وصف وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست - بلازي القيود السورية على عبور الشاحنات اللبنانية الحدود بين البلدين بأنها «غير مقبولة». وطالب بيان مجلس وزراء الخارجية الاوروبيين دمشق بدعم الحكومة اللبنانية الجديدة والسيدة والسماح للبضائع والشاحنات التي تحمل سلعاً زراعية لبنانية بعبور الحدود.

اذ لا يخفى على احد في الاسرة الدولية ان هذا الاجراء الذي يؤثر سلباً في المزارعين اللبنانيين هو بمثابة عقبة سورية جديدة امام رئيس الحكومة اللبنانية المكلف فؤاد السنيورة.

وكان لافتاً في حفلة القصر الجمهوري الفرنسي في 14 تموز “يوليو” الجاري اهتمام سفير دولة غربية مهمة بالدور السوري الحالي في لبنان. فالتصوّر الغربي حالياً ان سورية خرجت من الباب الاساسي في لبنان لكنها عادت اليه من النافذة مع حلفائها الاساسيين الذين بقوا في الحكم على كل ما حصل في 14 آذار “مارس”. والانطباع الدولي ايضاً ان سورية تريد، عبر حلفائها واجراءاتها، تعطيل الغالبية التي فازت في الانتخابات التشريعية والتي أدّت الى تكليف رئيس وزراء من أقرب المقربين الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وفيما ينتظر اللبنانيون رد الرئيس اميل لحود على عرض التشكيلة الحكومية التي قدمها السنيورة، فإن الوضع يتطلب الإسراع في تجاوز العطل السياسي الذي اصاب البلد منذ استقالة رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي. إذ ان البلد يواجه تباطؤاً في النشاط الاقتصادي من اغتيال الرئيس الحريري وما تبعه من تطورات. كما شهد، خصوصاً خلال الانتخابات النيابية، سجالاً غير علمي في المواضيع الاقتصادية والمالية. وساهمت الاوضاع الامنية غير المستقرة والاغتيالات والتفجيرات في هذا التباطؤ، ثم جاءت القيود على الحدود السورية – اللبنانية لتكلل كل ذلك، مما ادى الى تراجع حركة السياحة عن السنة الماضية وسجلت الفنادق نسبة اشغال بين 60 و65 في المئة من طاقتها في مقابل 100 في المئة العام الماضي.

ويكاد يقتصر عدد السياح العرب في لبنان على الذين يملكون منازل في البلد. ولهذا فإن رئيس الحكومة المكلف سيواجه في حال تمكن من تشكيل الحكومة سيولة أقل بين أيدي اللبنانيين. أما على الصعيد المالي والنقدي فقد تمكن لبنان من اجتياز المرحلة الصعبة بعد اغتيال الحريري فعادت الثقة وتمثلت في عودة التحويل من الدولار الى الليرة اللبنانية. كما تشهد الاسواق الثانوية “اليورو بند وأسعار الاسهم” ارتفاعاً مع استمرار نشاط الحركة العقارية. كما ان هناك ايجابيات في وضع سياسي واقتصادي وأمني رديء، تتمثل في صمود القطاع المالي والنقدي. الا ان لبنان يتطلب اليوم حكومة قادرة على تنفيذ برنامج عناوينه معروفة وفي مقدمها معالجة المديونية والعجز في الموازنة وإصلاح الادارة، اذ ان هناك مؤسسات بحاجة للتفعيل مثل الكهرباء والضمان الاجتماعي والجامعة اللبنانية. وقدرة الحكومة على التحرك ستكون أساسية وهذه القدرة تتطلب وفاقاً سياسياً، وهو صعب المنال بحسب ما تشير الاوضاع الراهنة.

وفؤاد السنيورة كان وزير مال لمدة عشر سنوات ولديه خبرة في المصاعب السياسية التي حالت دون قيام الحريري بإصلاحاته. والسؤال اليوم: هل القيود السورية الاقتصادية على لبنان رسالة للسنيورة وسعد الحريري والأسرة الدولية بأنه لا يمكن للبنان أن يقلع من دون سورية؟ واذا كانت هذه الرسالة فيعني ذلك ان سورية غير مدركة ان اوروبا وأميركا جديتان في متابعة اوضاع لبنان والسياسة السورية.

مصادر
الحياة (المملكة المتحدة)