الفقراء يضغطون على “الثماني”... وشيراك أساء للشعب الإنجليزي

موضوع اجتماع قمة الدول الثماني الكبرى كان الأهم في الصحف البريطانية هذا الأسبوع، وبرزت إلى جانبه موضوعات الخلاف الحاد بين بريطانيا وفرنسا، والاتفاقية الدولية لتغيير المناخ، وانسحاب القوات البريطانية والأميركية من العراق.

قمة الثماني

اجتماع قادة الدول الثماني هذا الأسبوع كان الموضوع الأبرز في أغلب الصحف البريطانية، وقد تناولته “الأوبزيرفر” في افتتاحيتها لتتحدث عن أهمية المظاهرات الشعبية الحاشدة التي شهدها العالم من دلهي إلى أدنبره على هامشه.

الصحيفة اعتبرت أنه بدون جهود توني بلير وجوردون براون لما تحقق للفقراء في العالم مثل هذا الحشد الكبير الداعم لمصالحهم ومشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أفريقيا وفي كافة أرجاء العالم. وتساءلت الصحيفة: هل يمكن أن تنجح القمة في الحد من معاناة الفقراء؟

وأجابت بـ“نعم”، لأن الحشد العالمي هذه المرة لا يمكن أن يتجاهله قادة العالم المتقدم بأي شكل من الأشكال. وتناولت الصحيفة موضوع المناخ على جدول أعمال قمة مجموعة الدول الثماني. وذكرت أن المناخ يحتل مرتبة متقدمة في الوقت الراهن. وقد دعم توني بلير هذا الموضوع بالقدر الذي دعم به موضوع الفقر وحل مشكلات فقراء العالم.

الصحيفة رأت أن الحل لمشاكل الفقراء لن يكون بيوم أو يومين، وهي توصي العالم بمواصلة الضغط على الدول الكبرى كي تستمر في سياسة دعم الفقراء والانتباه إلى الشعوب التي تعاني منذ زمن دون أن ينظر إليها أحد بعين الشفقة والرحمة.

وطالبت “الأوبزيرفر” قادة الدول الثماني بعدم وضع الحجج في طريق تنفيذ وعودهم لأفريقيا، حيث يتسرب أن عدداً منهم لديه ملاحظات على موضوع عدم الاستقرار السياسي، وقضايا حيوية أخرى تتمثل في أسلوب الحكم في أغلب الدول الأفريقية.

شيراك يسيء لبريطانيا

بلغ التوتر بين بريطانيا وفرنسا ذروته مطلع الأسبوع الحالي بعد أن أساء الرئيس الفرنسي جاك شيراك للشعب البريطاني عندما تحدث عن سوء نوعية الطعام الإنجليزي وأن بريطانيا لم تصدر للعالم سوى جنون البقر...

صحيفة “التايمز” اعتبرت تصريحات شيراك “غير مسؤولة”، وتدخل ضمن النوايا الفرنسية السيئة تجاه بريطانيا والحقد الفرنسي على الشعب الإنجليزي. ورأت الصحيفة أن هذه التصريحات غير دبلوماسية ومن غير اللائق أن ينطق بها رئيس دولة، مشيرة، من جهة أخرى، إلى المنافسة الحادة بين باريس ولندن للفوز بتنظيم الألعاب الأولمبية 2012، وأن مثل هذه المنافسة ربما أغاظت الرئيس الفرنسي مما دفعه للتلفظ بما قاله.

وفي صحيفة “التلغراف” ليوم الثلاثاء الماضي، شنت الافتتاحية حملة على الرئيس الفرنسي جاك شيراك مطالبة إياه بالتراجع عن تصريحاته بأن بريطانيا لم تقدم لأوروبا سوى جنون البقر. وقالت الصحيفة إن ما يستخدم اليوم في المزارع الفرنسية من أدوات وطرق للإنتاج اكتشفت في بريطانيا قبل 300 عام. وطالبت الصحيفة الرئيس شيراك بمراجعة التاريخ ليعلم أن بريطانيا هي مهد الثورة الزراعية والتقدم في أوروبا.

وسخرت الصحيفة من الرئيس الفرنسي معتبرة أنه لم يصحُ بعد من الضربة التي وجهها له شعبه عندما رفض تطبيقه لحلمه في الدستور الأوروبي الموحد، ووصل الأمر بالصحيفة إلى استخدام بعض العبارات التي شتمت الرئيس شيراك بصورة مباشرة.

“بوش” عقبة حقيقية

هكذا اعتبرت صحيفة “الغارديان” الرئيس جورج بوش في تناولها يوم أمس الأول لموضوع الاتفاقية العالمية لتغيير المناخ من خلال الكاتب “مارك تران” الذي أشاد بجهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير لحشد التأييد الكبير لهذه الاتفاقية.

الكاتب يرى أن الولايات المتحدة الأميركية لم تكن لتوافق على بنود اتفاقية المناخ لولا الضغط الكبير الذي مارسه توني بلير على الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال الكاتب إن مطالبة الولايات المتحدة بدعم الاتفاقية اعتبر أنه سباحة ضد التيار لأن الولايات المتحدة لا تريد في الوقت الراهن أن تؤثر هذه الاتفاقية على علاقتها بالعلماء وباللوبي البيئي في أميركا.

الكاتب يؤكد أن اجتماعات الدول الثماني لم تكن لتنجح بالشكل الكافي لولا إدراج موضوع المناخ على جدول أعمالها. وهو الأمر الذي كان مستبعداً حدوثه في السابق لكثرة الضغوط الدولية على قادة العالم كي يبتعدوا عن الحديث في هذه المسألة لخطورتها.

الانسحاب والحرب الأهلية العراقية

أبدى أحد المحاضرين العرب في جامعة لندن مخاوفه مما يتردد عن تسبب أي انسحاب غير مدروس للقوات الأجنبية من العراق في نشوب حرب أهلية في هذا البلد لا تحمد عقباها.

الكاتب، في مقال نشرته صحيفة “الغارديان”، رأى أن استطلاعات الرأي في بريطانيا، وفي العراق، تؤيد موضوع انسحاب القوات البريطانية من هناك على وجه السرعة، لكن مثل هذا الأمر يواجه باستمرار برد من توني بلير بأنه لن يعود بإيجابيات كبيرة على الشعب العراقي. ويعتقد الكاتب أن هذا الرد غير مقنع وبعيد عن الحقيقة... فالشعب العراقي الذي عرف عنه نبذه للطائفية والاتحاد في مواجهة المخاطر التي تهدد بلده، لا يمكن أن ينقاد إلى حرب أهلية بالسهولة التي يتحدث عنها توني بلير.

الكاتب يرى أن الاحتلال الأميركي للعراق هو الذي يحاول في كل مؤسسة عراقية أن يضع قواعد للطائفية في الوقت الذي يرفض فيه الشعب العراقي هذا الأمر ويطالب بوقفه مباشرة.

ويعود الكاتب إلى الوراء حتى بداية الحرب على العراق، حيث كان السبب كذبة أسلحة الدمار الشامل، واليوم يكون السبب في الإبقاء على القوات الأجنبية في العراق كذبة الطائفية والخوف من الحرب الأهلية.

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)