أشلاء طفل هي التكفير عن الذنوب ... وصيحاتهم لحظة الانفجار هي جواز السفر للوصول لـ“كواعب أترابا” ... أما الخبر عن مقتل جندي أمريكي فهو للسخرية من زمن الجهاد وسط فوضى براءة الوجوه المتطايرة.

عندما ينزاح عن العراق 32 طفلا في تفجير مهما كانت غايته فهو تذكير للجميع بأن الوطن أسفل الجميع، والكوابيس هي فضاء المجتمع. فأشلاء الطفل لا تعرف الاحتلال من المقاومة من الجهاد .. ودماؤه نسف لمستقبل العراق وربما المنطقة برمتها.

ضمن التعبير الأمريكي فإن موت المدنيين هو “ضحايا هامشية”، ويبدو أن حركات “المقاومة الجديدة” ستبتدع مصطلحاتها أيضا ... فهم قرابين ... أو عصافير الجنة ... اللعنة التي ستلاحقنا إلى يوم الدين.

ليس عاديا أن نعيد تعريف “الضحايا الهامشيين” .. فهذه الفلسفة الجهادية ربما تلازمنا فترات طويلة، وعندما نجد أنفسنا أمام ثقافة جديدة، سيبهرنا حجم الموت الذي سيحاصر هذه الثقافة المسلحة بالمتفجرات والمستندة إلى الكتب الصفراء، والترغيب والترهيب ونعيم القبر وجحيمه.

ربما لن يطول بنا الزمان حتى نضع معجما خاصا لنظام أفكار قادر على تبرير الموت، والذبح، وربما الاغتصاب ... فالمسألة تتطور اليوم وتتجاوز حتى مراكز البحث في مختلف دول العالم.

شكرا لهذه الثقافة المثقلة بالإحباط وبرائحة الكره وبالانعتاق من حقوق الإنسان باتجاه حقوق المجهول والفرد البطل الذي سيهزم الولايات المتحدة بقتل الأطفال أو عابري السبيل أو ركاب قطارات الأنفاق ....