تقوم السلطات الفرنسية هذه الأيام ممثلة في وزيرها للداخلية "نيقولا ساركوزي" بحملة مركزة ضد المهاجرين الشرعيين منهم وغير الشرعيين. فقد أقدمت امس الجمعة على طرد إمام جزائري بحجتها المعهودة المتمثلة في تبنيه لخطاب وصفته بـ "الراديكالي" المهدد لأمنها واستقرارها على حد زعمها.

وتأتي هذه الخطوة ضمن حملة تشنها وزارة الداخلية الفرنسية ضد الأئمة وفق ما أعلن عنه وزير الداخلية قبل أيام، من أن مصالح هيئته ستطرد في غضون الشهر الجاري ما لا يقل عن عشرة أئمة من مختلف الجنسيات الإسلامية، ممن ثبت أنهم تبنوا خطابا يهدد استقرار المجتمع الفرنسي بناء على تقارير استخباراتية فرنسية متخصصة. وكان إماما جزائريا يدعى رشيد عيساوي قد طرد أيضا من فرنسا قبل حوالي أسبوع للدواعي ذاتها.

ولنفس السبب أيضا تعتزم الحكومة الفرنسية إعداد برنامج تكويني يوجه لفئة الأئمة لهدف واحد هو التحكم في الخطاب الديني في المساجد وتوجيهه بما يخدم مصالحها، والحد من تنامي ما تسميه التطرف الديني. وتأتي هذه الخطوة بعد تأكيد "باسكال مايوس" وهو مدير أجهزة الاستخبارات العامة الفرنسية أن نحو عشرين مسجدا فوق التراب الفرنسي تقع تحت سيطرة من أسماهم "المتشددين الإسلاميين"، الأمر الذي دفعه إلى القول إنه "يتعين علينا أن نطرد كل هؤلاء الموجودين في بلدنا ولديهم نوايا لا تتفق مع قيم دولتنا وقيم الجمهورية واحترام الديمقراطية".

وفي سياق ذي صلة وصف وزير الداخلية الفرنسي نيكولا ساركوزي القانون الفرنسي "ريزيدا" الصادر بتاريخ 11 آذار/ مارس 1998، المنظم لتسيير الهجرة بـ "مصنع الهجرة غير الشرعية للمهاجرين غير المتحصلين على وثائق الإقامة".

و أوضح نيكولا ساركوزي في لقاء مع صحيفة "ليبيراسيون" المقربة من اليسار نشرته اليوم السبت، إن "القانون الاشتراكي الصادر في 11 اذار / مارس 1998 المعروف بـ "ريزيدا" ( أي الإقامة )، و المتعلق بدخول وإقامة الأجانب بفرنسا و الحق في اللجوء، هو السبب المباشر في الوضعية المأساوية التي عرفتها فرنسا إلى غاية 2003 في مجال الهجرة، و التي ما زالت انعكاساتها مع الأسف مستمرة".

وقال ساركوزي وهو يوجه انتقادات ضمنية لليسار باعتباره هو من جاء بهذا القانون إن "هذا القانون فتح فجوة عميقة في نظامنا الخاص بالتحكم في تدفقات الهجرة، بحيث ارتفعت طلبات اللجوء في غضون خمسة سنوات من 20 ألف في 1997 إلى 82 ألف في 2003 في وقت تراجعت فيه بألمانيا و المملكة المتحدة و بكل أوروبا تقريبا".

وأضاف الوزير الفرنسي إن "ما يجب معرفته هو أن الأغلبية الساحقة للأشخاص من دون وثائق، المتواجدين بفرنسا و المقدر عددهم حسب بعض الإحصاءات من 200 ألف إلى 400 ألف مهاجر قد قدموا طلبات اللجوء تم رفضها بين 1998 و 2003. وهي الأرقام التي اعتبرها نتيجة مباشرة لقانون "ريزيدا".

و أشار إلى أن "فرنسا لم تعرف أبدا مثل هذا الارتفاع السريع لتدفقات الهجرة غير الشرعية، و كذا طالبي اللجوء، فمن 130 ألف إجازة إقامة سنة 1997 وصل الرقم إلى 217 ألف في 2003".

واستطرد يقول "ففي غضون السنوات الخمس المحصورة ما بين 1997 إلى 2003، زادت الهجرة العائلية بضعفين منتقلة من 50 ألف إلى أكثر من 100 ألف شخص، في حين بلغت وتيرة التسوية الآلية أو "القانونية" التي ينص عليها قانون "ريزيدا" (أكثر من 10 سنوات إقامة غير شرعية بفرنسا أو لأسباب شخصية) 20 ألف تسوية سنويا. أما عدد الأجانب المستقبلين بفرنسا لضرورة طبية طبقا لهذا القانون، حسب ساركوزي فقد ارتفع بعشرة أضعاف لينتقل من 450 إلى أربعة آلاف و 500 شخص خلال نفس الفترة.

وتتجه وزارة الداخلية الفرنسية نحو إعداد قانون جديد لمكافحة الإرهاب، وقال مسؤول باسم الوزارة قبل أيام إن القانون، قيد الإعداد، سيتضمن إجراءات جديدة تبيح الاستطلاع بأجهزة الفيديو وتخزين المعلومات المسجلة انطلاقا من الهاتف لمتابعة المشتبه بهم.

مصادر
إيلاف (المملكة المتحدة)