كانت مسألة وقت فقط، بما انه لم يتم اجتثاث الارهاب الاسلامي من جذوره، فقد كان من الواضح، كما سبق وحذرت مرات عديدة، انه سيضرب عواصم اوروبا، وأمس، خلال زيارة عمل الى لندن، سمعت نبأ الهجمات الارهابية القاتلة في العاصمة البريطانية. الان ينضم البريطانيون رغما عنهم ليس الينا فحسب، نحن الاسرائيليين، في التعرض للهجمات القاتلة في قلب المدن. بل انهم ينضمون ايضا إلى الاميركيين، الاسبان، الروس، وغيرهم ممن تم تحديده كأهداف على خط نار الارهاب الاسلامي. فهذا الارهاب يريد ابادة الحضارة الغربية والمجتمعات الغربية الحرة التي تنتج هذه الحضارة. انهم يسعون لاعادة البشرية الى الايام السوداء الماضية التي سيطرت خلالها عقيدتهم المتعصبة على العالم. السلاح الرئيسي الذي يستخدمه الارهابيون هو الخوف الذي يريدون له ان يسيطر على ضحاياهم. لذلك يجب ان يكون التصميم على الكفاح وعدم الخضوع هو السلاح الدفاعي الاول الذي تستخدمه المجتمعات الحرة، وقلب الجرة رأسا على عقب: ليست الديموقراطيات هي التي يتعين عليها ان تخاف، بل الارهابيون ومن يرسلهم هم الذين يتعين عليهم الفرار خوفا. لهذا السبب قدرت كثيرا كلام رئيس الحكومة البريطانية توني بلير الذي اوضح، كما فعل الرئيس بوش قبله في 11 ايلول، ان بلاده لن تستسلم ابدا للارهاب وستحاربه بلا هوادة. المجتمعات الحرة لا تتعرض للهجمات بسب افعالها، بل بسبب جوهر هويتها ووجودها، فالقاعدة ترى في مجرد وجود الولايات المتحدة ـ الحرة والديموقراطية ـ اصل الشر، وليس هذه الخطوة او تلك. ذلك ان اجتياح افغانستان والعراق حصل في اعقاب الهجمات الارهابية التي تعرضت لها الولايات المتحدة وليس قبلها. وكذلك الامر بالنسبة لهجمات الارهاب العربية ضدنا حيث انها سبقت قيام الدولة وحرب الايام الستة، ومن المناسب الاشارة الى هذا الموضوع. وبالنسبة لحماس، الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى، فان مجرد وجود دولة اسرائيل الحرة، الديموقراطية والغربية، يعتبر جريمة يتعين تصفيتها، وسرطانا يجب اجتثاثه من جسد الامة العربية ومن جسم الاسلام. لا تسويات مع ارهاب القاعدة كما لا يوجد تسويات مع الارهاب الموجه ضدنا. كلاهما يشرب من البئر الايديولوجي المسموم ذاته، كلاهما يتغذي ويتلقى الدعم من الانظمة الظلامية ذاتها، تلك التي تقدم مساعدة عملانية مباشرة للارهاب، وتلك التي تمنحه الرعاية والتمويل والتأهيل الفكري. اثبت الشعب في اسرائيل انه قادر على محاربة الارهاب، والصمود في وجه امواج هجماته وضربه بقوة شديدة. ومطلوب الان من بريطانيا ومن سائر اجزاء العالم الحر التحلي بذات الصمود والتصميم عند سعيه لاجتثاث مرض الارهاب. على امتداد التاريخ اثبتت المجتمعات الحرة انها قادرة على قهر قوى الشر الاشد وحشية في اللحظة التي ادركت فيها انه لا بديل عن محاربتها، حصل هذا الامر في بريطانيا قبل 65 عاما في مواجهة الارهاب النازي، وأنا آمل حصوله مجددا هذه المرة أيضاً.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)