لا يستطيع احد ان ينكر ان تحولات كبيرة حدثت في لبنان خلال الاشهر الماضية، وخاصة بعد صدور القرار 1559 والذي كان موضوع اخذ ورد الى ان وقعت جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري،

هذا الحدث المزلزل والمفاجئ كان مقدمة لتسارع التحرك لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 1559 الذي كان يفتقد الى اية آلية او قوة خارجية ملزمة للاسراع في تطبيقه، فكان اغتيال الحريري هو نقطة الانطلاق لتطبيقه الفوري، وذلك بانسحاب سوريا من لبنان باعتباره اهم بند في القرار، وعليه يترتب تطبيق البنود الاخرى حسب التقديرات الامريكية.

ما يعنينا ذكره اليوم هو الاشارة الى ان كل التداعيات التي وقعت كانت خطوات واجراءات للتغيير في لبنان وهو تغيير عميق يتعدى خصوصية العلاقة السورية اللبنانية والدور السوري في لبنان، كما يتعدى تجاوز اي حل عربي في لبنان لتتواصل الخطوات من اجل تكريس الوضع القطري في لبنان كما هو الحال في كل البلدان العربية والفرق هو ان الفطرية الوطنية اللبنانية تبنى مجددا على قاعدة اقتسام الغنائم والمحاصصة الطائفية والولاء الطائفي.

ومن هنا لم يكن غريبا ان يطرح بعض النواب فكرة العفو العام عن جماعة العميل لحد بعد ان صدر عفو عن سمير جعجع الذي احتفلت اوساط لبنانية بالعفو عنه وكأنه انتصار، ولم تكن مفاجأة ان توافق الاغلبية النيابية الساحقة على قرار العفو عن جعجع، وحتى في حالة مجموعات لحد فإن الصوت الوحيد الذي ارتفع للتنديد بهذا التوجه هو صوت حزب اللّه، الذي كان ضحية اعتداءات جيش العميل لحد، كما ان غالبية المعتقلين اللبنانيين من ابناء الجنوب اللبناني تعرضوا للتعذيب على يد جيش لحد.

وفي لبنان تحولات هامة لم يتنبه لها احد ومنها السماح للاجئين الفلسطينيين بالعمل وهو امر محمود ومرغوب ولكن لا يمكن ان لا يكون موضوع توقيته في ظل التوجهات الحالية رئيسا..

وهنالك غرائب وعجائب لا اول لها ولا آخر تحدث في لبنان الذي يريده البعض اطارا عريضا يضم كل التناقضات بما في ذلك البعد الاسرائيلي والعفو عن لحد وجيشه بعد العفو عن سمير جعجع ورموز القوات اللبنانية..!!

مصادر
الدستور (الأردن)