أعلنت واحدة من كبريات الكنائس الأميركية أسماء خمس شركات أميركية عملاقة عابرة للقارات قالت إنها ستسحب استثماراتها منها لصلات لهذه الشركات بالاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ووقوفها عائقا أمام الوصول الى تسوية أو سلام بين الطرفين. وتأتي هذه الخطوة، التي أعلنت مساء أمس في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه في الولايات المتحدة، رغم انتقادات واعتراضات حادة من إسرائيل ومن جماعات وتنظيمات يهودية وتصريحات لبعض أعضاء الكونغرس ضد الخطوة غير المسبوقة من قبل الكنيسة البريسباتينية.

وقالت الكنيسة إن هذه الشركات هي شركة الاتصالات موتورولا، وشركة الجرافات كاتربلر، وشركة المعدات العسكرية «آي.تي.تي إندستريز»، وشركة الطائرات المروحية يونايتد تكنولوجيز، واخيرا بنك سيتي غروب لتورطه في غسل أموال الجماعات الفلسطينية المسلحة، حسب الكنيسة.

وقالت كارول هيلكيما، مديرة لجنة الاستثمار المسؤول في الكنيسة «لقد اخترنا هذه الشركات لأننا نعتقد أن بإمكانها إحداث تغييرات وفرص للوصول الى سلام عادل في المنطقة. ونحن كمساهمين وملاك أسهم في هذه الشركات نطالبها بأن تتصرف بشكل مسؤول».

وتلقت الكنيسة تهديدات بتدمير وحرق بعض المباني التابعة لها ومطالبات وضغوط إعلامية بعدم سحب استثماراتها الضخمة في الشركات الخمس.

يذكر أن الكنيسة، التي بها عضوية تبلغ 2.3 مليون نسمة في الولايات المتحدة وحدها، تمتلك استثمارات بقيمة 8 مليارات دولار.

وأكدت الكنيسة الأميركية أن تحركها في هذا الاتجاه جاء كرد فعل مناسب لاستغاثة الفلسطينيين المسيحيين الذين يعانون في ظل الاحتلال الإسرائيلي الذي قام بتدمير ظروف حياتهم.

وقالت الكنيسة إن شركة «آي.تي.تي إندستريز» تنتج معدات رؤية ليلية للقوات الإسرائيلية ومعدات اتصال ومعدات إلكترونية تستخدم في دوريات احتلال الأراضي الفلسطينينة وحماية مستعمرات مبنية على أراض عربية.

وعن شركة موتورولا للاتصالات قالت الكنيسة إنها فازت بعقد لتزويد العسكريين الإسرائيليين بشبكة اتصالات عسكرية سرية ومشفرة في الأراضي المحتلة، كما أنها تعتبر مستثمرا كبيرا في إحدى شبكات الهواتف الجوالة الأربع في إسرائيل والتي تستخدم في الأراضي الفلسطينية بدون تصريح أو دفع عوائد للفلسطينيين.

أما شركة يونايتد تكنولوجيز فهي إحدى الشركات التي توفر الطائرات المروحية التي استخدمت ضد الفلسطينيين وتسببت في مقتل عدد منهم علاوة على أعداد كبيرة من المارة والنساء والأطفال.

ويعتبر هذا القرار آخر حلقة في سلسلة من أنشطة تجتاح الجماعات الحقوقية والإنسانية الأميركية التي تطالب إسرائيل بإيقاف سياستها العنيفة ضد الفلسطينيين، بما في ذلك هدم المنازل، ومنها جماعة «إيقاف المعونة لإسرائيل» و«مركز الحقوق السياسية والاقتصادية».

وأخيرا شنت الجماعات المؤيدة للسلام في الولايات المتحدة، والتي تضم الكثير من الجماعات اليهودية أيضا، حملات ضد شركة كاتربلر لإنتاج المعدات الثقلية بعد أن دهست إحدى جرافاتها ناشطة مؤيدة للسلام اسمها ريتشيل كوري، 23 عاما، أثناء تنديدها بهدم منازل الفلسطينيين عام 2003. ولكن الهجمات كانت من دون جدوى حيث استكملت الشركة أعمالها بشكل طبيعي داخل إسرائيل.

وفي هذا الإطار أعلن «ممثلو شبكة العدل والسلام الإنجيلية» عن تحفيزهم لأن تنضم الكنيسة الإنجيلية والأسقفية ـ البالغ عدد أعضائها 77 مليون مسيحي حول العالم ـ إلى مساعي الكنيسة البريسباتينية.

وليست هذه المرة الأولى التي تقوم فيها الكنائس بسحب الاستثمار، فقد قامت الكنائس الأميركية بعمل مماثل وحملة ناجحة بين عامي 1977 و1980 للقضاء على سياسة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. ومنذ ثلاثة أعوام نجحت الكنائس في إجبار شركات عالمية على سحب استثماراتها من السودان نتيجة انتهاكات حكومة السودان للجنوبيين من المسيحيين.

وفي رد فعل لم يحدث تأثيرا، قامت بعض الجماعات اليهودية بالاتصال بالجماعات المسيحية، وخاصة الكنيسة الإنجيلية، في محاولة لإيقاف أي خطط مستقبلية نحو سحب الاستثمارات من إسرائيل حتى لا تتكرر تلك النجاحات في جنوب أفريقيا أو في السودان.

كما تواجه أيضا الكنيسة البريسباتينية ضغوطا سياسية من قبل الكونغرس الأميركي، وتمثل ذلك في خطاب احتجاج أرسله 14 عضواً من المؤيدين لرئيس الوزراء الإسرائيلي، أرييل شارون، إلى الكنيسة.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)