أفادت مصادر أميركية مطلعة أن ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش تدرس عدداً من الاجراءات الهادفة الى تشديد الضغوط الاقتصادية والسياسية على سوريا، بما فيها احتمال اعلانها تجميد أية ودائع لمسؤولين سوريين بارزين في المصارف والمؤسسات المالية الاميركية، لضلوعهم في دعم الارهاب أو تورطهم في أعمال غير مقبولة أو فاسدة، كما فعلت أخيراً عندما جمدت ودائع وزير الداخلية غازي كنعان، ورئيس جهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية العاملة في لبنان سابقاً رستم غزالة.

وتزامن ذلك مع تجديد بعض الاعضاء في الكونغرس دعواتهم الى اقرار مشروع قانون يعرف باسم “قانون تحرير لبنان وسوريا” كان طرح للمرة الاولى في اذار الماضي في مجلس النواب، وهو يهدف الى تكثيف العقوبات التجارية والاقتصادية على دمشق ومعاقبة دول أو أفراد، اذا تبين انهم يساعدون سوريا على نحو غير مقبول، وتوفير الدعم لقوى المعارضة السورية لتحقيق “التحول الديموقراطي في سوريا”.

وقالت المصادر إن هذه التحركات تكتسب صفة الالحاح في ضوء الاجراءات العقابية التي فرضتها سوريا أخيراً على دخول الشاحنات اللبنانية أراضيها، وتعثر تأليف الحكومة اللبنانية الجديدة الذي تحمل واشنطن دمشق بعض المسؤولية عنه.

وأوضحت أن الاجهزة الاميركية، مثل وزارتي الخارجية والخزانة ومجلس الامن القومي وغيرها، تدرس احتمال معاقبة شخصيات سياسية وعسكرية سورية تتولى مناصب بارزة في القيادة السورية. ولفتت الى ان الاسماء قد تشمل «شخصيات بارزة مسؤولة في أجهزة المخابرات، وحتى من اقرباء الرئيس بشار الاسد».

ويتحدث المسؤولون الاميركيون منذ سنوات عن قائمة باسماء عدد من المسؤولين السوريين البارزين من عسكريين ومدنيين ورجال أعمال معروفين من ابناء بعض المسؤولين السابقين والحاليين الذين أثروا بطرق مشبوهة، او تورطوا في دعم الارهاب تحت غطاء الهيمنة السورية العسكرية والسياسية على لبنان.

وأضافت المصادر أن فرض عقوبات مالية أو تجارية جديدة هو أيضا قيد الدرس، مشيرة الى أن الادارة الاميركية تراقب من كثب ما اذا كانت دمشق ستنفذ المطالب والشروط التي قدمتها وزارة الخزانة الاميركية في أيار 2004، بعد اعلانها ان المصرف التجاري السوري، وهو المصرف الرئيسي الذي تعتمده سوريا في تعاملاتها المالية الدولية، يمارس تبييض الاموال وتمويل الارهاب.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الارهاب والاستخبارات المالية ستيوارت ليفي في شهادة له امام لجنة المصارف في مجلس الشيوخ الاربعاء الماضي أن “القواعد المقترحة” التي قدمتها وزارة الخزانة تشمل «اصلاح النظام المصرفي، واتخاذ اجراءات فورية وفعالة لوقف تدفق الاموال عبر الحدود السورية الى العراق».

وفي مؤشر لكون الحكومة الاميركية تدرس اتخاذ اجراءات عقابية اخرى ضد سوريا، قال ليفي ان قرار تجميد اموال غازي كنعان ورستم غزالة «كان خطوة أولى ومهمة لتسمية مسؤولين سوريين بارزين يتدخلون في التطورات السياسية اللبنانية»، و«سنواصل استخدام الوسائل المتاحة لنا للضغط على سوريا لاتخاذ الاجراءات الملموسة لمعالجة مطالبنا».

وكان مسؤولون اميركيون وسوريون قالوا ان دمشق نفذت بعض هذه المطالب الاميركية، ولكن ليس كلها، وذلك في محاولة لاقناع واشنطن بعدم مقاطعة المصرف التجاري السوري، لان هذا الاجراء سيلحق ضررا كبيرا بالاقتصاد السوري ويزيد العزلة المالية لسوريا في العالم.

وأكد السوريون من جهتهم ان ثمة حاجة ماسة الى اصلاح القطاع المصرفي السوري نظراً الى تخلفه التقني والاداري، وليس فقط لمعالجة المطالب والشروط الاميركية.

ولا تزال هناك نزاعات مالية ناتجة من حرب العراق، بما فيها مصير 264 مليون دولار مجمدة في المصرف التجاري السوري طالبت واشنطن وبغداد باعادتها الى الحكومة العراقية، لكن دمشق، التي تقول إن هذه الاموال يجب ان تصرف لشركات سورية لها عقود وصفقات مع العراق، رفضت ذلك وطلبت من الحكومة العراقية التفاوض معها في هذا الشأن، وهو امر لم يحصل حتى الان. ويعتقد ان رغبة واشنطن في اعادة هذه الاموال الى العراق، هي من الاسباب التي اخرت اتخاذ الاجراءات العقابية في حق المصرف التجاري السوري.

“تحرير لبنان وسوريا”

والاسبوع الماضي، بعثت رئيسة اللجنة الفرعية للشرق الاوسط في مجلس النواب النائب الجمهوري اليانا روس ليتنن، وزميلها الديموقراطي اليوت اينغل برسالة الى النواب لجمع التواقيع على مشروع “قانون تحرير لبنان وسوريا”، اللذين رعياه ووقعه ثمانية نواب، قبل وضعه على الرف خلال التطورات العاصفة التي شهدها لبنان منذ شباط الماضي. وإذا أقر ووقعه الرئيس بوش يصير قانوناً ملزماً، مثل “قانون محاسبة سوريا”.

وجاء في الرسالة أن سوريا تواصل «التدخل لمنع لبنان من التمتع الكامل بسيادته واستقلاله»، الى سعيها للحصول على اسلحة الدمار الشامل، ورعاية الارهاب. ورأت ان قدرة سوريا على مواصلة هذه السياسات يمكن لجمها «اذا تم وقف الاستثمارات الاجنبية في القطاعات المهمة في الاقتصاد السوري وقفاً كاملاً او خفضت الى حد كبير». وأضافت ان “قانون تحرير لبنان وسوريا” يوفر «الالية الصحيحة لدعم الشعب اللبناني في هذا المجال، وفي الوقت نفسه الضغط على سوريا لوقف سياساتها التدميرية، ودعم المعارضين والناشطين في مجال حقوق الانسان المؤيدين للديموقراطية في سوريا في جهودهم لتحرير أنفسهم من الحكم الديكتاتوري القمعي».

ومشروع القانون هذا مماثل الى حد كبير في مضمونه لقانون “تحرير العراق” الذي اقره الكونغرس بمجلسيه عام 1998.

وطرح النائبان من اصل لبناني، الجمهوري داريل عيسى والديموقراطي نك رحال، مشروع قرار يعبر عن رأي الكونغرس ويهنئ الشعب اللبناني على اجرائه “انتخابات نيابية ديموقراطية ناجحة للمرة الاولى من دون قوات اجنبية منذ انتخابات ما قبل الحرب الاهلية عام 1972”. وبعدما أشاد النص بالتقاليد الديموقراطية الحيوية في لبنان، وأبرز الاهمية التي علقها قرار مجلس الامن 1559 على اجراء انتخابات حرة ونزيهة في لبنان، وبعدما لاحظ تزايد المشاعر الطائفية خلال الانتخابات، قال أن ثمة وعياً في البلاد لكون السيادة والاستقلال والتسامح السياسي يمكن ان تتحقق «عندما يصير الولاء لمصالح لبنان الوطنية القوة المحركة لتشكيل السياسات الوطنية للبنان».

وهنأ مشروع القرار الشعب اللبناني «على تصميمه على التظاهر السلمي والتجمع واجراء الانتخابات النيابية في شهري ايار وحزيران 2005، وممارسة حقه في التصويت في وجه الاغتيال السياسي لرئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، والتفجيرات والترهيب».

وفد من الكونغرس

ويصل الى بيروت الاحد المقبل وفد من مجلس النواب الاميركي برئاسة النائبين الجمهوري كورت ويلدون والديموقراطي نك رحال، ويضم بعض الاعضاء في لجان القوات المسلحة والامن الوطني، بمن فيهم سولومون أورتيز “ديموقراطي”وسيلفستر راييس “جمهوري” ومارك سودور “جمهوري” وتوماس كول “جمهوري”، لعقد لقاءات مع سياسيين لبنانيين وزعماء الكتل النيابية المختلفة في مجلس النواب.

وكان الوفد يرغب في اضافة دمشق الى بيروت، لكن وزارة الخارجية الاميركية، في مؤشر آخر لاستياء واشنطن من الممارسات السورية في لبنان، وآخرها القيود الحدودية الجديدة، نصحت الوفد بعدم زيارة العاصمة السورية في هذا الوقت.

مصادر
النهار (لبنان)