أجرى وفد وزارة الدفاع الإسرائيلية الذي يتفاوض مع المسؤولين الأميركيين حول مبيعات السلاح الإسرائيلية جولة مباحثات لبلورة اتفاق نهائي يرمي إلى إنهاء أزمة بين واشنطن وتل أبيب نشبت في أعقاب بيع إسرائيل طائرات صغيرة بلا طيار للصين.

ومن المقرر أن يزور وزير الدفاع الإسرائيلي شاوول موفاز واشنطن الأسبوع المقبل للتوقيع على الاتفاق رسميا مع نظيره الأميركي دونالد رامسفيلد.

وكان الوفد الإسرائيلي وصل قبل أيام إلى واشنطن للتباحث مع المسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية حول قضايا عديدة دفعة واحدة، في مقدمتها حل الخلافات بشأن مبيعات السلاح الإسرائيلي لدول أخرى والاتفاق على حجم المساعدة المالية الأميركية لخطة الفصل. وانقسم الوفد الإسرائيلي إلى قسمين يقود أحدهما قائد سلاح الجو الأسبق الجنرال هرتسل بودينغر، الذي يعكف على إنهاء الخلاف حول مبيعات السلاح الإسرائيلي للصين وإنهاء أزمة الطائرات بلا طيار. وبحسب صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، فإن مسار بودينغر التفاوضي ركز على التعاون مع طاقم أميركي ترأسه ليزا برونسون التي تعتبر الشخصية الثالثة في البنتاغون حاليا. ويقوم بودينغر ببحث تفاصيل الصفقات التي سبق وأبرمت مع الصين والتأكد من أن كل شيء يسير بحسب التفاهمات مع أميركا.

ويقود القسم الثاني من الوفد تسفي شتاوبر الذي يعكف مع نظرائه الأميركيين على تحديد سبل الإشراف على الصفقات المستقبلية وبنود التشريعات الإسرائيلية الواجب إقرارها لضمان مراقبة مبيعات الأسلحة وعدم ترك الأمر بأيدي مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية.

وأشار عدد من المعلقين الإسرائيليين في الآونة الأخيرة إلى أن إسرائيل خضعت للضغوط الأميركية القاسية وسلمت عمليا بالشروط الأميركية التي تحظر بيع تقنيات عسكرية للصين.

وكانت “معاريف” قد نشرت أمس الأول تقريرا لمراسلها السياسي بن كسبيت أوضحت فيه أن المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلية الجنرال عاموس يارون، الذي تطالب أميركا بإقالته، سيستقيل من منصبه.

وكانت وزارة الدفاع الأميركية قد اتهمت يارون ومسؤولين آخرين في وزارة الدفاع الإسرائيلية بإبرام صفقات مع الصين من دون إبلاغ البنتاغون حسبما تنص التفاهمات بين الدولتين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه من المقرر أن تصل أزمة العلاقات الأمنية الإسرائيلية الأميركية، والتي نشبت جراء الصفقة مع الصين، إلى نهايتها في نهاية مفاوضات مضنية. وكتبت “معاريف” أن التفاهم الذي تم التوصل إليه سيتم ترسيمه في مذكرة رسمية مسنودة برسالة تعليمات من رئيس الحكومة الإسرائيلية إلى الوزراء المعنيين في حكومته. وبموجب التفاهم سيعلن يارون عن استقالته في الأيام المقبلة ويتوجه بعدها في زيارة رسمية إلى واشنطن من أجل إزالة سحب الخلاف معه.

وذكرت “معاريف” أن شارون وجه قبل أسبوعين رسائل رسمية إلى الوزراء المختصين وهم وزير الدفاع شاوول موفاز ووزير الصناعة والتجارة إيهود أولمرت ووزير الخارجية سيلفان شالوم. وطلب شارون، في الرسالة التي جاءت تحت عنوان «إصلاحات في مجال مراقبة الصادرات الأمنية والمزدوجة الاستخدام»، من هؤلاء الوزراء إعداد مشروع قانون «ينظم مراقبة تصدير المعدات الأمنية والثنائية الاستخدام». وتقضي بنود مشروع القانون أن تكون هناك رقابة من جانب الحكومة الإسرائيلية على تصدير العتاد والتكنولوجيا العسكرية. وقد كان ذلك واحدا من أول الاشتراطات الأميركية التي سعت إلى الحد من نفوذ المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية وتحميل مسؤولية صفقات الأسلحة إلى المستوى السياسي. ومن المقرر تقديم مشروع القانون في موعد أقصاه آذار العام المقبل وإقراره في غضون فترة لا تزيد عن عام من الآن. وقد طلبت أميركا من إسرائيل تقييد الصادرات التكنولوجية العسكرية من خلال قانون مستقل وليس من خلال أنظمة إجرائية.

مصادر
السفير (لبنان)