التحقيقات والتسريبات التي نشرتها الصحف البريطانية حول تفجيرات لندن، والربط الدائم بين هذه التفجيرات والحرب على العراق، والانهماك في مناقشة حلول التطرف والإرهاب في العالم الإسلامي، وحديث متجدد عن احتمالية وقوع حرب أهلية في العراق بين السنة والشيعة، موضوعات مهمة في الصحافة البريطانية هذا الأسبوع.

الإرهابيون تدربوا في باكستان

صحيفة “التايمز” في عددها ليوم الاثنين الماضي، كشفت النقاب عن أن ثلاثة من الإرهابيين الذين قاموا بتنفيذ تفجيرات لندن زاروا باكستان قبل العملية بعدة أشهر للتدرب على عملية التفجير بالكامل، وأنهم لم يقوموا بذلك في بريطانيا كما ذكرت بعض التقارير الصحفية الصادرة بداية الأسبوع.

الصحيفة كشفت أيضاً عن أن مجموعة من ضباط الاستخبارات البريطانية تحققت من ذلك بعد أن ذهبوا إلى باكستان في مهمة استطلاعية بالتعاون مع المخابرات الباكستانية.

الصحيفة حصلت على معلومات منسوبة إلى مصادر رسمية بريطانية أكدت أن الإرهابيين الثلاثة قاموا بالتدرب على تفجيرات لندن بصحبة وإشراف عدد من المتهمين بالانتماء إلى تنظيم “القاعدة” في باكستان، وأن السلطات الباكستانية رصدت مرافقتهم لجماعات محظورة في أماكن متفرقة من البلاد، ولكن لم يتم رصدهم داخل مدارس دينية أو ما شابه ذلك من أماكن تحدثت عنها الصحف البريطانية مؤخراً.

وذكرت الصحيفة في تقرير متصل أن الشرطة البريطانية تقوم حالياً بالبحث عن عدد من المشتبه في تورطهم في تفجيرات لندن، يحملون الجنسية البريطانية، ولا يعرف بالضبط مكان إقامتهم، إلا أن الشرطة البريطانية تشتبه في تعاونهم مع الإرهابيين الذين قاموا بعملية التفجير. وتعتقد الصحيفة أن عدد هؤلاء الأشخاص لا يتجاوز الـ 12 شخصاً بحسب مصادر أمنية بريطانية لم تكشف عنها الصحيفة.

التحالف البريطاني الأميركي

اعتبر المعهد الملكي البريطاني للشؤون السياسية أن التحالف البريطاني الأميركي جر الخطر إلى وسط لندن بعد أن كانت هذه العاصمة الأوروبية تنعم بالهدوء لفترة طويلة.

المعهد أصدر تقريراً بهذا الخصوص ونشرته صحيفة “التليجراف” يوم أمس الأول، وتناول التقرير علاقة تفجيرات لندن بالحرب التي شنتها بريطانيا إلى جانب أميركا على العراق، وكيف جر توني بلير الإرهابيين إلى بلده.

وبحسب ما ذكرت الصحيفة فإن المعهد الملكي للشؤون السياسية يعد من الجهات الفكرية السياسية المهمة في بريطانيا، وهو يصدر تقارير تحليلية للأحداث تنشرها الصحف باستمرار لأهميتها وعمق ما تتناوله.

وقد حاول توني بلير إقناع الشعب البريطاني بأن الحرب على العراق ليس لها أية علاقة بما جرى في لندن، وأن ما حدث كان سيحدث لأن يد الإرهاب تضرب العالم كله. إلا أن الحقيقة غير ذلك، والتقرير يؤكد ان توني بلير يعرف أن تحالفه مع الرئيس الأميركي سبب رئيسي في وقوع الإرهاب في بريطانيا، وأن التهديد الإرهابي بضرب مصالح بريطانية ما كان ليأتي لولا أن قام بزج المملكة المتحدة في خطر “من نوع خاص”.

وتحدث التقرير عن انتقاد السياسيين للحكومة البريطانية لإبقائها عدداً من الأجانب المتطرفين على أرضها، مطالبة بأخذ إجراء مناسب لضمان حماية الشعب من خطر لا زال يهدد بريطانيا حتى اللحظة.

حل التطرف من الداخل

صحيفة “الجارديان” ليوم الأحد الماضي عبرت عن رأيها في حل ما أسمته “التطرف الإسلامي” عن طريق التركيز على المجتمعات الإسلامية حيث سيأتي الحل الصحيح، بحسب الصحيفة، من خلالها هي لا من خلال الغرب.

وترى الصحيفة أن فرض قيود على أئمة المساجد الذين تلقوا تعليمهم الديني في السعودية وباكستان بات ضرورة حتمية بعد أن اتضح أن هؤلاء الأئمة يغذون التطرف في بلادهم.

الصحيفة طالبت الحكومة البريطانية بإغلاق المساجد في حال اتضح لها أن الأئمة فيها يقومون بالتحريض على القتل، وعدم السماح للأجانب بأن يستغلوا موضوع التسامح الديني في بريطانيا للترويج لأفكارهم المسمومة.

وتعتقد الصحيفة أن الشباب المسلم مطالب اليوم بحماية نفسه ومجتمعه من التطرف لأن ذلك يضمن له العيش السليم مستقبلاً بدلاً من أن يبقى في ظل مستقبل مظلم مع وجود التطرف الذي يتنامى يومياً في المجتمعات المسلمة.

ورغم ذلك لا تخفي الصحيفة تخوفها من أن القيود العلنية والمشددة على المتطرفين المسلمين في بلادهم ستقودهم للعمل في السر وتكوين قوة ضاربة بالخفاء لا يمكن مواجهتها بسهولة في المستقبل.

حرب أهلية عراقية

رأت الكاتبة البريطانية برونون مادوكس أن إقناع رئيس الوزراء العراقي للسنة في بلاده بأنه يمكنهم أن يعيشوا في هدوء في دولة تحكمها الشيعة، أمر قد يحد من توقعات نشوب الحرب الأهلية التي يتحدث عنها الكثيرون اليوم.

الكاتبة، في مقال نشرته “التايمز” يوم الثلاثاء الماضي، طلبت من إبراهيم الجعفري وضع صيغة معينة في الدستور العراقي تبين للسنة أن حقوقهم محفوظة وكرامتهم مصانة على أرضهم كي يهدأ الوضع حالياً وتستقر البلاد.

الكاتبة خلطت بين السنة في العراق والبعثيين السابقين. فهي تقول «إن الجعفري لا يظهر قادراً على إيجاد صيغة ملائمة لطمأنة السنة في بلاده على حقوقهم، فهو لا يثق بالبعثيين السابقين ليعطيهم جزءاً من السلطة الحقيقية».

إلا أن الكاتبة لا ترى طريقاً ملائماً لحل مشكلة العراق وإبعاده عن حرب أهلية متوقعة سوى وضع دستور يضمن للجميع حقوقهم، سنة وشيعة، خاصة أن الشعب العراقي أظهر عبر أكثر من استطلاع للرأي أنه يحترم إبراهيم الجعفري ويثق به لقيادة العراق إلى بر الأمان.

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)