رفض النائب توم تانكريدو، عضو الكونغرس عن ولاية كولورادو، الذي هدد بتدمير الكعبة إذا تعرضت الولايات المتحدة لهجوم إرهابي كبير، الاعتذار عن تصريحاته على الرغم من الانتقادات الواسعة التي أثارتها. وقال تانكريدو في مؤتمر صحافي بمقر الكونغرس: «إنه أمر يصعب التعامل معه، فالأشياء الصعبة تُقال، ويجب ألا نتهرب من التعبير عما يجب أن يقال».

وتوالت موجة الانتقادات في أميركا للتصريحات، فقد وصفتها المتحدثة باسم عضو الكونغرس نانسي بيلوسي، زعيمة الأقلية الديمقراطية في الكونغرس، بأنها غير مسؤولة. وقالت جنيفر كرايدر المتحدثة باسم بيلوسي: «إن هذه التصريحات لا تؤدي إلى شيء فيما يتعلق بحماية أمننا القومي وحماية الأميركيين من الإرهابيين».

وقد توالت الانتقادات من المنظمات العربية في الولايات المتحدة فقال رئيس المعهد العربي الأميركي جيمس زغبي: «إن على تانكريدو الاعتذار فورا عن تصريحاته الأخيرة»، وأضاف زغبي: «إن تصريحات تانكريدو خطيرة ولا تليق بعضو في الكونغرس»، وتابع: «إن هذا النوع من الكلام عندما يصدر من مسؤول منتخب فإنه يصبح ضارا بالحرب على الإرهاب، كما أنه لا يمثل مشاعر الشعب الأميركي، وإن مثل هذا الكلام غير المسؤول لا يؤدي إلا إلى توسيع الفجوة بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي، إن تانكريدو ينبغي أن يعتذر فورا».

كما طالبت منظمة أخرى هي مجلس الشؤون العامة للمسلمين، الرئيس الأميركي جورج بوش والكونغرس برفض تصريحات ضرب الكعبة وباستنكار تصريحات النائب تانكريدو.

وكانت هذه التصريحات قد صدرت عن تانكريدو الأسبوع الماضي في مقابلة مع برنامج «بات كامبل شو»، وهو برنامج حواري إذاعي في فلوريدا، بعد أن سُئل عما ينبغي أن تفعله الولايات المتحدة ردا على احتمال قيام «الأصوليين الإسلاميين المتطرفين» بهجوم على هذا البلد. فأجاب تانكريدو أن أحد الردود المحتملة هو «تدمير أماكنهم المقدسة»، وعندما سأله كامبل «هل يعني ضرب مكة بالقنابل»، فأجاب تانكريدو: «نعم».

ورغم أن النائب تانكريدو أكد بعد ذلك أن تلميحه هذا كان ردا على سيناريو افتراضي، إلا أنه أكد أن موقفه هو أنه من الضروري «بيان أن هناك احتمالية لتدمير هذه الأماكن». وقد دعا مجلس الشؤون العامة للمسلمين الأفراد الأميركيين للرد على التصريحات من خلال الاتصال بقيادة الحزب الجمهوري لمطالبتهم باستنكار التصريحات، وتكرار التعبير عن المكانة المقدسة لكل الأماكن الدينية.

ومن المفارقة أن تانكريدو كان على رأس من انتقدوا بشدة أحد المسؤولين الصينيين، والذي هدد في الأسبوع الماضي بأن الصين يمكن أن ترد بالأسلحة النووية على اعتداء أميركي صريح. فقد قال تانكريدو حينئذ: «أن يقوم مسؤول حكومي رفيع بإظهار مثل هذا الغباء الشديد من خلال إصدار هذا التهديد الغبي فهذا لا يرقى إلى صفات دولة متحضرة».

وذكرت بعض التقارير أن النائب تانكريدو يخطط لخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2008 عن الحزب الجمهوري.

وتانكريدو معروف بخطابه المتشدد فيما يتعلق بالهجرة ووجود الأجانب في أميركا وغيرها من الموضوعات.

وفي الأسبوع الماضي أكد تانكريدو في أيوا، حيث مقر المؤتمرات الحزبية الأولى للرئاسة، أمام أعضاء الائتلاف المسيحي اليميني المؤيد له، على أجندته الإصلاحية الخاصة بالهجرة لكنه في كل مرة توقف فيها تحدث عما يراه كصراع بين الحضارات، والحرب ضد «الإسلام المتشدد».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)