<<تأخّر الرئيس مبارك>> عبارة موجزة اختصرت حالة القلق والتململ التي تسود الأوساط السياسية المصرية، جراء امتناع الرئيس المصري حسني مبارك حتى اللحظة عن إعلان رغبته من عدمها في الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة في أيلول المقبل.

ولا تشي العبارة المنسوبة إلى رئيس تحرير صحيفة <<الدستور>> المستقلة إبراهيم عيسى، والتي تحمل طابعا استنكاريا مبطنا، بأن ثمة شكوكا حيال نية مبارك الترشح لفترة رئاسية خامسة ولكنها تسعى ربما للبحث عن تفسير منطقي لأسباب الصمت الرئاسي حيال قضية ذات طابع مصيري وفي ظل مشهد سياسي بالغ التعقيد لا يحتمل المماطلة في شأن كهذا.

فقضية ترشّح مبارك تظل من دون شك الحاضر الغائب في خضم الجدل السياسي الذي يلفّ البلاد حول الانتخابات الرئاسية. وبينما تكتمل عناصر المشهد الانتخابي، أو تكاد، ما بين قوانين أُعيد صياغتها وتحالفات معارضة تشكّلت وقوى حسمت أمرها بالمشاركة أو المقاطعة، لا يزال أمر ترشّح مبارك من عدمه اسير تكهنات وتقولات عديدة برغم مطالبات قوى سياسية عديدة للرئيس بأن يحسم أمره. وقد شهد الأسبوع الماضي خطوة باتجاه تطبيق التعديلات الدستورية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية، من بينها تصديق القانون الخاص بتنظيم الانتخابات وإعلان تشكيل لجنة الانتخابات الرئاسية. وفي خط مواز للتحرك الرسمي، خطا بعض فعاليات المجتمع المدني خطوة باتجاه تشكيل ائتلاف لمراقبة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في تشرين الثاني المقبل. ويتكون الائتلاف من حوالى 19 منظمة حقوقية وعدد من الشخصيات العامة، ورموز العمل الحقوقي والسياسي.

وفي السياق ذاته، أعلنت الحركة المصرية من أجل التغيير “كفاية” عن قيامها بجمع توكيلات لإقامة دعوى قضائية لإبطال الإجراءات المترتّبة على نتائج الاستفتاء ومن أهمها الانتخابات الرئاسية المقبلة. وقد اتضحت الصورة، أو تكاد، حول القوى التي تنوي المشاركة في الانتخابات عبر تسمية مرشحين لها ومنها حتى الآن حزب التجمّع اليساري الذي سمّى رئيسه السابق خالد محيي الدين مرشحاً. وقررت حركات مثل كفاية والتجمع الوطني من اجل التحوّل الديموقراطي والحزب العربي الناصري مقاطعة ما أسموه ب<<تمثيلية الانتخابات>>. وسيشارك حزب الغد عبر مرشحه أيمن نور بينما لم تحسم قوى سياسية مهمة مثل <<الأخوان المسلمون>> أو حزب الوفد الليبرالي أمرها بشكل قاطع ومن المقرر أن يشارك عشرة من رؤساء الأحزاب الصغيرة التي <<لا يعرف أحد أسماءهم>>، على حد تعبير الكاتب سلامة أحمد سلامة، في الانتخابات حتى لو كانت النتيجة محسومة سلفاً.

وبرغم سيل التصريحات الصادرة من قادة الحزب الوطني، وعلى رأسهم الأمين العام للحزب صفوت الشريف وأحد المقربين من مبارك، عن موضوع الانتخابات، إلا أنها لم تقلل من وطأة الالتباس والغموض الذي فرضه صمت مبارك. وبالتالي لا يفهم من تصريحات الشريف الأخيرة من أن <<الحزب الوطني يحترم قرار الرئيس مبارك بالترشيح ولكن قواعد الحزب تتمسّك بترشيحه>> ما إذا كان الأمر يعني أن مبارك قد لا يترشح بينما الحزب لا يرضى عنه بديلا. وليس مفهوماً كذلك ما إذا كانت افتتاحات الجسور ومحطات المياه والمطارات والزيارات التي يقوم بها مبارك وتلقى حفاوة إعلامية بالغة من الصحافة الرسمية هي من قبيل الحملة الإعلامية المصاحبة لإعادة انتخابه أم هو إجراء روتيني من الأنشطة الرئاسية.

وبحسب المواعيد الرسمية، كان مبارك قد أعلن أنه سيكشف عن قراره حالما تصدق المحكمة الدستورية العليا التعديلات الدستورية التي أدخلت على المادة 76 من الدستور والتي ستسمح لأكثر من شخص الترشح لمنصب رئيس الجمهورية. ولكن مر قرابة أسبوعين على تصديق المحكمة التعديلات ولم يصدر الرئيس قراراً برغم أنه لم يتبق على بدء الحملة الانتخابية سوى أيام معدودة بحسب تصريحات سابقة لرئيس ديوان الرئاسة زكريا عزمي والذي حدّدها بيوم 19 تموز الحالي. غير أن مصادر في الحزب الوطني أبلغت <<السفير>> أنه يتوقع أن يعلن مبارك ترشحه في الخطاب السنوي الذي يلقيه احتفاء بثورة 23 تموز خلال الأسبوع المقبل، وهو سيعيد التذكير بإنجازات قدّمها متكئاً في ذلك على شرعية الثورة. وبحسب المصدر فإن مبارك <<ربما كان بحاجة لحدث تاريخي مثل ثورة يوليو ليدشّن من خلاله حملته الانتخابية>>.

مصادر
السفير (لبنان)