قبل الحديث عن تطوير الإعلام السوري، و قبل كل الشعارات الكبيرة و الفارغة التي يطلقها بعض الصحفيين أو المسؤولين قبل كل ذلك، لنقف عند تفاصيل صغيرة ربما إذا تخلصنا منها نكون قد بدأنا، تلك التفاصيل التي التصقت مثل حشرة القراد في أذن الصحافة تمتص دمها عبر كلمات فارغة و تسيء إلى المهنة التي لا تحتاج أكثر من ذلك ، ممثلة ببعض “المثقفين” و “الصحفيين” الذين يدعون أن لديهم مشروعهم الخاص، و لكن ما هو هذا المشروع، و كيف مازالوا يجلسون في مقهى الروضة صباحا و في الريس مساء دون أي حياء يوجهون سهام نقدهم لكل شيء ولكل الأشخاص ولكل تفاصيل حياتنا حتى تعتقد أن سوريا قد اصبحت جهنم لا تطاق..، لنر القصة من البداية ولتعرف على نماذج من هؤلاء “المثقفين” أصحاب المشاريع؟؟:

استغل فقرها و أكل مالها

عندما تسلم الشاعر و “الصحفي” ابراهيم الجبين مديرا لتحرير صحيفة المبكي، أجرى تحقيقا صحفيا عن الفقر و تحديدا في العدد الثاني من الصحيفة الصادر يوم 6 / 2 / 2005 تحت عنوان : الفقراء ..الرزق على الله و ليس على الحكومة! توسط التحقيق صورة امراة تدعى ام محمد و كتب تحت صورتها: تحدثت المرأة بصوت متهدج و بعينين دامعتين أن لي ابنتين معاقتين ..نأمل من أهل الخير أن يساعدونا لأني كلما ذهبت إلى جمعية خيرية يطردونني و لا أعرف ماذا أفعل. ووضع صورة لأبنتها الصغرى و كتب تحت الصورة معلقا : سندريلا الفقر السوري، ثم توسطت صورته التحقيق و هو يحمل قلم و يتحدث إلى المرأة.

و بعد هذا التحقيق حول الجبين تلك الصحيفة و على غير العادة في تاريخ الصحافة السورية إلى جمعية خيرية وهذا لا يجوز مهنيا ، و نشر في العدد الرابع الصادر في 20 / 2 / 2005 في الصفحة الثالثة عنوان : صاحب أحد أكبر محلات أزياء الأطفال في الصالحية يتبرع بكسوة كاملة من الملابس لأطفال السيدة أم محمد التي عرضت المبكي حالتها في عددها الثاني، و تابع الخبر أنه وردت إلى الإدارة تبرعات من أشخاص جزاهم الله خيرا، و قد كتب المبالغ و دون اسم كل شخص متبرع، ثم وضع في الصفحة صورة أم محمد و طفلتين و صغيرها محمد.

بعد اشهر فقط اتصل بنا هاتفيا الزميل عبد الرحمن صقر و هو مصور صحفي يعمل في جريدة الثورة ليخبرنا أن ابراهيم الجبين لم يسلم تلك المرأة أية مبالغ و لم يعطها تلك الملابس التي تبرع بها أحد التجار لأطفال المرأة، بعد هذا الخبر توجهت مع عدد من الزملاء إلى بيت تلك المراة ، و بعد أن طلبت منا الانتظار قبل الدخول، إذ حاولت أن تخفي طفلتيها المعاقتين عن أعيننا، دخلنا إلى غرفة لا يوجد فيها أي مقعد أو فراش او حتى حصيرة، و سألناها فيما إذا أوصل لها هذا “الصحفي” تلك التبرعات التي تحدث عنها أو تلك الملابس، أخبرتنا بأنه لم يصلها شيء و هي تنتظر حتى هذا اليوم وعد هذا الصحفي،و طلبت منا أن نحضره لتخبرنا أمامه بأنها لم تتسلم منه شيء. تدخل الزملاء الصحفيين في حديثها أكثر من مرة ليتاكدوا مما تقوله ، فأقسمت المرأة أنها لم تر هذا الصحفي إلا حين زارها أول مرة و قام بتصويرها مع أطفالها اليتامى. بعد زيارة المرأة توجهنا إلى ذلك المحل المختص في بيع الملابس في بوابة الصالحية اسم المحل : عمو شحرور، فأخبرنا صاحب المحل أنه تبرع بملابس أطفال لتلك المرأة و أولادها، لصحفي يعمل في جريدة المبكي.

-هذا “المثقف” و“الصحفي” صاحب “المشروع” لم يكتف بسرقة التبرعات للمرأة الفقيرة واسرتها بل ذكر أكثر من صحفي كتب للمبكي قبل إغلاقها أنهم لم يتسلموا مكافآتهم المالية من الجبين ..وآخر تفاصيل “المشروع الثقافي” لذلك الصحفي هو أنه سرق حوار صحفي أجرته الزميلة الصحفية اللبنانية زينب سلوم مع المسؤول الاعلامي في حزب الله اللبناني وقام بنشره في مجلة أبيض وأسود الأسبوعية في العدد 116 تاريخ 21/2/2005 . وهو الأمر الذي استدعى من ذلك المسؤول الاتصال بمجلة أبيض وأسود مستغربا ما يجري..

هو “مشروع” لسرقة التبرعات الخيرية من قروش وليرات وملابس كان من المفترض أن تصل على وجه السرعة لأفقر إمرأة في دمشق، وهو مشروع لسرقة حوار صحفي..وهو مشروع يليق بالمرحلة ..الم يقولوا "لكل زمان دولة ورجال"..!!