ما أجمل التوبة ... والخروج من “جاهلية القرن العشرين” إلى “تترية القرن الواحد والعشرين” .. وما أفضل “التوبة النصوح” التي تغسل الإنسان من ذنوبه وتعيده “كما ولدته أمه” .. وربما نتأثر أكثر بخطب الجمعة الرنانة على إيقاع "توبة سيد القمني" فنتحدث عن مسار الصالحين والتائبين، والراغبين بالعودة من جحيم العقل إلى نعيم السكينة.

توبة سيد القمني لا تندرج فقط في إطار “وحشية” التحرك الجهادي الذي يطال العقول، كما يطال البراءة، بل هي أيضا دعوة للتفكير بمنابر الرأي العام التي تتهاوي لصالح منابر “التكفير العام” .. والتوبة المستندة إلى التهديد والوعيد هي أيضا صورة جديدة لحقل الخناجر والسيارات المفخخة، وذكريات عبد الرحمن الشهبندر وفرج فوده ونصر حامد أبو زيد .. والأزمة أن التوبة باتت هاجسا إعلاميا بنطلق فجأة للحديث عن "توبة طه حسين" و ...... ألا تكفي توبة طه حسين وحذفه صفحات من كتابه في الشعر الجاهلي حتى نعتبر... مهوسون بالتوبة ... أو ربما غارقون في أثم العودة إلى وحشية مطاردة المعتزلة وحملات التطهير من الزنادقة .. الممثلون يتوبون والكتاب يعودون إلى التراث الحنيف ... وربما نعود يوما ما إلى زحف الصحراء وقيظ الصيف و ... ضرب السيف أو زرع أجساد بشرية في كل زاوية.

لا يمكن أن نلوم سيد القمني .. أو نعتبر أن الموت الذي يلاحق العديدين هو حالة استثنائية .. فهو طابع ثقافي يدفع القلة لممارسة الإجرام، وترك “الكثرة” صامتون أو يلعنون الظلام ... هل نستطيع التكتل لمواجهة زحف الصحراء ... أو تشكيل تنظيم معارض لثقافة الغوغاء .. هل نستطيع خلق منتدى “رفض الموت” على أيدي الراغبين في “الجنة”.

من القادرة على حمايتنا بعد أن أشعلت الولايات المتحدة حرب الكراهية، وارتد التحرك الجهادي فوقنا بدلا من ان يحاربها .... ما أجمل التوبة ... التوبة من زمن الظلام والعودة إلى النور ... والبقاء رغم الوعيد مؤمنين بالعقل كشرع أعلى وبأن الحاكمية للمجتمع وللبسطاء .. وأن “المعارضة الثقافية” ستحمينا إذا أردنا التكتل لدفع الموت عن عقولنا .. ذلك الموت القادم من التطرف الدولي أو الجهادي.