المطلوب دوما هو مواكبة الحدث، وتحليله والتعليق عليه، ولكن الحدث في بلادنا ليس وليد ساعته ولا ابن ضرورات السيرورات السياسية الحاضرة بين يدينا، وليس بالتأكيد ابن المعلومة التي وعلى ما يبدو اصبحت بعيدة المنال كلما اغرق هذا العصر بالمعلومات، فالحدث يطفو امام اعيننا وكأنه استكمال لعملية سابقة يتكئ على حدث اسبق ليتوالى لنرى انفسنا امام ولاة عباسيين او امويين نناقش ما آلت اليه امور البصرة وخراسان، الحدث الحقيقي هو تربيتنا الاجتماعية والسياسية ، هو ثقافتنا التي تنبىء بالاحداث القادمة دونما جهد او ذكاء ، ففي الوقت الذي نتنادى لتأسيس دولة في العراق مثلا يكون النقاش يدور مؤسسا لأمارة او خلافة ، وفي الوقت الذي تناقش فيه الدساتير التي تعتمد المواطن الواحد الموحد تزعق الأصوات والبنادق مطالبة بتمايز طائفي وديني واتني ، فأي حدث معاصر او يومي لدينا، الا تهافت ثقافة الانسان لدينا فما نراه بسيطا وايجابيا اليوم، نراه قتلى في ساحات بغداد او تفجيرات في شرم الشيخ ولندن .

صدقوني ان لا حدث لدينا، اللهم الا اذا استثنينا الحدث الذي علينا وهو بالنتيجة صورة عن تفاعلنا مع العصر ، الحدث الوحيد هو مسارعة النخب مهما كان توصيفها الى توظيف العامة في مشاريعها عبر مواربة القول ومماحكة الحقائق والتلويح بالعصى والجزرة ولكن على الطريقة الحجاجية لنحصد حدثا معاصرا مؤلفا من قتلى واشلاء ومساجين ومجاذيب ومعاتيه وعاهات وحرامية وهاربين ومشردين ومغامرين وابطال هلاميين وقتلة بريئين او ذاهبين الى الجنة ... هذا هو الحدث الوحيد .. ننضح بما فينا . ونضع اللوم على الآخرين لنستعيد دائرة العنف والكراهية والدماء والاشلاء .... اننا لا ننتبه لثقافتنا الاجتماعية طالما تحقق رغبات النخب العصية عن التوصيف .. مع ان هذه الثقافة هي طامتنا الكبرى .