قال محللون ومسؤولون باكستانيون ان المدارس القرآنية في باكستان تلعب دورا اساسيا في تغذية النضال الإسلامي في العالم، إلا انها تتلقى من بريطانيا خصوصا متطوعين مصممين وتمويلا لا غنى عنه. واذا كان شهزاد تنوير احد ابرز المتهمين بتنفيذ اعتداءات لندن في 7 يوليو (تموز) زار في اوائل السنة إحدى مدارس باكستان، فهو ليس البريطاني الوحيد من اصل باكستاني الذي قام بذلك. وتقول كاميلا حياة، من المفوضية الباكستانية لحقوق الانسان، ان «التطرف تصدره بريطانيا أيضا نحو باكستان». وأضاف حياة لوكالة الصحافة الفرنسية أن «الشبان من اصل باكستاني الذي يأتون من بريطانيا متطرفون جدا، فهم يحتقرون ثقافة بلادهم وباراتها وعلب الليل فيها ويذهلون لرؤية نسائها يسرن في الشوارع من دون برقع». وأعرب وزير الخارجية البريطاني، جاك سترو، عن «قلقه لما يحصل في بعض مدارس باكستان (الدينية) وليس كلها». وأضاف أن «الرئيس (الباكستاني برويز) مشرف قلق أيضا ومثله شخصيات عديدة في الأحزاب السياسية والحكومة الباكستانية». وكان مشرف قد أعلن في اوائل عام 2002 أن على باكستان أن تنظم اوضاع ما بين 10و12 ألف مدرسة دينية تستقبل نحو 5.1 مليون ولد ومراهق وتؤدي دورا تربويا اساسيا في باكستان في غياب نظام تربوي رسمي فعال ومجاني. لكن جهود السلطات الباكستانية لتسجيل هذه المدارس القرآنية رسميا وإجبارها على اعتماد مناهج تربوية تتجاوز تدريس القرآن لتشمل العلوم واللغة الانجليزية والمعلوماتية، اصطدمت بمقاومة شديدة من جانب نقابات المدارس. ولا يفاجأ الاختصاصيون بسفر شهزاد تنوير الى باكستان وزيارته مدرسة دينية في لاهور (شرق)، كونهم يعلمون ان باكستانيين كثرا ممن هاجروا قبل عشرات الأعوام الى بريطانيا يعودون ويرسلون ابناءهم الى وطنهم الأم ليتابعوا دروسا دينية. ووفق كاميلا حياة، فإن أولئك الاهل يرغبون في التأكد من عدم خسارة أولادهم ثقافتهم وإيمانهم الإسلامي. وفي المقابل، تؤكد ان مفوضية حقوق الإنسان «تلقت شكاوى عديدة من اباء وامهات في باكستان ابدوا قلقهم لرؤية أبنائهم المتخرجين من مدرسة دينية يتوجهون الى بريطانيا لمتابعة دراستهم». وتوضح حياة أن «الأهل يبلغوننا أن باكستانيين أو عرب يجذبون أبناءهم ويدفعونهم الى الانخراط في مجموعات متطرفة، مستغلين انعدام خبرتهم في بلد غريب». وتضيف «إنهم يحملون عند عودتهم هذا التطرف معهم». وتشير الاستخبارات الباكستانية الى ان منظمات مقرها في بريطانيا تمول بعض هذه المدارس أو المجموعات المحظورة. ويوضح مسؤول في هذه الاستخبارات أن آلافا عدة من الجنيهات الاسترلينية أرسلت قبل عامين الى المجموعة السنية المحظورة «جيش الصحابة»، وتمكنت السلطات البريطانية المستنفرة من تحديد هوية المرسل وهو ملا مسؤول عن مسجد في غلاسكو باسكوتلندا. ويشرح حسن عسكري، الرئيس السابق لقسم الدراسات السياسية في جامعة البنجاب في لاهور (شرق)، أن المدارس الدينية تنتج «حالة فكرية خاصة جدا» لدى هؤلاء الطلاب. ويضيف «عندما يعيش المرء حالة من الاستقامة الدينية، على غرار هؤلاء الشباب، يصبح فريسة سهلة للعنف والتطرف».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)