رغم محاولات الأحزاب الكردية في سورية ، والمحظور عملها السياسي في الداخل والبالغ عددها 13 حزبا، الاتفاق على وجهة نظر واحدة ، الا ان محاولات جمعها في اطار واحد باءت بالفشل ، وظل التحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية المؤلفين من 8 احزاب اضافة الى احزاب خارج هذين الاطارين في الساحة السياسية السورية ، وشهدت الفترة الأخيرة نشاطا ملحوظا في انشاء احزاب جديدة ، وحول اسباب وجود التيارات الكردية الجديدة ، راى مشعل التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي في سورية والذي اُعلن عن تاسيسه حديثا ،"ان الوضع السوري العام وما يسوده من قمع وتنكيل وتغييب للسياسي والثقافي الديمقراطي ، ادى الى انكفاء القيادة الحزبية الكردية نحو مناطقيتها وتفعيل صراعاتها الداخلية لتكون بديلا عن صراعها الاساسي والذي هو في جوهره صراع لنيل الحرية والديمقراطية ، بمعنى انصرفت القوى الكردية نحو تكريد الصراع ليكون المادة النضالية التي تستقطب عبرها الانصار والاعضاء ، وهو ما اوجد حالات حزبية تتقن التبعية وتمتلك وعيا حزبيا بامتياز لا علاقة له بممارسة السياسة ولا بتوفير ممكناتها ، ورغم تغير المراحل وتراكم المعطيات الاقليمية والدولية ، فقد تشربت الكثير من الاطر بما زرعه حزب البعث في المجتمع السوري من سلوكيات مرضية ، وكان هذا احد الاسباب التي دفعت باغلبية الشعب الكردي الى الانضمام الى الكتل الصامتة التي يدفعها احساسها القومي الى التكاتف والتضامن في المنعطفات الحرجة ، رغم عدم التزامها بالاطر الحزبية التي خرجت عنها لهذا السبب او ذاك" واشار التمو الى "ان القوقعة التي وضعت الاطر الحزبية الكردية نفسها فيها ، جعل من حركة الشارع الكردي السياسية والثقافية متجاوزة لقياداتها ، بل وقائدة لها فيما بعد ، هذه الحالة الجديدة التي طغت على المجتمع الكردي مؤخرا بفعل مجمل متغيرات الوضع الاقليمي والدولي دفع بنا الى طرح مشروعنا في ايجاد تجمع سياسي وثقافي واجتماعي ، يحمل اسم تيار المستقبل ، له توافقات وطنية عامة تجسد حلا او مخرجا للراهن الحزبي الكردي ". وردا على سؤال حول الطروحات التي يقدمها تيار المستقبل للاكراد ولا تقدمها الاحزاب الاخرى قال التمو أن تيار المستقبل ليس حزبا انما تجمع يمتاز بتوافقاته السياسية وهو مختلف نسبيا في الرؤية السياسية ، ومختلف كليا في آليات العمل الميداني داخليا وخارجيا ،ويأتي ردا على حالة طغيان الذاتي والحزبـي على القومي والوطني ، وبالتالي يسعى إلى اعادة التوازن بين الجانبين ، بحكم رؤيته المستقبلية وقواعد ارتكازه الشبابية ،التي تختلف في منظومتها المعرفية وقراءتها السياسية المتمايزة عن القراءة الكلاسيكية الراهنة ، المستندة إلى متغيرات الوضع الكردي والسوري والإقليمي والدولي ، وبما يستجيب لمتطلبات بناء شخصية قومية كوردية قادرة على التفاعل مع محيطها السوري العام ، والكردي الخاص ، بمعنى العمل على توفير حاضنة سياسية وثقافية كوردية , تمارس الديمقراطية الداخلية وتبادل المراكز التنظيمية ، وهو ما يؤدي إلى بلورة شخصيات وكوادر شبابية في مختلف الاختصاصات ، تكون مؤهلة لامتلاك إرادة التغيير واتخاذ القرار المناسب في وقته وحينه ، بحكم امتلاك ما يكفي من حرية الحركة وفضاء التفكير والإبداع دون أن تناله حراب حراس المقابر وتماثيل الزعماء . واكد التمو أن الفكر الذي يمثله تيار المستقبل الكردي يتميز بالكثير من الركائز غير المتوفرة في الاطر الاخرى , سواء من حيث منطلقاته او من حيث تحديد موقعه النضالي في اللوحة السياسية السورية ، فالتيار يضمن الاختلافات السياسية داخل التيار نفسه ، بحكم أنها أحد أهم ضرورات التقدم الاجتماعي ، على أن تمتلك تلك الاختلافات ، تعبيرات ديمقراطية داخل التيار ووفقا لقوانينه الداخلية من حيث الأيمان بان التباين والاختلاف الديمقراطي قوة محركة للتيار ، ودافعا فاعلا لتطور أعضائه المعرفي والسياسي ، وبالتالي امتلاك ديناميكية التطور والتغير الداخلية ،كما انه يعتمد مبدأ الشفافية في علاقاته السياسية ، وفي مجمل نشاطاته وفعله السياسي ، كما ان التيار يرفض وحدانية التمثيل بحكم انه هناك رؤى سياسية متشابكة في المجتمع ، وتتحدد مصداقيتها من قدرتها على التآلف وقبول الآخر كما هو ، بمعنى زرع ثقافة قبول الاختلاف كنقيض لثقافة الفرد وقدسية اراءه ، واضاف التمو نحن نمتاز بايماننا على ضرورة ممارسة الديمقراطية الداخلية وتداول المراكز التي هي بدورها عبارة عن مهام تخصصية , تمتلك سلطة القرار ، وهذا يهدف الى مشاركة اوسع قطاع شعبي ممكن في صنع القرار ، وبالتالي تعدد مصادره ،بعيدا عن الادلجة والحزبية الضيقة والمركزية المكبلة لحركة الوعي الانساني . واما على صعيد تحديد الهدف السياسي والموقع النضالي ، كما اسماه ، اجاب الناطق باسم تيار المستقبل نحن اول تجمع كردي نعلن باننا نشكل حالة وطنية معارضة لاحتكار حزب البعث للسلطة والدولة والمجتمع , معتمدين الاسلوب السلمي والديمقراطي ، مؤمنين بضرورة تفعيل الشارع كساحة سلمية وليكون فعلا وطنيا بديلا عن البيانات والبيانات ... ، بمعنى نحن ننتمي الى الجماعة الوطنية السورية التي حسمت امرها واتخذت موقعها في المعارضة ـ بما تعنيه من تداول للسلطة عبر الاحتكام الديمقراطي لصندوق الانتخاب . وردا على سؤال حول ما يؤخذ على تيار المستقبل في غلواء الطرح بخصوص القضية الكردية وماذا يريد الاكراد وما حقيقة التهم الموجهة للبعض برفع اعلام كردية ومحاولات اقتطاع اراضي سورية اعتبر التمو ان الفكر القوموي الذي اوجدته المشروعيات الثوروية ، بنفي الوجود الانساني عن المختلف في الراي او المتمايز في القومية ،وبالتالي من وجهة نظره أي مطالبة بالمساواة والعدالة الاجتماعية والتشارك في الحق والواجب ، يعتبر غلواء في المطلب ، بحكم ان الاعتراف بالتعدد القومي ينسف احد ركائز بناء ذلك الفكر القوموي ، لذلك فما يؤخذ علينا ليس غلواء الطرح القومي وانما يؤخذ علينا وجودنا الكردي القومي المختلف بخصائصه وثقافته ، اذ مهما كان المطلب القومي فهو مرفوض ومدان لانه يناقض الوجود المعرفي لمشروعيات اوجدت ثقافة نفي الاخر واقصاءه ، ليس فقط عن الحياة العامة وانما حتى عن الوجود ان امكن ، ومن هذه الرؤية الادانية للوجود الانساني للكرد جرت الكثير من محاولات الصهر والاذابة ،ومن الغريب ان ذات الفكر الشمولي الداعي للوحدة العربية , يدعو ويبارك انفصال الصحراء الغربية عن المغرب ، بينما ياخذ علينا مطالبنا الديمقراطية في اطار دولة موحدة متعددة القوميات ؟ ليس هذا وحسب وانما يحاول عبر ماكينته الاعلامية نفي التاريخ والجغرافيا . وشدد التمو ان تيار المستقبل يطالب بالاعتراف الدستوري بأحقية الوجود القومي الكوردي كثاني قومية في البلاد ، والسعي الى دمقرطة الدولة والمجتمع ، عبر بناء الدولة الحديثة ، دولة الحق والقانون ، دولة تقر بالتعددية السياسية والتنوع القومي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي ، وبما يضمن حرية وحق المواطن في التعبير والتظاهر، والمشاركة بالشأن العام، واحترام كرامته الإنسانية ، على أرضية ترسيخ حق المواطنة السياسية والثقافية والاجتماعية المنصوص عنها في كل العهود والمواثيق الدولية ، والمساواة في الحقوق والواجبات ، وحل القضية الكردية حلا ديمقراطيا ، على اعتبار أنها قضية وطنية عامة ، سياسية وتاريخية ، وجزء من المسالة الديمقراطية في سوريا ، وإلغاء كافة القوانين الاستثنائية والسياسات الشوفينية بحق الاكراد ، وتصحيح نتائجها وتعويض المتضررين من اثارها ، وضمان حق الشعب الكردي في المواطنة الدستورية والشراكة في الوطن المشترك والموحد ، ومشاركتهم في كافة الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية العامة ، بما يتوافق ونسبة تمثيلهم في المجتمع السوري ، وبما يدفع باتجاه تكريس مفهوم الانتماء الوطني السوري في الوعي والسلوك الاجتماعي من خلال تمتين أواصر الإخوة التاريخية والشراكة بين كافة قوميات ومكونات المجتمع السوري ، والإقرار بان اللغة الكردية هي اللغة الثانية في البلاد ، وضرورة تدريسها في المناطق الكردية ، وبالتالي رفع الحظر عن التاريخ الكردي وتفعيل الذاكرة الوطنية بإظهار الحقائق التي ساهم فيها الاكراد من اجل البلاد ، واعتبار الهوية والثقافة الكردية قيمة تنموية وعنصر فاعل داخل الشخصية الإنسانية في سورية وتطوير وتنمية المناطق الكردية وإعادة تأهيلها وإزالة كافة أشكال التعريب والتمييز العنصري وإعادة الهوية السورية للمجردين منها ، وبما يعيد التوازن إلى معادلة الانتماء الوطني ،ويدفع بها إلى المشاركة في مؤسسات المجتمع المدني العامة ، ويزيد من تشابكها بالحراك الوطني ، عبر ضمان حقوق الاكراد في التمتع بالإدارة الذاتية لمناطقهم عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة . واضاف التمو ان هذه اهم مطالبنا المتعلقة بالجانب القومي الكردي ونحن نعتقد بانها جزء لا يتجزا من المطلب الديمقراطي لاي شعب من الشعوب ،اما الاتهامات باقتطاع جزء من الاراضي السورية فهي لا تتعدى من ان تكون جزء من المنظومة الامنية التي يستند اليها العقل الامني في زرع الفتن وتاليب فئات ومكونات الشعب السوري بعضها ضد بعض ، لان لا احد من الاطر الكردية مجتمعة يعمل لاقتطاع شبر ، على اعتبار ان حقوقنا القومية في سوريا تقع تحت سقف الديمقراطية وحقوق الانسان ، والاتهامات السلطوية لنا مثلها مثل الاتهامات الامنية الاخرى الموجهة لدعاة الديمقراطية وحقوق الانسان ، ومنها وهن نفسية الامة او معاداة النظام الاشتراكي او الاساءة لدولة صديقة ؟ وهي كلها مسوغات لاستمرار ثقافة الخوف ، واستمرار ديمومة الاستبداد , وهذه الاتهامات المحتلفة تسوغ للعقل العروبي القومجي انكار وجود الاخر المختلف وتبرير تعريبه وحتى ابادته ، وحتى موضوعة العلم تاتي في هذا السياق ، رغم انه من حق أي شعب ان يكون له علمه القومي ، وهو ليس بديلا عن العلم الوطني ،لان لكل منهما رمزيته وموقعه السيادي ،واعتبر التمو "ان من حقنا كشعب مختلف ان يكون لنا علمنا الخاص ، وعندما نقول الخاص ، نعني رمزيته القومية التي تعنينا فقط ، لكن العلم الوطني نعتبره رمز سيادي يعني به الشعب السوري ككل ، ومن جهة اخرى لا نجد لهذه الضجة المفتعلة حول العلم الكردي أي معنى ، لانه حتى الفرق الكروية والجمعيات الخيرية الانسانية والحيوانية لها علمها الخاص وشعارها المميز ، صحيح ان هذا لا يشبه ذاك من حيث المضمون والمعنى , لكن ماذا يعني مثلا رفع علم حزب البعث بالتوازي او اعلى حتى من العلم السوري ؟ او الكثير من اعلام الاحزاب المعبرة ليس عن السيادة السورية وانما عن سيادات اخرى متنوعة , بعضها لا علاقة له بسوريا اصلا ؟". وراى التمو ان اثارة وتضخيم هذه المسالة ياتي في سياقات سياسية تحاول اعادة انتاج صيرورة فكر شمولي فقد مبررات وجوده فبات يبحث عن ذرائع علها تعيد له استقطاب حديا يضمن او يطيل به سيطرته على المجتمع السوري .

مصادر
إيلاف (المملكة المتحدة)