تواصلت، أمس، ردود الفعل العربية والعالمية المنددة بالتفجيرات في لندن، داعية إلى تضافر الجهود من اجل منع الإرهابيين من القيام بهجمات أخرى. وقال وزير الخارجية السوري فاروق الشرع في دمشق ما حدث في لندن مأساوي ومروع وعمل مدان، موضحاً أن ما حصل «يؤكد الحاجة إلى أنه يجب على شعوب المنطقة أن تعمل يداً بيد من أجل تغيير هذا المناخ النفسي المحتقن، إلى مناخ أفضل قادر على تحقيق السلام في المنطقة». وأوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف «يجب التوصل إلى منع الداعين إلى الإرهاب وشركاء الإرهابيين من العثور على ملجأ في أي مكان في العالم» .وأكد رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلوسكوني أن بلاده ستبدأ سحب نحو 300 جندي من العراق في أيلول المقبل، لكنها لن تقدّم موعد سحب تلك القوات بسبب أي تهديدات إرهابية جديدة من تنظيم القاعدة، بسبب تواجدها في العراق. وتابع «هناك حرب على الغرب يشنها أشخاص يريدون إظهار أن حضارتنا شريرة، حتى تقارير الاستخبارات من الدول الأخرى تشير إلى أن الرئيس الاميركي جورج بوش وبرلوسكوني ورئيس الوزراء البريطاني طوني بلير أكثر المعرّضين لهذا النوع من الخطر» . واعتبر وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي لمحطة “ال سي أي” أن كل الدول الغربية هي أهداف للإرهابيين، موضحا «لا أحد يستطيع اليوم القول إنه ليس هدفاً، إن الأمر الأكثر اهمية هو ان نشعر بأن ثمة تنسيقاً بين أجهزة الاستخبارات وخصوصا إرادة سياسية أكيدة». وقال دوست بلازي «المسألة لا تكمن في وصم ديانة معينة، الامر الاكثر سوءاً هو محاولة الترويج بأن القتل ممكن بهذه الطريقة العشوائية باسم الله، ليست هناك اي ديانة تقول بذلك». واحتشد الاسبان في مسيرات صامتة حداداً على ضحايا انفجارات لندن التي تعيد إلى الاذهان انفجارات قطارات مدريد التي أودت بحياة 191 شخصا قبل 16 شهراً. وقال الرئيس الكوبي فيدل كاسترو في رسالة بعث بها إلى ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية «يمكنني أن أؤكد لكم أن شعب كوبا الذي كان ضحية للإرهاب على مدى أكثر من أربعة عقود يشاطركم الآلام، ويرفض هذا الهجوم الذي لا يمكن تبريره على الشعب البريطاني». واعتبرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة «إن أكبر جريمة ترتكب في حق الإسلام والمسلمين هي قتل الابرياء باسم الإسلام» . ودعت حركة حماس دول العالم الى «المبادرة لوقف جميع اشكال الاحتلال والعدوان والظلم ضد الامة العربية والاسلامية، خصوصاً في فلسطين والعراق وافغانستان لان استمرارها من شأنه توفير بيئة توتر واحتقان تؤدي الى استمرار مثل هذه الحوادث والتفجيرات». وندّدت غالبية خطباء الجمعة في العواصم العربية بالاعتداءات الارهابية والشنيعة التي استهدفت لندن. وهاجم خطيب المسجد الأقصى الشيخ يوسف أبو سنينه تصريحات بلير حول <<قيم>> الإسلاميين المتهمين بارتكاب الاعتداءات. وقال «أين كانت حضارة بريطانيا وقيمها حين أعطت وعد بلفور المشؤوم، وحين أعطت لليهود حقاً بإقامة وطن لهم في ارض فلسطين»، الا أنه أكد ان «إسلامنا العظيم يحرّم سفك الدماء وقتل الأبرياء وتشريد الآمنين واضطهاد الشعوب وإذلالها» . وقال آية الله محمد إمامي كشاني، أحد رجال الدين البارزين في إيران، في خطبة الجمعة في طهران «هؤلاء البرابرة ليس لهم علاقة بالاسلام أو الانسانية»، موضحاً أن هذه الاعمال الوحشية لن تنتهي إلا إذا شهدت السياسة الغربية في الشرق الاوسط ومنطقة الخليج تغيراً جذرياً.

مصادر
السفير (لبنان)