ينبغي أن تُذكرنا العمليات التي وقعت أمس، بعد فترة طويلة من الهدوء، أننا لم نصل بعد الى الوضع الذي لا يوجد لنا فيه أعداء، والهادئ جداً بما يسمح لنا برعاية نزاعات داخلية، خصومات وشروخ داخل الشعب.

أصوات الانفجارات وصرخات الجرحى جاءت تذكيراً مؤلماً يفيد أن السجال بشأن فك الارتباط منفصل جداً عن الواقع بقدر ما يكون متطرفاً ومتضمناً للتحريض، التمرد، رفض الخدمة في الجيش، مخالفة القانون والعنف الداخلي. فالعدو الذي يكيد المكائد والمؤامرات، القاتل والمخرب، لا زال هنا وهو يريد قتلنا جميعاً من دون تمييز: معارضو فك الارتباط ومؤيديوها.

المستوطنون، سكان المدن، المتديّنون والعلمانيون. ومن يعرف كم من الضحايا سيدفعون الثمن من حياتهم وسلامة أبدانهم حتى انتهاء عملية فك الارتباط، ومن يعرف كم من الخسائر سيوقع بنا الإرهاب الفلسطيني القاسي والمُدان. ولا يوجد أي مبرر في العالم يجعلنا نُضيف الثُكل، الجراح، الدموع والألم بأيدينا وفيما بيننا. نحن شعب عرف كيف يصمد موحداً في وجه التهديدات الخارجية في ظل الخلافات الداخلية. ودائماً عرفنا كيف نقاتل العدو والدفاع عن أنفسنا في وجهه ونحن متحدون حتى مع وجود اختلاف في الأساليب ومماحكات إيديولوجية بيننا.

يجدر بالعمليات التي وقعت أمس أن تُذكرنا جميعاً أننا كدنا ننسى كل ذلك، ننسى حقيقة أن التهديد الحقيقي، المظلم والقاتل يجثم حولنا لا بيننا. وأن في انتظارنا المزيد من الاختبارات الصعبة والمرّة وأنه من المهم الصمود أمامها من دون شرخ ومن دون أزمة داخلية.

دامعون ومتكاتفون سنصمد معاً في وجه الهجمة الحالية، مثلما علينا تجاوز الفترة الصعبة خلال الأسابيع المقبلة كشعب واحد، يعاني خلافات لكنه غير منقسم، مصاب بجروح وخدوش من الخارج لكنه خال من أي نزيف دموي من الداخل.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)