من غزة ينبغي أن يكون مرحلة في إطار «خريطة الطريق»، وأنه ينبغي لـ «خريطة الطريق» أن تنفذ. لكن شارون سبق أن سمع هذه الرسالة من قبل، فعندما زار وزير الخارجية السابق ميشال بارنييه إسرائيل فإنه عبّر عن هذا الموقف نفسه، لكن شارون رد قائلاً بأن الانسحاب من غزة ليس في إطار «خريطة الطريق»، وأفهم الجانب الفرنسي أنه غير مستعد لتطبيقها.

وتريد فرنسا، حسب مصادر مسؤولة، من خلال استقبال شارون أن تقيم حواراً وتعيد الثقة مع إسرائيل، وأن تؤمّن أجواء مؤاتية لايصال رسائلها، إلا أن شارون لا يصغي لأحد.

وفرنسا تعتبر أنه ينبغي اغتنام هذه الزيارة لتؤكد للجانب الإسرائيلي ضمان نجاح الانسحاب من غزة، على أن يكون بداية للمضي في التفاوض مع الفلسطينيين لحل الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وفرنسا تريد أن تكون الزيارة مفيدة.

ومن المرجح أن تسفر الزيارة عن نتائج ايجابية على الصعيد الفرنسي الداحلي، وتحديداً بالنسبة ليهود فرنسا الذين كثيراً ما يطالبون بعلاقة فرنسية ـ إسرائيلية أفضل. لكن من المستبعد أن تؤدي الزيارة الى أي نتيجة على صعيد الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي.

وفرنسا ستدلي لشارون بمواقفها التقليدية، منها مخاوفها حول نتائج استمرار الاستيطان ومسألة الجدار الأمني وضرورة عدم إلقاء «خريطة الطريق» في سلة المهملات. فالجانب الفرنسي يعتبر أن توقيت الزيارة مفيد، لأنه يسبق الانسحاب من غزة ويتيح توجيه رسائل واضحة.

ويبقى السؤال: لماذا يأخذ شارون بالرسائل الفرنسية أو حتى الأوروبية، خصوصاً أن موقع أوروبا مصاب بالضعف بعد الاستفتاء الفرنسي على الدستور الأوروبي. وأوروبا الممول الاول لإسرائيل وكان بإمكانها تطبيق عقوبات اقتصادية عليها، كونها خرقت القوانين الدولية ولم تبال بالمواقف الأوروبية المتعددة، بدءاً بتنفيذ «خريطة الطريق» وصولاً الى ازالة الجدار الأمني.

كل هذه المطالب بقيت حبراً على ورق، علماً بأن أوروبا أدرجت اسم منظمة «حماس» على لائحة الإرهاب. وطالما أن شارون يعرف أنه بمنأى عن أي عقاب، فلماذا يصغي للرسائل الفرنسية؟

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)