تنامت ظاهرة الإرهاب في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ ، و إختلفت التسميات أو أنواع الإرهاب منها إرهاب الشارع ، إرهاب البيت ، و حتى الإرهاب الإعلامي الذي تمارسه بعض القنواة التي تطبل للجماعات الإرهابية و تغذيها بعناوينها الخبرية و تسترزق من وراءهم ، مما أدى إلى زرع نزعة إرهابية مخفية تحت غطاء الكثير من الأعمال الفنية و البرامج و خصوصاً الأفلام السينمائية ، بحيث وجد الإرهاب مدخلاً مناسباً إلى داخل البيوت و من ثم إلى داخل عقول الشباب و ممارسته على مختلف الأصعدة .

لذا فإن ظاهرة أفلام الرعب التي صاحبت تنامي ظاهرة الإرهاب في الكثير من مناطق العالم و خصوصاً تلك الأفلام التجارية التي تنتجها صناع السينام في هوليود والتي تعرض في الدول النامية التي تعاني من الحروب و تبعاتها ، هذه الظاهرة تفتح باباً على ظهور مظاهر إجتماعية مصاحبة لها هي اللجوء إلى العنف في التحاور و التعامل ، هذه الحالة التي تساعد على تنشأة جيل جديد يحمل ثقافة من نوع جديد بالإمكان تسميتها ثقافة الإرهاب.

و المشلكة لا تقف عند هذا الحد ، فقد أظهرت بعض الدراسات أن إرتفاع عدد المشاهدين من الشباب و اليافعين لمثل هذه النوعية من الأفلام و الإقبال على شرائها و متابعة الجديد منها أمر يدعوا إلى القلق و الأدهى من ذلك أن الإناث أو الجنس الناعم أيضاً قد إنضم إلى القائمة ، حيث ترتفع نسبة الإناث اللائي يتابعن تلك الأفلام بنسب تدعوا هي الأخرى إلى القلق ، و خصوصاً الشابات في سن المراهقة ، مما دعى الكثيرين من المهتمين بمجال علم النفس إلى إرجاع أسباب إقبال الشباب و الشابات على مشاهدة تلك الأفلام إلى العديد من الأسباسب منها: التفكك العائلي الحاصل و الذي يزداد في غالبية المجتمعات خصوصاً المتقدمة ، حيث تقابلها إنفتاح مخيف على كل أنواع الحريات إلى حد الإنفلات الأخلاقي و السلوكي ، وإنتشار ظارهة الفتوة في المدارس ، و من الأسباب الأخرى هو الهروب من الواقع السيء الذي يعانونه الشباب خصوصاً في البلدان التي تعاني من إضطرابات سياسية و و عدم إستقرار الوضع الأمني ، و تلك الدول التي تعاني من تبعات الحروب ، و حسب الكثير من الدراسات أن مثل هذه الأفلام تساعد على تهدئة النفوس و النسيان و الهروب و توفير طرق مناسبة للإنسان لفهم ما يحدث حوله ، أي أنه يساعده في النهاية على أن يستوعب حقيقة أن يشاهد فلم رعب و يبقى على قيد الحياة في نهاية الفلم.. هذه كلها تدعونا لأن نقلق على الجيل القادم ، خصوصاً و أن التكنلوجيا سلاح ذو حدين في هذا المجال ، فمع كل تقدم على الصعيد التكنلوجي لصالح البشرية تقابلها قفزة كبيرة في مجال إبتكار أحدث وسائل التدمير و الفتك و إختراع أحدث الأسلحة المدمرة ، و إبتكار صرعات جديدة في عالم السينما ، و إستخدام أحدث التقنيات المبتكرة في صناعة مثل تلك الأفلام ، و التي تعود في النهاية بأرباح خيالية على شركات الإنتاج السينمائية بإنتاج تلك الأفلام التي تفتقر إلى ابسط الشروط العلمية و النفسية و التي تساعد على تخدير عقول شباب و شابات مجتمع بأكمله ، و هم بذلك يلعبون نفس دور تجار المخدرات ، حيث يخدرون عقول الشباب بدلاً من المواد المخدرة بأفلام الرعب و الأكشن و ألإثارة..

 [1]

[1] زاوية أسبوعية لكاتبة المقال تنشر شهرياً في مجلة “الطبعة الجديدة” التي تصدر تصدر عن مؤسسة الرافدين في لندن و تطبع في الإمارات و تتوزع في العراق و الدول الأوروبية.. شاعرة و صحفية كوردية مقيمة في هولندا