توقع رئيس الحكومة الإسرائيلية، أرييل شارون، ان يَقْدُمَ مزيدٌ من الارهابيين اليهود على تنفيذ مجازر ضد الفلسطينيين في اطار جهودهم لمنع تنفيذ خطة الانسحاب من قطاع غزة (فك الارتباط)، على غرار المجزرة التي نفذها، الخميس الماضي، احد جنود الاحتلال في مدينة شفا عمرو، والتي قتل فيها اربعة فلسطينيين وجرح اثنا عشر آخرون. واطلق اسم منفذ المجزرة على كنيس في سجن إسرائيلي.

وقال شارون، في مطلع جلسة الحكومة الاسرائيلية صباح امس، إنه من غير المستبعد تكرار مثل هذه العمليات. واضاف «أنه لا يمكن تجاهل التحريض الذي قامت به المرجعيات الدينية اليهودية، وأنه من الممكن تكرار مثل هذه العمليات». وحث شارون الأجهزة الأمنية الاسرائيلية على العمل على منع وقوع مثل هذه المجازر، منوهاً بانه سيتم اتخاذ القرارات المناسبة حال الاستماع إلى نتائج الفحوص التي تجري بهذا الشأن. وخاطب شارون الوزراء قائلاً «وقع في شفا عمرو حادث خطير الخميس الماضي وقتل أربعة من سكان المدينة وجرح آخرون بنيران إسرائيلي نفذ عملية إرهابية بهدف منع تنفيذ فك الارتباط». وتملص شارون من الرد بالإيجاب على اقتراح تقدم به وزير الداخلية العمالي اوفير بينيس بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في المجزرة. من ناحيته، اهتم وزير الخارجية الاسرائيلي، سلفان شالوم، بالدعوة للتحقيق في ظروف مقتل منفذ المجزرة. الى ذلك، رجحت مصادر قضائية اسرائيلية ان يشرع المستشار القضائي للحكومة الاسرائيلية ميني مزوز بالمصادقة في الايام القريبة القادمة على اعتقالات ادارية في اوساط عناصر اليمين المتطرف.

وحسب المصادر، فإن جهاز المخابرات الاسرائيلي الداخلي (الشاباك) أعد قائمة بأسماء عدد من المستوطنين توجد بحوزتهم ادلة تفيد بأنهم قد ينفذون أعمال عنف بهدف التشويش على تنفيذ فك الارتباط. وبخلاف ما عليه الأمور في كل ما يتعلق بالفلسطينيين، فان تحويل شخص يهودي للاعتقال الاداري يتطلب اولاً ان يعرض جهاز «الشاباك» قرائن استخبارية قاطعة تدل على أن هذه هي الطريقة الوحيدة لمنع هذا الشخص من تعريض حياة الآخرين للخطر أو العرقلة الخطيرة للنظام العام. ولا يفضل «الشاباك» استخدام الاعتقالات الادارية ضد اليهود. يذكر ان «الشاباك» يقوم بتحويل المئات من الفلسطينيين الذين لا ينجح في إجبارهم على الاعتراف بالتهم الموجهة اليهم بعد التعذيب الشديد للاعتقال الاداري. ولم يستبعد وزير الدفاع الإسرائيلي، شاؤول موفاز، في لقاء مع القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي، الليلة قبل الماضية، امكانية ان يتم تحويل متطرفين يهود للاعتقال الاداري. وقال «انني أفترض أنه اذا لم يكن لنا مفر، واذا علمنا بوجود خارقين للقانون قد ينطلقون على الدرب، فسيتعين علينا عمل ذلك.

سننظر في الأمر، بتوصية المخابرات، لاجراء اعتقالات ادارية لكل من توصي به المخابرات». الى ذلك تتواصل حرب الاتهامات بين الاجهزة الامنية الاسرائيلية حول التقصير في منع نتان زاده من تنفيذ المجزرة. وتم تشكيل لجنة تحقيق مشتركة بين الشاباك والشرطة العسكرية لتحديد الجهة المسؤولة عن التقصير في منع ارتكاب المجزرة. وكان زاده، اول جندي اسرائيلي، في الخدمة النظامية يعلن رفضه المشاركة في تنفيذ خطة فك الارتباط. وحسب وثيقة للنيابة العسكرية فان الجندي تملص من الخدمة لمدة شهرين، وصرح بأن تغيبه يرتبط بفك الارتباط. وحكم على الجندي بالحبس لمدة 21 يوما.

وكشف امس النقاب عن المزيد من مظاهر التقصير في عمل الأجهزة الأمنية الاسرائيلية والذي ساعد على تنفيذ المجزرة. فقد قالت صحيفة «هآرتس» إن «الشاباك» لم يبلغ سلطات الجيش بماضي زاده وعلاقاته مع اليمين المتطرف، وخصوصا مع حركة «كهانا»، فيما لم يبلغ الجيش «الشاباك» بفرار زاده من الخدمة العسكرية بسبب معارضته لفك الارتباط وتشخيص ضابط الصحة النفسية بان زاده «يعاني من مشاكل نفسية». وكان قائد السرية التي يخدم فيها زاده قد حذر أمام سلطات الجيش من ان «زاده فار وبحوزته سلاح وقد يكون خطيرا»، لكن هذه التحذيرات لم تنقل الى «الشاباك».

من ناحية ثانية، تبنت منظمة «كتائب شلهيفت باز» المسؤولية عن المجزرة. وقال شخص مجهول، يدعي انه يمثل التنظيم، ان تنظيمه ينوي تنفيذ مزيد من المجازر المماثلة ضد الفلسطينيين داخل اسرائيل. يذكر انه سبق لنفس التنظيم ان أعلن قبل اربعة اعوام مسؤوليته عن عملية اطلاق نار باتجاه سيارة مما اسفر عن مقتل مواطن فلسطيني. وقالت الشرطة الاسرائيلية انها اعتقلت ثلاثة شبان من مستوطنة «تبوح» الواقعة الى الجنوب من مدينة نابلس بتهمة الانتماء لخلية ارهابية خططت وساعدت على تنفيذ المجزرة. واضافت المصادر ان الثلاثة متهمون بتقديم مساعدة للجندي في تنفيذ المجزرة. كما تم اعتقال متهم رابع في الخمسينات، كان بمثابة مرشد روحي لزاده. وحسب الشرطة، فإن افراد الخلية ينتمون الى حركة «كاخ» المتطرفة، التي تتخذ من مستوطنة «تبوح» مقراً لها.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)