ليس زمن الدهشة .. أو العودة بالذاكرة إلى الخمسينيات، وإلى صورة الراحل خالد العظم .. فالشاحنات المتراكمة على الحدود السورية اللبنانية يمكن فهمها بإطار أمني أو سياسي .. ويمكن استيعابها كإجراء محدود أو عام .. وما لا نستطيع قراءته هو الزمن الممتد ما بين ثلاثينيات القرن الماضي واليوم، عندما تأسس حزب يرى “سورية الطبيعية” وتحرك على امتداد العقود ضمن حيوية محورها الأساسي دمشق – بيروت.

ما لا يمكن قراءته أن لا يستطيع الحزب السوري القومي الاجتماعي، وهو عضو في الجبهة الوطنية التقدمية، الانعتاق من إطار الإجراء السياسي باتجاه قضية اجتماعية جوهرية بالنسبة له .. فمسألة الحدود تملك من المبررات ما يستطيع أي مسؤول حكومي لبناني أو سوري طرحها في أي لحظة، ولحظة الحسم هو أن أي إجراء مهما كانت أسبابه يتجلى بصورة اجتماعية، وهذا الأمر يفهم الحزب القومي ربما أكثر من غيره، لأنه غارق منذ استشهاد مؤسسه في التنظير لوحدة الحياة، وللدورة الاجتماعية – الاقتصادية .. فهل فقدت هذه المفاهيم آلياتها ...

لا يعنينا اليوم الثقل السياسي المطروح في الإعلام والفضائيات حول أزمة الحدود السورية – اللبنانية، فالمهم أن ما يحدث وبغض النظر عن دوافعه يرتبط بشكل محوري بوجود الحزب السوري القومي الاجتماعي، ويتفاعل مع مقولاته ومبادئه، ويرتبط بزمن جديد أصبح فيه الحزب جزء من القرار السياسي في سورية ... فهل يستطيع استيعاب النتائج؟ وماذا فعل أو سيفعل من أجل مستقبل العلاقات بين البلدين التي هي أغلى من أن تترك للتحليلات السياسية !! الحزب القومي اليوم يواجه أول استحقاق لوجوده على الساحة السياسية السورية بشكل رسمي، وهو مضطر للنظر إلى الغد السوري .... فاستيعاب نتائج ما يحدث اليوم ليست مسؤوليته فحسب، بل أيضا ضرورة لاستمراره.

بانتظار الغد والتوقعات فإن زمن الصمت هو الغالب ... ومرحلة الاكتفاء بالوجه السياسي يبدو أكثر قوة من التعامل مع المصلحة الاجتماعية ... ما هو المطلوب؟! قراءة هذه المشكلة وفق الإطار الاجتماعي، وربما مساعدة الدولتين على استيعاب النتائج السياسية .. فهل سينتهي زمن الصمت عن القومي!!!