أبلغ «مجلس الحوار الوطني» الذي يضم 30 حزباً وهيئة سياسية ودينية وفداً من الكونغرس الاميركي التقاه في بغداد ان الحوار بين القوات الاميركية والمقاومة «ممكن» وانها مستعدة لذلك اذا لمست «نية صادقة» لدى واشنطن. وقال الناطق باسم المجلس صالح المطلك لـ «الحياة» ان الوفد الاميركي «أشعرنا للمرة الاولى بأمل في العملية السياسية».

وفيما كان الوفد الاميركي يستطلع آراء السنة العرب بالوضع ارسل الرئيس جلال طالباني رسالة الى رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري حصلت «الحياة» على نسخة منها، اتهمه فيها بـ «خرق» الاتفاقات المعقودة بين الشيعة والاكراد، وبـ «التفرد» في اتخاذ القرارات، وعرقلة تسوية قضية كركوك، وتهميش نوابه الاكراد. وقال له: «لا يمكننا السكوت والقبول بفرض الامر الواقع علينا».

الى ذلك، أعربت مصر امس عن دهشتها من تصريحات مسؤولين عراقيين حول اتصال بين السفير ايهاب الشريف والمتمردين قبل مقتله.

وقال المطلك ان وفد الكونغرس التقى ممثلي «مجلس الحوار» في السفارة الاميركية في بغداد الاسبوع الماضي و«أجرينا معه محادثات مستفيضة ولمسنا تقبلاً لديه لأفكارنا حول جدولة انسحاب القوات الاجنبية بعدما اكد لنا رغبة اميركا بالخروج من العراق». وأوضح ان الوفد الاميركي طرح ثلاثة اسئلة: «هل تخرج القوات الاميركية الآن ام تحدد موعداً للخروج؟ هل تقبولون قوات من دول اسلامية؟ وهل تمثلون المقاومة المسلحة وهل يجب التفاوض معها؟».

واوضح المطلك ان «مجلس الحوار» أكد «ان الحل السياسي لا العسكري هو المخرج من الوضع الراهن. ونحن نرغب في خروج القوات الاجنبية بأسرع وقت على ان لا تترك فراغاً أمنياً. لكن الطريقة التي تنتهجها الحكومة الحالية في معالجة الملف الأمني تتطلب سنين لسد الفراغ اذا خرجت القوات المتعددة الجنسية. لذا يجب اعادة منتسبي الجيش والشرطة والامن السابقين الى عملهم باستثناء المجرمين». وزاد أن ممثلي المجلس قالوا اجابة عن السؤال الثاني انهم «ليسوا مؤهلين لذلك الا بعد التشاور مع القوى الوطنية الاخرى وبدء الخطوات الفعلية لاعادة ضباط الجيش السابق وبناء جيش وطني لا يتبع أي سياسة حزبية موجهة ضد طائفة معينة».

وأكد ان الوفد الأميركي «استمع الى طروحاتنا باعتبارنا حزباً سياسياً ولسنا ممثلين للمقاومة المسلحة»، وأشار الى أن لدى «مجلس الحوار» برنامجاً سياسياً «غير بعيد عن برنامج المقاومة»، نافياً أن يعني ذلك أن تكون له «صلة مباشرة مع الأطراف المناوئة للاحتلال وتتبنى المقاومة المسلحة وسيلة لتحقيق برنامجها»، لكنه لمح الى أن هذا التقارب «قد يكون وسيلة للتفاوض، وإذا أعربت أميركا عن قبولها برنامجنا». وشدد على أن المجلس «سيكون له شرف القبول بالتفاوض نيابة عن المقاومة مع القوات الأميركية إذا كلف بذلك رسمياً وعلناً».

وأكد ان المجلس أبلغ وفد الكونغرس أن «المقاومة الوطنية يمكنها التفاوض مع قواتكم إذا لمست نوعاً من الثقة والصدقية لديكم». وتابع أن الأميركيين «وعدوا باستكمال الحديث في هذا الأمر من خلال المراسلة، والمجلس وعدهم بتقديم برنامجه السياسي خلال أيام».

في القاهرة، استغرب وزير الخارجية أحمد أبو الغيط ما نقلته إحدى وكالات الأنباء عن بعض المسؤولين العراقيين أن حكومتهم تجري تحقيقاً في اتصالات كان يجريها السفير ايهاب الشريف، الذي قتل أول من أمس، مع المتمردين. وقال إن هذه التصريحات المنسوبة الى بعض المسؤولين العراقيين تدعو الى التساؤل عن «الهدف منها وهل المقصود ابراء الذمة وتجاوز المسؤولية أم مجرد ترديد اشاعات».

وأعرب عن دهشته لصدور هذه التصريحات «فيما تقتضي الظروف تكاتف الجهود وتضافرها لتعقب الجناة في حادث استشهاد السفير الدكتور ايهاب الشريف، ناهيك عن احترام مشاعر الشعب المصري في حزنه العميق على فقدان أحد أبنائه وهو يعمل لخدمة الشعب العراقي».

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)