وقع الرئيس اللبناني اميل لحود أمس على قانوني العفو، اللذين وردا إليه من مجلس النواب، والمتضمنين إقرار العفو عن قائد “القوات اللبنانية” سمير جعجع وعن موقوفي الضنية ومجدل عنجر. وأوضح بيان صدر عن المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية أن لحود “وقع القانونين بالرغم من الملاحظات التي يراها بشأنهما، على اعتبار أن العفو ينبغي له أن يشمل فئات أخرى من المحكومين ليكون عادلاً ومنصفاً للجميع”، وأعرب لحود عن رغبته بأن يقوم المجلس النيابي في المستقبل القريب بوضع معايير لقانون عفو يكون شاملاً ومتوازناً. كذلك وقع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمس على قانوني العفو وتأجيل النظر بالمراجعات امام المجلس الدستوري وقد احال هذه القوانين إلى رئاسة مجلس الوزراء. من ناحيته وقع رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي أيضاً أمس على قانوني العفو.

إلى ذلك، أعاد الجيش اللبناني امس الهدوء إلى منطقة عين الرمانة “غالبية مسيحية” ومنطقة الشياح “غالبية مسلمة” اللتين شهدتا ليل أول من امس توتراً أمنياً مفاجئاً على خلفية الاحتفال بالعفو عن جعجع، وتم خلاله تبادل النيران بين مناصرين لتيار “القوات اللبنانية” ومواطنين آخرين، قيل إنهم ينتمون “لحركة أمل”، فسقط قتيل وجرح 13 آخرون. وفي التفاصيل أن الإشكال وقع بين مجموعة من شبان عين الرمانة كانوا يحتفلون بالعفو عن قائد القوات اللبنانية، امام “سنتر دالاس” على الطريق العام بين الطيونة ومار مخايل بطريقة رأت فيها مجموعة أخرى من شبان الشياح، استفزازية، فحصل عراك بين الطرفين ما لبث ان تطور إلى تبادل اطلاق نار امتد إلى مداخل شوارع الحجاج وعبدالكريم الخليل وأسعد الاسعد في الشياح والمناطق المقابلة في عين الرمانة مع ظهور مسلح كثيف، ما أدى إلى سقوط بلال سيف الدين قتيلاً واصابة 13 مواطناً، وحضرت تعزيزات من الجيش اللبناني إلى المنطقة وعملت على تهدئة الوضع بمساعدة لجان محلية كانت تذيع عبر مكبرات الصوت دعوات إلى التزام الهدوء وهو ما تحقق اعتباراً من الحادية عشرة من ليل اول من أمس، بعدما تم نقل الجرحى إلى المستشفيات وعملت قوى الجيش على توقيف عدد من المسلحين في المنطقة.

وفي ردود الفعل على هذا الحادث، نفى “حزب الله” “والقوات اللبنانية” أي طابع سياسي لهذا الحادث، وأكد النائب انطوان زهرا «من كتلة “القوات اللبنانية»” ل”الخليج” ان بعض القوى التي لا تريد القوات أن تفرح بقرار العفو عن سمير جعجع مسؤولة عن الاشتباك، وقال: “لقد دخل بعض الشبان الذين لا نعرف إلى أية جهة ينتمون إلى منطقة عين الرمانة وحاولوا منع القواتيين من الاحتفال بالعفو”. وأضاف: “أعطينا التوجيهات لعناصرنا وقواعدنا منذ أيام بألا ينجرفوا إلى ردود فعل مبالغ فيها احتفالاً بالعفو، وعلى الرغم من أن تنظيمنا محظور وغير موجود فإن هؤلاء التزموا إلتزاماً تاماً، بدعوات ضبط النفس والخروقات التي حصلت لسنا مسؤولين عنها اطلاقاً”.

وتابع زهرا: “يحاول البعض على المستوى السياسي، تصوير الحادث على أنه رد على ما جرى في مجلس النواب من تصويت حيث انسحب نواب “حزب الله” وهذا خطأ، لأن القوات اللبنانية تحترم سياسياً كل القوى التي صوّتت مع العفو أو التي لم تصوّت، لأننا نقدر ظروف الجميع. وبالنسبة لنا لم يتغير طرحنا السياسي تجاه كل القوى والمسائل الوطنية”.

بدوره نائب “حزب الله” علي عمار اسف للحادث “الذي تسببت به آفة استخدام السلاح وإطلاق النار ابتهاجاً بالمناسبات”، وقال: “تدارك المسؤولون الأمر وضبط القوى الأمنية الوضع، ونحن ندعو هذه القوى إلى مزيد من الحزم”.

وأضاف: “ان لا علاقة ل”حزب الله” أو ل”حركة أمل”، اللذين يحظيان بقاعدة شعبية في منطقة الحادث، بهذا الاشكال وما حصل هو موضوع فردي بدأ بتلاسن بين بعض الشبان وتطور إلى اشتباك بالعصي والحجارة”، وتابع: “قرارنا كان ولا يزال الحفاظ على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي، لذلك نطالب كل القوى السياسية الانخراط معنا في جهد مشترك لتعزيز هذه الوحدة وترسيخ الاستقرار وتعزيزه”.

مصادر
الخليج (الإمارات العربية المتحدة)